التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
٣٢
-النساء

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} التمنى ههنا وصف النفس الامارة التى رادت الاشياء بعين الجهل وقصورها عن حقائق المقادير الازلية التى سبقت فى الجمهور على قدر مارد الله والاستعداد وذلك التمنى وهما على غير بقصد الحق من رؤية هواها ولو كان طلب القلب سنى المقامات من الحق سبحانه بنعت التواضع وصدق الافتقار لكان حقا يوجب البلوغ اليه وذلك قوله واستئلوا اله وايضا زجر الضعفاء عن جمال احكام المجاهدات تمنى مقام اهل المشهدات وقال بعضهم لا تتمنوا منازل السادات والا كابر ان تبلغوها ولم تهذبوا انفسكم فى ابتداء ارادتكم برياضيات السنن ولا اسراركم بالتطهير عن لهم الفاسدة ولا قلوبكم عن الاشتغال بالفانية فان الله فضل بهذه اللاحوال اولئك فلا تقربوا الى الدرجات الا على وقد ضيقتم الحقوق الادنى قال ابو العباس بن عطا لا تموتوا فانكم لا تدرون ما تحب تمنكم فان تحت انوار نعمة نيران محنة وتحت نيران محنة انوار نعمة قال الواسطى فى هذه الأية ان تمنى ما قدر له فقد ساء الظن بالحق وان تمنى ما يقدر له فقد اساء الثنا على الله بان ينقص قسمته من اجل تمنى عبده قوله تعالى {وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ} بالسوال ونهى عن التمنى الان السوال افتقار والتمنى اختبار والسوال استراد النعمة والتمنى الاقتحام فى المحنة وعرف تعالى طلابه عظم فسحة سرادق كبريائه وجلاله ووسع عطايا ازليته اى انتم يا دنيات الهمم لا تنظروا الى فقيرات الفيض فانى واسع الفضل والعطاء عطى الف جنان فى طرفه عين الى عبد واحد لم ينقض من ملكى ذرة اين وقعتم من روية جلال قدمى وبحار منى انظروا منى والى واسلوا زيادة نضل فانى وهاب كريم واقهم ان للسؤال مقامات ولتلك المقامات ادب ينبغى ان يعرفها العبد فان من ترك السوال فى مقام الانبساط وسال فى مقام الهيبة استعمل سؤ الادب ويسقط من عين اله ووبخ الله سبحانه بهذه الاية اهل دناءة الهمة والمقصرين فى طلب ماشدته وحيث خاطبهم لا تتمنوا فقال وسائلوا الله من فضله حجبهم جميعا بالفض عن رؤية جماهل ولو كانواعلى محل التحقيق من معرفته ومحبت لم يحلمهم الى الفضل بل يردهم الى نفسه كما وصف صفية عليها السلام حيث اعرش اليه الاكوان والحدثان فى مقام المشاهدة ما زاغ سره اليها بقوله ما زاغ البصر وما طغى قال ابن عطا فى قوله واسئلوا الله من فضله فان عنده انوار كرمه قال الواسطى لو لم يعط الا على السوال لكان الكرامة ما هو امر المعروف بالكرم من يبتدى بالعطاء قبل السوال.