التفاسير

< >
عرض

وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلجَنْبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً
٣٦
-النساء

عرائس البيان في حقائق القرآن

{وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} امر بشيئين العبودية والاخلاص فى العبودية ولا تكون العبادة مع الشرك ولا يكون الاخلاص والتوحيد بغير العبادة فطلب التوحيد بنعت افراد القدم عن الحدوث ونفى الانداد والاضداد وطلب العبادة المقرونة بهذا التوحيد ليكون العبادة موافقا للتوحيد ويكون التوحيد موافقا لتنزيه القدم خلق النفس مع حظها وامر العباد بتقديس حظ اليقين عن اليقين ويكف يكون تبديل الخلق وطبع النفس ان يكون مائلا الى غير الله الى اطلبوا تقديس الاسرار فى كشوف الانوار فانى قادر على ان ازمها بازمة الوحدانية واسيرها خاضعة لفردانتيى وايضا اعبدوا الله له لا على روية العوض والعبادة فانهما شرك العارفين واعبدوه على روية التقصير فانه عبادة الموحدين وايضا شغلهم منه به ولواجبهم بلاحب البالغ اسكرهم بشراب القرب والمشاهدة واوقعهم فى بجار القدم بعد خروجهم من العدم وهذا أخر الامر فى المحبة والمعرفة الا ترى كيف وقع بالامتحان من اهل الجنة واخبر عنهم بما وجدوا من راجة القرب والمشاهدة بغير نصب الامتحان الذى احلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فها لغوب قال ابو يزيد ان الله سبحانه نظر فى العالم فلم ير اهلا لمعرفته فشغلهم بعبادته قال ابو عثمان حقيقة العبودية قطع العلائق والشركاء عن شرك وقال الواسطى الشكر روية التقصير والعزة من نفسه والملامة عليها يقال له الزمت الملامة من تولى اقامتا ومن قضى عليها الشره وقال بعضهم العبودية فناؤك مشاهدتك فى مشاهدتك من تعبده قوله تعالى {وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} الوالدين مشائخ المعرفة واحسان المريدين اليهم بوضع اعناقهم عند ساحاتهم بنعت ترك مخالفتهم فى جميع الانفاس مع نشر فضائلهم عند الخلق والد عالهم بمزيد القرب قال الجنيد امرنى ابى امروا مرنى السرى امر فقدمت امر السرى على امرابى وكل ما وجدت فهو من بركاته قوله {وَبِذِي ٱلْقُرْبَىٰ} اى اخوان المحبة من اهل قرية الله {وَٱلْيَتَامَىٰ} اهل فرقة الله الذين وقعوا فى الفترة وأفة الشهوة واحتجبوا بها عن المشاهدة فاحسانهم ترضيهم الى طاعة مولاهم وتشويقهم الى مشاهدة سيدهم مع التلطف وانطلاقه فى دعائهم الى الله ومن مات استاده قبل بلوغه الى درجة القوم فهويتهم المعرفة والاحسان اليه لزينته باداب القوم لئلا ينقطع عن الطريق قوله تعالى {وَٱلْمَسَاكِينِ} اراد به السالكين غير المجذوبين فان المسالكين سلكوا طريق المقامات بالمجاهدات واحسانهم كشف اسرارهم المشاهدات عندهم يقع اثار المحبة فى قلوبهم فيسكنون عن المجاهدات الظاهرة ويطلبون الحق بالقلوب الحاضرة والاسرار الظاهرة ليصلوا بطرفة عين الى مقام لا يصلون اليه بالف سنة بالمجاهدة والرياضة وايضا المساكين الذين وقفوا على باب العظمة وتاهوا فى اودية الصفة وتحيروا فى بيداء القدم ولم تجدوا سبيلا الى مرادهم الكلى لظهور النكرة فى المعرفة والمعرفة فى النكرة فامر الله سبحانه ان يواسيهم بما يفرح عنهم اثقال العظمة بروح القلوب وذلك المجالة بالسماع مع صوت طيب ورائحة طيبة بين كرام المعارف واشراف الكواشف ليستانسوا بالسماع ساعة كيلا يحترقوا بنيران الكبرياء قال عليه السلام روحوا قلوبكم ساعة فساقة امرهم بالنشاط بالله على الله لعلمه باختراف اهل الجلال والعظمة فاشفق عليهم وامنرهم بالتوسع وفتح عليهم باب الرخص زيادة تشوقهم ومحبتهم جماله تعالى {وَٱلْجَارِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ} اى احسنوا الى من كان مقامه موفقا لمقاماتكم لانه فى طريق المعرفة جار قربة الله وهو قربكم فى محبة الله وايضا الجار ذى القربى هو الروح الناطقة العارفة العاشقة الملكوتية التى خرجت من العدم يتجلى القدم وانقدحت من زنود الازل وهى اقرب كل شئ منك وهى جار الله وهو مصبوغة بصبغ الله وهى فى يمين الله قال عليه السلام الارواح فى يمين الله ومعذبها من قلبك منظر نور التجلى ومسكن نور سنا التدلى واحسانها ان تطيرها بجناح المعرفة والشوق والمحبة الى عالم المشاهدة بعد ان تطلقها من قيد الطبيعة وتقديس سكنها من خطوط البشرية وهى اقرب القرابة منك لانها اصل قيامك وانت قائم بها {وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ} هو المريد المبتدى فاحسانك اليه ان ترغبه الى سلوك مدارج الصديقين العارفين وتنشر له مطويات اسرار المحبين وفضائل احول المشتاقين وايضا الجار الجنب صورتك التى هى حاملة الروح والاحسان اليها ان نفظهم جوارحها من حظوظ المعاصى والشهوات {وَٱلصَّاحِبِ بِٱلجَنْبِ} يغنى رفيقك فى سفر الغيب الذى هيجه حب الله اليه وشوقه معرفة الله الى مشاهدة الله فانفاسه انفاسك وسره سك ومقامه مقامك وهو قرينك فى عزبة الازل واسفار الابد واحسانك اليه اذا كاد ان ينقطع بلذة المحبة من المحبوب لن تخوفه من مكره وترغبه الى طلب الفناء فيه وايضا الصاحب بالجنب هو قلبك واحسانك اليه ان تفرده من الحدثان وتشوقه الى جمال الرحمن وايضا الصاحب بالجنب هى النفس الامارة التى قال سيد المرسلين وامام العالمين محمد صلى الله عليه وسلم اعدى عدوك نفسك التى بين جنبيك واحسانك اليها ان تحبسها فى سجن العبودية وتمينها عن الشهوة وتحرقها بنيران المحبة وتذر ترابها برياح المعرفة حتى لا يبقى فى دار الله غير الله {وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ} اى غريب الله فى بلاد الله حيث لا يعرفه سوى الله الذى يتطرق من نور الافعال الى نور الصفات ومن نور الصفات الى نور الذات وهو فى عزبه الازل والاباد لا يسكن روعته ولا يطفى حرقته ويزيد تحيره وتعريه لا يعرفه احدي يواسيه قال عليه السلام حضروا لم يعرفو وان غابوا لم يفتقد واوزاد فى وصفهم لا يفتح لهم السدد ولا بروحهم المنعمات انوار قلبوهم انوار بنور الشمس والاحسان اليهم بدل المهجة بين ايديهم وزيادة الاستطابة فى اوقاتهم ودفع الاغيار عن صحبتهم حتى لا يطلع عليهم احد تمنعهم من احوالهم ساعة {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} اى مريدوكم الذين هم ارقاء الارادة والاحسان اليهم تربيتهم فى طريق الله باداب الله ونشر كرامته لله عندهم ودعاؤهم الى طريق الرجاء لان الراجى طيار والخائف سيار وتعليمهم طريق المشاهدة بلزوم المراقبة وذكر سهل بن عبد الله تفسير هذه الاية قال الجار ذى القربى هو القلب والجار الجنب هو النفس و الصاحب بالجنب العقل الذى ظهر على اقتداء السنة والشرع وابن السبيل والجوارح المطيعة لله وقال الاستاد فى قوله والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب من جيرانك لمكان فلا توذهما بعصيانك وراع تحقهما بما يصل عليها من احسانك.