التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
٢٧
وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ ٱلْوَلِيُّ ٱلْحَمِيدُ
٢٨
-الشورى

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ} اراد بالرزق فى الحقيقة والبسط مشاهدته على السرمدية فى هذا العالم للعارفين يشكرون ويسطحون ويعربدون ويخرجون من سكرهم وغلبتهم عن الحدود والاحكام ويدعون بالدعاوى العظام يفسد بهم عقايد العباد ولكن يشكف لهم على ما وافق قوة اسرارهم ثبوت ارواحهم حتى لا يفنوا فى سبحات جلاله وانهم يعطشون لاى بحار جمال----- انه خبير عالم بضعفهم عن تحمل اثقال الربوبية يصير بنيانهم وشكوتهم فى خلواتهم حيث ليسالون ان يفنوا فى وجوده وذلك حين ابطا هجوم والواردات عليهم وهم وقعوا فى بحر الباس بقوله {وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ} اى بكشف لهم انوار جماله بعد ان ايسوا من وجدانها فى مقام القبض وينشر عليهم لطائف بسط القرب لانه وليهم وحبيبهم محمود بلسان افتقارهم ومعاينة اللقاء لهم قال ابن عطا ان الله تعالى يربى عباده بين طمع وياس واذا طمعوا فيه أيسهم بصفاتهم واذا ايسوا اطمعهم بصفاته واذا غلب على العبد القنوط وعلم العبد ذلك واشفق منه اتاه من الله الفرح الا تراه يقول وهو الذى ينزل الغيب من بعد ما قنطوا معناه ينزل غيث رحمته على قلوب اوليائه فينبت فيها التوبة والانابة والمراقبة والرعاية.