التفاسير

< >
عرض

وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَ جَنَّٰتٍ مَّعْرُوشَٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَٰتٍ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ
١٤١
-الأنعام

عرائس البيان في حقائق القرآن

{وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} ان الله سبحانه فى قلوب العارفين جنان ورد المشاهدات وعبهر المكاشفات وزهر الجمال ونور الوصال وياسمين المودة ورياحين الزلفة فبعضها معروشات كرم حقائق معاملاتها وحالاتها بحيث تلاصق ثمراتها الى حضرة القديم وانوار معارفها تسطع الى سماء اليقين لقوله سبحانه اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ذلك من جذب الله صميمها واغصان انوراها الى قربه بقوة ازلية فى ارفاعها اليه وبعض ثمراتها غيره معروشة لبقائها على اشجار الهموم والقهوم ليستناولها كل طالب وكل مريد صادق تحلها هو الايمان الثابت فى ارض القلب وفرغها فى عالم الملكوت قال تعالى { { أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ } وزروعها تنبت فيها من بذر المحبة وهى مختلفة ثمراتها فمنها الانس ومنها القدس ومنها الشوق ومنها العش ومنها الخوف ومنها الرجاء ومنها العصمة ومنها المعرفة ومنها التوتحيد ومنها التجريد وزيتونها اخلاصها تنبت من سينا الوصال بدهن نور الجمال وصبغ صبح الحلال متشابها فى لباس الالتبسا منتهيا فى منظر نور التجلى قال تعالى فى وصفها من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لمتمس نار نور على نور ووصفها ايضا بقوله شجرة تخرج من طور سينا تنبت بالدهن وصبغ للاكلين ومن ههنا خاطب كليمه بقوله ونودى من شاطى الواد الايمن فى البقعة المباركة من الشجرة ان يا موسى انى انا الله ورمانها شجرة الالهام الذى ثمره وحكمة الحاقئق ولطائف الدقائق متشابها وغير متشابه مقاماتها بعضها متدانية من بعضها وعبهضا متابعدة من عبضها لان بعضها معاملات وبعضها حالات وبعضها واردات وبعضها مكاشفات وبعضها اسرار وبعضها انوار مخاطبهم رب هذه البساتين بان يستمتعوا بثمراتها ومنافعها الزيادة قوة الايقان ونور الايمان بقوله {كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ} ثم امرهم بان يعطوا زكوة هذه النعم المتواترة المريدين الطالبين باخراج لطائفها بنعت البيان على لسان العلم ونشر فضائل المقامات والحالات بقوله {وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} يوم اكملت الاحوال واستقيم الاعمال بنعت التمكين والاستقامة ثم امرهم بان يبخلوا ولا يكتموا عن اهلها هذه النعم الغيبية المستفادة من لطف الله العزيز بقوله {وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ} فان كتمانهم عن اهلها ظلم واسراف {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ} يعنى من كتمانها يكون محجبا بعدها ما هذه البساتين ما اطيب ثمراتها وما الطف زهراتها وما اعذب انهار وما اشرق شموسها وما انور اقمارها وما ازهر خضرتها وما اكرم نظرتها وما احلى صوات الحان بلابل اشجارها حين ترغت بسجاتى انا الحق قال الاستاد فى تفسير هذه الأية بساتين القلوب اتم من جنان الظاهر فازهار القلوب مونقة ومشوس الاسرار مشرقة وانها المعرفة زاخرة قال ما اخرج البعض فبينانه على لسان العلم وشهود المنعم فى عين النعمة اتم من الشكر وجود النعمة.