التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
١٥٢
وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
١٥٣
-الأنعام

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ} اذا دعيتم مقام الولاية فاصدقوا بالقاء نفوسكم الى قناطير البلايا فان الولاية مقرونة بالبلية وايضا اذا اخبرتم منى باللسان فكونوا حاضرين عندى بالجنان واذا ذكرتمونى بالظاهر فكونوا شاهدين مشاهدتى فى الباطن واذا شهدتم على مغايب عبادى حين ترعفهم شانها اياهم لا تفرغوا فى الامر بالمعروف ولا تخلافوا عن لومة اللائمين بالنهى عن المنكر وكونوا عادلين فيه ولا تجاوز وعن الحدود التى رسمتها فى شرايعى قال ابو سليمان فى هذه الأية اذا تكلمتم فتكلموا بذاكره وقال محمد بن حامد العدل من الكلام مالا يكون على صاحبه فى ذلك لبلغة عاجلا وأجلا قوله تعالى {وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ} الوفاء بالعهد اقبال القلب الى الله بلا ادبار بنعت لامحبة ولاشوق حتى يصل اليه ولا يحتجب بشئ دونه ولا يختار عليه غيره قال الجورجانى العهود كثيرة واحق العهود بالوفاء الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بامر نفسك بالمعروف فان قبلت منك والا رضها بالجوع والسهر وكثرة الذكر ومجالسة الصالحين لترغب فى المعروف ثم تامره غيرك وتنهى نفسك عن المنكر فان قبلت والافاد بها بالسياحة والتقطع والعزلة وقلة الكلام وملازمة الصبر لتنتهى فاذا انتهيت فانه الناس عن المنكر ولما شرع الله سبحانه شورع الحقيقة ونصب فى سبيل معرفته اعلام الربوبية ووصى عباده باللزوم فيها بنعت الصر والرضا عند تحمل العا والسباحة فى بحر البلاء لوجدان المنى والتزين بلبسا البقاء اوكد عقد الحقيقة عليهم وحجج عليهم تمهيد للعبودية وعرفانها للربوبية بقوله {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} صراطه المستقيم متابعة الهامة والاسوة بكلامه والشروع فى عبودتيه لغفرانه وطلب مشاهداته عند تقديس الخاطر عن غيره قال جعفر بن محمد عليهما السلام طرق من القلب الى الله بالاعراض عما سواه واراد بالسبل ههنا سبل الخطرات المذمومة والهواجس النفسانية والوساوس الشيطانية فانها مظلمة مفاوزها قاطعة لطريق المريدين وسيلة سيبل الهدى والهدى وضوح شموس الصفات فى جلال الأيات للعقول الصافية عن اكدار الخليقة.