التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٥٤
-الأنعام

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} الأية تطيب لقلوب المريدين الذين يطلبون الحق الى الاسام نبيه صلى الله عليه وسلم لانهم مقام الوسيلة ولو بلغوا الى درجة اهل المشاهدة لانهم الى سلامه بقوله سلام قولا من رب رحيم انظر كيف احب رجوع المذنبين حيث امره عليه السلام بالسلام عليهم بقوله فقل سلام عليكم لانهم قاسوا مقاساة امتحانه فى بيداء قهره لما رأهم مقبلين اليه بعد تحملهم بلاياه سمل عليهم بلسان نبيه ثم رفع درجتهم واساهم بنفسه وروح فوادهم بمروحة رحمته السابقة عليهم فى الازل بقوله تعالى {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ} اى كان الازل اصطافهم برحمته وان علم منهم العصيان رحمته الازلية اصل ثابت والمعصية عارضة من طوفان قهرهر فى طريق الاقبال اليه والمسارعة فى السير الى وصاله فاذا وصولوا الى معادبهم بقيت الاصول فنيت العوارض اذا احبهم بمحتبه الازلية يوجب مبحته ان يوصلهم الى مشاهدته التى هي رحمته الكبرى وان تخلصهم من غبار الطبيعة ويظهرهم من ادناس النفسانية بنمياه رحمته الكافية بقوله تعالى {أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا} نظار الى غيره {بِجَهَالَةٍ} بقلة علم على ذوق وصالى ولطف جمالى { ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ} رجع من نفسه الى {وَأَصْلَحَ} مزار تجلائى من قلبه بان قدسه من شوائب شهواته {غَفُورٌ} لما سلف من تقصيره فى اداء حقوقى بحيث الا اعيرهم بذلك اجراً {رَّحِيمٌ} بان قواهم بقوة الازلية ليحملوا اثقال مشاهداتى بها ولولا ذلك ليفنى وجودهم فى اول رؤية سطوات عظمتى وجلال كبريائى قيل فى قوه فقل سلام عليكم سلم انت على الذين يؤمنون بأياتنا فانا نسلم على الذين أمنوا بنا بلا واسطة وذلك قوله سلام قولا من رب رحيم قال ابراهيم بن المولد والله ان الحق هو الذى يسلم على الفقراء والنبى صلى الله عليه وأله وسلم فى ذلك واسطة وقال الواسطى فى قوله كتب ربكم على نفسه الرحمة برحمته وصولا الى عبادته لا بعبادتهم وضلوا الى رحمته وبرحمته نالوا ما عنده لا بافعالهم لان النبى صلى الله عليه أله وسلم يقول ولا انا الا ان تغمدنى الله برحمته وقال ابن طعا فى قوله انه من علم منكم سوء بجهالة كل من عصى الله عصاه يجهل له وكل من اطاعه اطاعه بعلم فان العبد اذا لم يعظم قدر معرفة الله فى قلبه ركب نوع من البلاء وقال بعضهم فى قوله فقل سلام عليكم بادرهم بالسلام قبل ان يسملوا اكراما لهم واظهار القدرهم قال بعضهم فى قوله كتب ربكم على نفسه الرحمة فى الأبد لمن نظر فى الازل بعين الرحمة فى قوله سلام عليكم هى الصفات الجارية عليهم ولهم الذى اعتقهم رق الكون واطهرهم من خفايا المخزنات المصنوعات المكنونة باعجب اعجوبة ثم اشهدهم السلام فكانوا سالمين منه فى اظهار ربوبيته سالمين منه فى اخريته استحقوا سام السلام بذلك.