التفاسير

< >
عرض

وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَىٰ لأَخِيهِ هَارُونَ ٱخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ
١٤٢
وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ
١٤٣
قَالَ يٰمُوسَىٰ إِنِّي ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ وَكُنْ مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ
١٤٤
-الأعراف

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} اى من سنة الله سبحانه اذا اراد ان يشرف عبد امن عباده بمقام لم يكن له ذلك وقربه منه وناجاه واظهر عليه عجائب ملكه وملكوته يصفيه عن كل كدورة ويخلصه عن كل همة ويروضه بانواع مجاهدة ويخلى بطنه عن الطعام والشراب الا ما يقوى به صلبه ليحرق بنيران الجوع غواشى قلبه وتقدس من قلبه مكان نظره ويغسل بمياه المجاهدة جوارحه ويزويه فى الخطوات ويشوقه بلطائف المناجاة الى المشاهدة وله اوقات وسعات لفتح اذان قلوب اوليائه وابصار ارواح صفيائه ليسمعها كلامه ويبصرها جماله وجلاله وتلك اوقات تضوع نسائكم بمطر مشاهدته خولاته ومناجاته لا يستنشق تلك الروائح الا المعترضون لها فى المراقبات والرعايات واخبر من تلك الاسرار سيد اهل الانوار صلى الله عليه وسلم بقوله ان لربك فى ايام دهركم نفحات الا فتعرضوا النفخات الله ومن تلك الاربعين صارت الاربعين سنة لاولياء الله فى بداية امرهم فى الحلوة والرياضاة يخولص نياتهم مع الله سبحانه لوجدان حكمته الازلية وانبائه العجيبة ومكاشفته البدعية لانها عرائس الله لاتنكشف الا المتفرد عن غير الله واخبر بشرائف ذلك النبى صلى الله عليه و سلم بقوله من اخلص لله رب رابعين صباحا ظهرت يتابع الحكمة من قبله على لسانه ما طاب زمان الوصال ومواعيد كشف الجمال لما طاب وقت كليم الله فى مناجاته حبيبه بعد تمام ثلثين ليلة لم يستوف وطره من لذيذ خطابه وطلف جماله فعلل بالسوال ليستزيد المقام فى شهود العين فعلم تعالى حرق شوقه ولهيب حزنه وزيادة عشقه محبته فزاد على اوقات الوصال بقوهل واتممناها بعشر وقال فتم ميقات ربه اربعين ليلة ومراده بالاربعين تواتر الحالات والاستقامة فى الورادات ليحتمل بعد ذلك بها وقات بديهات الكشوف وبروز انوار القدم ذكر القدم ذكر الليالى لخلو الاسرار عن الاغيار وصفاء المواصلة عن غبرا المخالفة فيالها من سماع ما اطيبه ومن خطاب ما الذه ومن جمال ما اشهاه ومن قرب ما لطفه

فكانت بالعراق لنا لبال سلبنا هى من ريب الزمان
جعلناهن تاريخ الليالى وعنوان المسرة والامان

وعده وجعل الايام الخطاب ميقاتا لمزيد شوقه وزيادة خمفه وهيجانه قيل لابى بكر بن طاهر ما بال موسى لم يجعل حين اراد ان يكلم ربه وجاع فى نصف يوم حين ارارد ان يلقى الخضر فقال أنا غداءنا الأية فقال لانه فى الاول انساه هيبة الموقف لاذى ينتظره لطعام والشراب والثانى كان سفر التايدب فزاد البلاء على البلاء حتى جاع فى اقل من نصف يوم الاول كان اوقات الكرامة ولما اراد المسير الى الله والذهاب الى مواعد قربه ومناجاته جعل اتيته هارون خليفته فى قومه غيره على وقته وعلى محبوبه لئلا يكون مع غيره فى سماع اسرار الازل والابد بقله {وَقَالَ مُوسَىٰ لأَخِيهِ هَارُونَ ٱخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} استخلف هارون بالشريعة وانفرد عن مقام الحقيقة لان الحقيقة لا تقبل الغير فى البين ولا يكون العشق بالشريعة لان العشق يغير عن العاشق دون معشوقه وكان هارون علم غيره اخيه فاستقبل الخلافة ولم يعارضه ان كان ميل قلبه بصاحبته فى الحضرة ولكن تحمل من حلمه اثقال الفراق لصحة المواخاة وصدق الارادة قال الاستاد اكن المرور الى فرعون استصحب موسى هارون فقال الله سبحانه اشركه فى امرى ولما كان المرو الى سماع الخطاب افرده عن نفسه فقال اخلفنى فى قومى وهذا غاية الحلم من هارون ونهاية الرضا وهذه من شديدات بلاء الاحباب وفى قريب منه انشد وقال لى مراحب

والبين فوجدوا دمعى موافق الشهيقى ما ترى فى الطريق تصنع بعدى

قلت ابكى عليك طول الطريق وفى الأية دليل ان للاولياء خلفاء ونجباء ونقباء يستنون بسنتهم ويقتدون ويقتدون باسوتهم ويبلغون الى درجاتهم بصدق ارادتهم قال محمد بن حامد لم يزل الانبياء والاولياء خلفاء يخلفهم فيمن بعدهم من امتهم واصحابهم ويكون هداهم على هداهم يحفظون على امتهم ما يضيعونه من سنتهم وان اباب كبر كان هو القائم بهذا المقام بعد النبى صلى الله عليه وسلم ولو لم يقم هؤلاء يثبت سنين منها محاربة اهل الردة وغير ذلك ولما خجر من اوطان البشرية وترك علتها ترفق واستقام فى الشوق الى المشاهدة وهرب الى الخالق من الخليقة اخبر الله سبحانه عن ذهاب كليمه اليه والى ميقات قربه وصاله بوعده بقوله {وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا} كيف له ميقات وليس عنده مساءء ولا صباح ازله ابده وابده ازلة اراد انفراده عن كل مراده وبلوغه الى كمال تربيته ليقوى ان يقف على مسيل فلزم القدم وعلى مصب طوفان الازل وعلى مهب صرصر العظمة ولو انه تعالى كساه انوار قربه ولذاب فى يمقات ربه وقت وقتاله ميعينا لنيل مراده وذلك علة لبقاء البشرية والا لكل نفسه له فيه وقت وكشف وخكاب جاء لميقاتنا واحتجب عنا بالميقات ولو جاء لنا صرفا ما احتجب عنا اسرى حبيبه الى الملكوت بالبديهة الا بالميقات وسرى به اليه ولم يبق فى همته ذكر الزمان والمكان من استغراقه فى بحر هموم طلبه رؤية القدم بلا سوال والا حركة والا اشارة ولا عبارة ولا جرم لم يبق بينه وبين الله وقت ولا زمان ولا مكان واراده بعين وهيها له منه واسمع كلامه يسمع اعطاه اياه منه خص فى الازل الكليمه بسماع كلامه قال تعالى {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} لما لم يجد فى مسامع اسراره مساع حديث النفس والوسواس البس سمعة لباسا من سمعه فاسمع كلامه بسمعه ولولا ذلك كيف يسمع كلام القديم بسمع المحدث وفى قوله تعالى وكلمه ربه اشارة الى تفضله لموسى لما جاء بنعت الشوق والهيمان والعشق والهيجان بخطرات الوالهين الى موعد رب العالمين وصار موسى فاينا عن موسى ولم يبق فى موسى ارادة موسى بنعت التحير فى موقف الفناء على جناب القدم والبقاء ولم يعلم من تحيره اين هو وايش يطلب وابن يفر حيث لا حيث علم سبحانه انه فى ذهاب الذهاب فكلمه بالبديهة فطار سر موسى فى هواء وطار روح موسى فى سماء الديمومية وطار عقل موسى فى فقار الاحذية وطار قلبه فى انوار الوحداينة وكان كلاشى الاول كلام التعظيم والهيبة والاخرة كلام اللطف والبسط ففنى فى الاول وبقى فى الثانى ولولا لطفه وكرمه بكليمه كان يتلاشى فى اول خطاب ولكن من عطفه ورحمته اسمع عجائب كلامه كليمه ليعرفه بكلامه لان كلامه مفاتيح لكنوز الصفات والذات ولولا اصطفائيته الازلية لموسى واختياره بالتكليم معه وانه لم يخل فى طول عمره عن كلامه ووحيه والهامة فى كل نفس لم يبق فى الميقات عند بجهة خطابه اثره وبصفة لذى كلامه وحلاوة خطابه يا ليتنى لو ان لى لسانا -----من السنة القدم لاصف به تلك الحلاوة لكن لا يفهم من لم يذق طعمه ولما طلب وقته من لذيذ خطابه سكر من شراب بحر وصاله هاج شوقه الى طلب مزيد القرية وكشف المشاهدة فاطلق لسان البسط وخطا خطوات الانبساط وهنك سرت الحياء عن وجه المحبة وغاص فى بحر الجرأة حتى كان خاله ما اخبر الله سبحانه عند بقوله {رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ} غلب عليه مواجيد الوصالية فخرج من مشيمة الامر واسقط فى مقام العشق والسكر رسوم الادب فسكره استنطقه بطلب دنوا الدنو وشهوده عين لان نسيم برد المشاهدة يحويه بلطائف الوصلة فلم يبق له قرار لوم يجد من سكان السكر مفرا وكيف يكون للعاشق عن طلب مشاهدة المعشوق فى فنائه حيث دنا الشائق من المشوق واشند فى معناه

وابرح ما يكون الشوق يوما اذ ادنت الخيام من الخيام

والله لولا موسى راى جمال الحق فى كشوفات الغيبة بفنون الوان قمص الصفاتية وبروز سبحات الذاتية ولولا ان رأه فى مقام الالباس فى رؤية ولولا ان الرؤية حق الابصار نظر المرعفة ما سال كليم الله ما خفى عن الخليقة فلولا رجاء الوصل ما عشت ساعة ولولا مكان الطيف لم اتهجع لم يذق الله طعم وصاله من له منية غير لقائه

منائى من الدينا لقاؤك مرة فان نلتها استوميت كل منائنا
سلبت فوادى كى تكون مكانه فكونى او فاردد على فواديا

قال جعفر الصادق اسمع الحق عبده موسى كلامه بلسان الرحمة ولاعطف اولا لانه مردود بنفسه الى الله ثم اسمعه بلسان جوده وكرمه ثانيا وهو ايضا مردود الى نفسه قال ابو سعيد الخراز من غيرة الله تعالى انه لم يلكم موسى الاجوف الليل وغيبة عن كل ذى حس حتى لم يحضر كلامه معه احد سواه وكذلك محادثته مع الانبياء وقال القرشى انما كلم الله موسى باياه ولو كلم على حد العظيمة لذاب وصار لا شئ قال جعفر سمع كلامه خارجا عن بشريته واضاف الكلام اليه وكلمه من نفسية موسى وعبدوتيه فغاب موسى عن نفسه وفنى عن صافته وكلمه ربه من حقائق معانيه فسمع موسى صفة مسوى من ربه ومحمد سمع من ربه صفة ربه فكان احمد المحمودين عند ربه ومن هذا كان مقام محمد المنتهى ومقام موسى الطور ومذ كلم الله موسى على الطور افنى صفتها فلم يظهر فيها الثبات ولا تمكين لاحد عيها قال الحسين فى هذه الأية قال ازل عنه التوقيف والترتيب وجاء الى الله لله على ما دعاه اليه واراده له واجده عليه واوجده منه واظهره عليه ببذل الجهد والطاقات وركوب الصعب والمشقات فلما لم يبق عليه باقية بها يمتنع ايقم مقام المواجهة والمخاطبة واطلق مصطغة لسان المراجعة والمطالبة اما سمعت قوله قبل هذا الحال طالبا منه لما طولع بحال الربوبية وكوشف بمقام الالوهية سائلا حل عقده من لسان ليكون اذا كان ذلك مالكا لنطقه وبيانه وقيل لما سال ملكيه شرح صدره ثم نظر الى ليق الاحوال به فاذا هو بتيسر امره فسال ذلك على التمام ليستر فى به حاله الى رفع المقام وهى المجئ الى الله لما علم ان من وصل اليه لم يعرض عليه عارضة حينئذ صلح المجئ الى الله وحده بلا شريك ولا نظير وكان من وفى المواقيت حقها غابت عنه الاحال فلم يرها ودهبت عن غيبة وظهوره وما عداها الا ما كان للخلق منه ومعه حتى تحقق بقوله قد اوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننا عليك مرة اخرى فهذا حال المجئ وهذا معنى قوله ولما جاء موسى لميقاتنا وقوله كلمه ربه ان انفرد بكلامه لانه كان قبل ذلك مكاما بالسر والسفراء والوسائط فلما اتى الله تعالى به الى المقام الاجل وحققه بالحال الاعظم الا رفع خاطبه مكلما على الكشف وغيبته عن كل عين رائية ومرئية وكل صورة مكونة ومنشاه الا ما كان من المكلم وافرد الله عنده بالشرف الاعظم فسمع خطابا الا كالمخطبات فاهتاج منه وله عند ذلك طلبا لا كالمطالبات واقتضى من اله لم يكن قيل يقتضيه فلذلك لك سال النظر اليه اذا رجع الى حقيقة فراى الله فى كل منظور له ومنصور قلما تحققت له هذه الاحوال قال رب ارنى انظر اليك فان فى كل مرئى راجع اليك اى ارنى ما شئت فلست ارى غيرك مابلى اذ تحققت بما حققتنى به انك غير مزائلى الم يدلك على ذلك خطابه ورجعته اليه اذذاك جوابه ارنى فاليك انظروا حضراتى ماشئت فلست غيرك احضر بعد ان تحققت منك بحال يوجبنى منك ذاك وحق لمن تحقق بهذا او تمكن فيه ان ينفرد بسؤال لا يشارك فيه بالحقيقة ويقال صار موسى عند سماع الخطاب عبين السكر فنطق بما نطق والسكران لا يوخذ بوقله الا ترى انه ليس فى نص الكتاب معه عتبا بحرف ويقال اخذته عزة السماع بخرج لسانه عن طاعته جريا على مقتضى ما صحبه ولكن حاجة الى الله فانى اريد ان امضى الى مناجاته ثم انه لما جاء سمع الخطاب لم يذكر ما دبره فى نفسه وتحلمه من قومه وجمعه فى قلبه سينا ولا حرفا بل نطق بما صار فى الوقت غالب قلبه فقال ارنى انظر اليك وفى معناه انشدوا

فباليلكم من حاجة لى مهمة اذا جئتكم لم ارد يا ليل ماهيا

ويقال اشد الخلق شوقا الى الحبيب قربهم من الحبيب هذا موسى كل غريق الوصلة واقفا لى محل المناجاة محدقابه سجرف التولى غالبا له بذهاب الوجد فى عين ذلك كان يقول ارنى انظر اليك كانه غائب عن الحقيقة لا ولكن ما اداد القوم شربا الا ازداد واعشا ولا اداد واقربا الا اداد واشوقا لانه لا سبيل الى الوصال بالكمال الحق سبحانه لقبول اسرار اصفياه عن مداخل الملال ويقال فمال موسى بلسان الافتقار رب ارنى انظر اليك فلا اقل من نظرة العبد قتيل هذه القصة هو بل بالرد وقيل لن ترانى فكذا قهر الاحباب ولذلك قائلهم

جور الهوى احسن من عدله ونجله اظرف من بذله

ويقال لما سمعت همته اذا اسنى الطلبات وهى الرؤية قوبل بان فلما رجع الخلق قال للخضر هل اتبعك على ان تعلمن مما علمت رشد قال الخضر له لن تستطيع معى صبر ---- فصار الرد موقوفا على موسى منا لحق وم الخلق ليكون بلا موسى صافيا عذوبا عن كل نصيب ---- وفى قريب منه انشدوا

اننى اتينا نحن اهل منازل ابدا غربا البين فينا ينعق

ويقال طلب موسى الرؤية وهو بوصف التفرق فقال ارنى انظر اليك فاجيب بلن عين الجمع اتم من معين التفرق فدع موسى حتى --صعقا والجبل يصير مكاثم الروح بعد وقوع الصعقة على القالب بكاشف بما هو حقائق الاحدية وكون الحق لموسى بعد امحاء معالم مسوى خير لموسى من بقاء موسى لموسى وان على التحقيق شهود الحق بالحق ام من بقاء الخلق بالخلق لذا قال قائله لو جوهها من وجهها قمر ولعينها من عينها كحل ولى ههنا لطيفة فى قوله ارنى انظر اليك اضاف رويته الى الله لا الى نفسه حيث قال ارنى اذا تربنى جمالك اطيق ان انظر اليك والا فلا فانه كان لى عالما عين حديثه لا نحصل رؤية القدم سفاله منه تعالى عينا يراه بها وبها يرى عين العين وكنه الكنة وقدم القدم وسر الذات وحقيقة الحقيقة لا انه لم يره لان جميع ذرات موسى يرى الله فلما غلب سكره وزاد شوقه سقط عنه رسوم العلم وبقى معه صرف العشق فتحرك لسان البسط بطلب الاطلاع على الحقيقة فاجابه الحق سبحانه فقال لن ترانى لن تدركنى كم انا فان معك فى الين واسطة الحدث وان كان معك منى عيون الازلية وابصار الابدية فاحاله الى واسطة بقوله انظر الى الى الجبل وايضا ليس قوله لن ترانى نفى الرؤية عن موسى وغيره من المؤمنين لان قوله لن ترانى اى لن ترانى باياك ولكن ترانى باياى وصدق الله بهذا الخطاب وكيف يراه بين محجوبه بعوارض البشرية رأه به بالغير فاذا رأه به ارى الحق الحق لموسى ورؤية الله مشاهدته وجلاله لموسى اعظم من رؤية موسة لموسى وايضا لن ترانى من حيث انت اذا انت لن ترانى بوصف اقدم والبقاء وسطوات العظمة والكبرياء ما دامت انت انت انظر الى مثلك فى الحدوثية وهو الجبل انظر الى الجل فان فيك علة الحدث ولا ترينى الا بواسطة الحدث فجعل الجبل مراة من فعله فتلجى من صفته لفعله الخاص ثم للجبل فرانى مسوى جمال القدم فى مراة الجبل فخر انه وصل الى مقصوده على قدر حاله ولو تجلى لموسى صرفا لصار مسوى هباء ولو تجلى للجبل صرفا الاحتراق الجبل الى الارض السبعة لانه تعالى تجلى للجبل من عين العظمة وسبحات الازلية ولذلك قال عليه الصلاة والسلام حجابه بنور لو كشفه لاحرقت سحبات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه وقال عليه الصلاة ولاسلام اذا تجلى الحق بشئ خضع له قال تعالى جعله دكا وخر موسى صعقا قال وهب امر الله ان يحمل عرشة ملائكة السماء السابقة قال اروه فلما بدا نور العرش انفرح الجبل من عظمة لارب ورفعت ملائكة السموات اصواتهم جميعا فارتج الجبل واندك وكل شجرة كانت فيه وحر العبد الضعيف موسى صعقا على وجهه ليس معه روحه فقلب الله الحجر الذى كان عليه موسى وجعله كهيئة القبة لئى يحترق موسى ولذلك قال له سبحانه فى تعريفه عظمته وجلاله وغلبة قهر ان كبريائه على كل شئ قال{فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} اى انا اتجلى من نور عظمتى للجبل لك ولا تستقر الجبل التجلى مع عظيم اجزائه وصلابة وجوده فكيف تحمل صورتك الضعيفة اثقال عزتى لو تريد ان ترانى انظر الى بعين روحك وقلبك فانى تجلى لهما بحسن جمالى ولطف جلالى وقلبك وتسع ذلك التجلى لانه خلق من نور ملكوتى ورقمته بنور جبروتى وفى ذلك نطق على لسان نبيه عليه السلام حيث حكى عنه تعالى بقوله لم بقوله لم يسعنى السموات والارض ويسعنى قلب عبدى المؤمن وايضا طلب موسى رؤية الحق بعين الظاهر وهناك عينه محجوبة عن فواده فاحتجبت عن رؤية وكان فواد محمد صلى الله عليه وسلم فى عينه حين شاهد جمال الحق سبحانه فرأه بالفواد وبالعين قالع تعالى فى وصفه ما كذب الوفاد ما راى قبل ما كذب فواده المكوتى فى عينه وقت تجلى الجلال وكشف الجمال يراه كفاحا بلا حجاب فان لله عبادا كى نور جماله افئدتهم وكحل ابصار اسرارهم بكحل الملكوت والجبروت فتدخل القلوب بنور الغيوب فى عيونهم فلا يرون شييئا من العرش الى الثرى الا ويرون جلال الله تعالى فيها كما قال بعض العاشقين ما نظرت الى شئ الا ورايت الله فيه كان موسى غائبا فى بحر صفات الحق ومستغرقا فيها ولم يعلم ابن هو ظن انه غائب من دوام شهوده مشاهدته عنه فسال الروية فقيل له لن ترانى كانه استفهم اين انت حيث انا انت وانت انا وانشد فى معناه بعض الشعراء

كثر العيان على حتى انه صار اليقين من توهما

فلما رأه غايا اراد ان عرف مكانه فاحال الى الواسطة ليعرف قدر الوصل فى البين وتعرف مكانه من المشاهدة {فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} عرف الجبل ان التجلى له عارية بينه وبين التجلى حجاب امتناع الاحدية عن مباشرة الخليقة اندك من حسرة فوت التجلى فلما راى مسوى تجلى الحق بالواسطة عرف انه سقط من مقام الاتحاد وغيبوبته فى الصفات وارتهن بعلمه سواله بالواسطة فخر صعقا من حسرة فوت المقام انشد الحسين فى هذا المعنى

مالى جفيت وكنت لا اجفى ودلايل الهجران لا تخفى
واراك تسقينى فتمزج لى ولقد عهدتك شاربى صرفا

هذا معنى قوله تعالى {جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقاً} فادركه لطف البارى سبحانه واحياه بروح المشاهدة {فَلَمَّآ أَفَاقَ} علم انه مقصر من معرفة المقام وما كن فيه فاعتذر {قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ} وايضا كان فى بحر الصفات على محل شهود نعوت الازلية فتقاضى سره ادراك حقائق الذات بعد فنائه فى الصفات فاسقط عن مقامه غير ذات الازلى حتى صيرته بنعت البشرية وردته الى مقام االبداية فعلم فى الصحو ما اخطافى السكر من طلب الاطلاع على كنه القدم فقال سبحانك من ادراك الحدث قدمك وجلال ازليتك تبت اليك مما طلبت فانا اول المقربين بان لا ثبت اقدام الحدثان على صفوان الازل ولا تستقر حثالة الخليقة عند هبوب عواصف القدمية عنها لما رجع صار فى مقام لا احصى ثناء علك علم السيد عليه السلام هذا المقام فى اول هشوده عين لكل فقال لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك قبل علة الفناء والامتحان وعلم موسى هذا المقام بعد الامتحان والفناء ولم علم فى الاول ادرك ما ادرك النبى صلى الله عليه وسلم تاب موسى مرة من ها المقام وتاب الحبيب عليه السلام من هذا المقام فى كل يوم سبعين مرة قال انه ليغان على قلبى وانى لا ستغفر الله فى كل يوم سبعين مرة كان عينه نكرة القدم فتاب من تقصير عن معرفة حقائقه فرعاه الحق برعاية الكرم وعفاه عن ادراكه كنه القدم بقوله غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تاخر اى من تقصير ادراكك كن القدم حيثا حاله بعد سواله كشف جماله الى رؤية الوسائط بقلوه انظر الى الجبل اى تبت من دعوى عشقك والشوق الى جمالك بالحقيقة فلو كنت متحققا فى جبل لم التفت الى غيرك سواله فى مقام السكر لذلك نطق بلسان السكارى فقال رب ارنى انظر اليك فلما سمع لن ترانى صار صاحبا لم ينطق بلسان البسط عبد ذلك فصرفه بالنظر الى الجبل فتابع امر قوله انظر فامتثل الامر وما كان فى محل السكر ما نظر الى الغير ولم يكن ماخوذ بجارته وانباسطه فلما رجع من السكر الى الصحو ورجع من الحيقة الى الشريعة احتمل الجنايت واعترف بتقصيره بنظره الى غيره قال تبت اليك وايضا اى سبحانك من ان كيون لك فى مواهبك له علة الاكتساب تبت اليك من قولى انظر اليك بعد قولى ارنى ولو اكتفيت بارنى ما احتجب الى التوبة ولكن لما ذكرت فعل عينى بقولى انظر تبت اليك فاين الحدث من استجلال القدم اليه وادق الاشارة اى تبت اليك من اشارتى الى نفسى فى سوالى بقولى ارنى ومن انا حتى انظر اليك الأن تبت لا راك بك لابى عبد ان فنيت فيك

فترى عينك جمالك لى لابى بينى وبينك انى ينازعنى

فارفع بانك اننى من البين ولذلك غار عليه ملائكة الملكوت حين صعق روى فى بعض الكتب ان ملاكئة السموات واتو موسى وهو مغشى فجعلوا يركلونه بارجلهم ويقولن ي ابن النساء لاحيض اطمعت فى رؤية رب العزة كان الملائكة معذورين فانه ممنوعون من قوام القرب مقرعة حوف العظمة ولم يعلموا ان هذه القصة وقعت على العاشقين الذين اصطفاهم الله فى الازل بمحبته وعشقهم فى ازلة بعشقه وشوقه عشقهم به وشوقهم الى جماله وبانبساطه معهم جعلهم منبسطين اليه حتى سالوا ما لم يطمع فيه الكروييون والروحنيون ولم يلعموا ان موسى راه مناه كما اراد ازل والاباد وانكشف له سر الاسارار فالملائكة عدوا من وراء حجاب الفعل فى مقام الشريعة وكان موسى فى حجر الوصلة غائبا عن الخيلقة ولو شاهدت الملائكة ذرة من حاله لصعقوا واحترقوا جميعا والحمد لله الذى خص بديع فطرته وذريته بهذه المثابة دون غيرهم وايضا الى نكته عجيبة لما وجد حلاوة خطاب الازل واستحلاه طمع الرؤية لزيادة حلاوته وودان لذته فلصعقه غيره الازل من سكوته عنه به وعما وجد من برد نسيم وصلته فلما افاق بعد انقطاعه من حلاوته واحتراقه بينران غيرة توحيده ووحدانيته قال سبحانك من ان يطلبك احد بحظه ولحظه وثبت اليك ان لا اسالك فردا بفرد فان حلاوة المشاهدة حجاب المشاهدة الا ترى الى قول بعض الموحدين فى وصف موحدة حيث وصفته فقال سبحانه من حسنة حجاب حسنة قال بعضهم فى قوله لن ترانى ولكن انظر الى الجبل فهواشد منك جسدا واعظم منك خلقا واهيب منك منظر فان ثبت لرؤيتى تثبت ولا يحلمنى ولا يصبر على مشاهدتى شئ الا قلوب العارفين التى زينتها معرفتى وايدتها بانواع كراماتى وقدستها بنطرى ونورتها بنورى فان حملنى شئ وصير لمشاهدتى فتلك القلوب دون غيرها لذلك قال المصطفى صلى الله عليه وسلم حجابه النور لو كشفه لاحرقت سبحات وجه كل شئ ادركه بصره ثم اذا حملنى فتلك القلوب وصبرت لمشاهدتى وانا حامى لا غير ادبى حملنى وباياى صبر لمشاهدتى فلا مشاهد للقح سواه جل ربنا وتعالى وقال ابن عطا شغله بالجبل ثم تجلى ولو لم يشغلع بالجبل لمات وقت التجلى وقال الحسين فى قوله لن ترانى لو ترك على لك ليقطع شوقا ولكن سكنه بقوله ولكن وقال ابن عطا انبسط الى ربه فى معانى الرؤية لما ظهر عليه عن الكلام ولم ينظر باياه الا تراه انه لما رجع الى وصفه رجع الى وائل لمقامات فقال تبت اليك قال النصر ابادى ما قطع موسى عن الرؤية الى نظره الى الجبل والو تحقق بسوال الرؤية لما كان يرجع منه الى شئ سواه قال الواسطى لن الى قوت ولا على الابد قال جعفر شغله بالجبل ثم تجلى ولولا ما كان من اشتغاله بالجبل لمات موسى صعقا وقال الواسطى فى قوله جعله دكا صار الجبل كان لم يكن قط ولا عجب لهيبة ما ورد عليه قال ابو سعيد القرشى الجمال صعقا وكان اخره عده بالنساء ولم يتهيا لاحد ان ينظر فى وجهه قال الواسطى وصل الى الخلق من صفاته ونعوته على مقاديرهم لا بكلية الصفات كما ان التجلى لم يكن بكلية الذات وقال ايضا قالوا الى نقيت التجلى والله يقول فلما تجلى ربه للجبل وقال النبى صلى الله عليه وسلم ان الله اذا تجلى لشئ خشع له قلت ذلك على التعارف ومقادير الطاقات اليسن بمستحيل ان يقال تجلى الهواء لذرة واحدة ولو احتجب لساوها ولو تجلى القاء ربها وهو اجل من ان يخفى ويستروا عز من ان يرى ويتلجى الى وقت الميعاد تنزيه عن ان يقع عليه الا بلفظ بمانيها او تقع تحت الا لنسة باماليها قال وقرئ بين يدى الجنيد فلما تجلى ربه للجبل جعله دكما فصاح وقال بالجهل صار دكما بالتجلى اذ لو وقع عليه اثار التجلى افناه بكيف التجلى وقال شيخنا وسيدنا محمد بن خيفف قدس الله روحه فى قوله سبحانه تبت اليك وانا اول المؤمنين لما قال فان استقر مكانه فسوف ترانى قال تبت اليك من ان لا اصدقك بكل ما ورد منك طالبك بالعلامات وذلك لما اقل ارنى انطر اليك قال لمن تراه لم يكفه حتى نظر الى الجبل فلما لم يقل موسى كفانى قولك لن ترانى حتى تنظر الى الجبل فالتوبة من هذا وقال بعضهم سبحانك تبت اليك ان اسالك خطابى اذ لا يحيط بك احد ولا يشهد غيرك وقال الواسطى لم يزل المقصود ممتنعا من الاستغراق الى الا تلى الى قول موسى سبحانك تبت اليك قيل معناه لن ترانى بالسوال الدعاء وانما ترانى بالنوال والعطاء لانه لو اعطاه اياه لسواله لكانت الرؤية مكافة السوال ويحوزان ان يكون فعله مكافة فعل عبده ولا يجوز ان يكون ومكافاة فعل عبدة قال بعضهم برق برقة من النور فصاحت الجبال وانقطعت وغارت البحار واتحمدت النيران وانكشف الشمس وصعق موسى فكيف كان يطيق موسى ويثبت لما لم يثبت لها الجبال الرواسى وانما كانت برقة روى انس عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قرأ هذه الأية فقال هكذا ووضع الابهام على مفصل الا على من الخضر وخر موسى صعقا فانما نظر الى اوليائه بالخصوصية من وراء الحجاب اذا اقبل عليهم بالرحمة والمحبة فهناك يصل اليهم العلم الكثير والفوائد قال على عن ابيه عن جعفر قال لما سمع الكليم الكلام واستولى على لك المقام سمع كلام الملك العلام قال بلسان الذلال على بساط الوصال تحت ظلال الجلال ارنى انظر اليك فانى بين يديك فاجابه ربه لن ترانى الان فى غير الوقت بل تارنى ببرهانى وشواهدى فانك الأن لا تحتمل نور جلالى وسلطانى ولكن انظر الى الجبل لترى عجائب قدرتى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكما فصار باربع قطع وتبددت فى اربع مواطن فتقطع قلب موسى باربع قطع قطعة سقطت فى بحر الهيبة وقطعه سقطت فى روضة المبحة وقطعة سقطت فى بساتين روية المنة وقطعة سقطت فى اودية القدرة فلما افاق خرج عن الشدة وصاح اليه بالتعظيم بلسان الحياء تبت ان اسالك سوال المحال فى غير الوقت وقال ابن عطا علم الله تعالى منه عجزه عن اقامة حق ارادته وما طلبه فقال لن ترانى ولكن انظر الى الجبل فلما راى الجبل قد صارد دكا صعق ولو صحت منه تلك ارادة وذنك السوال لما كان نردعه عن ذلك الف صعقة بل كان يقول على مراده وسواله وطلبته سئسل الحسين بن منصور لم طبع موسى فى الرؤية وسألها قال لانه الفرد للحق فانفرد الحق به فى جميع معانيه وصار الحق مواجهة فى كل منظور اليه ومقابله دون كل محظور لديه على الكشف الظاهر اليه لا على التغيب فذلك الذى حلمه على سوال الرؤية لا غير قال ابو عثمان المغربى لما قال موسى رب ارنى انظر اليك قال الهل ياه وأمنى اضرب بعصاك الجبل فضرب عصاه الجبل فظهر سبعون الف بحر فى كل بحر سبعون الف جبل على كل جبل الف موسى عليهم الكساء وبايديهم العصاء يقولون كلهم ارنى انظر اليك فلما راى ذلك خر موسى صعقا افاق قال سحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين ايطمع فى ليلى وتعلم انها تقطع اعناق الرجال المطامع ثم ان الله سبحانه لما ابقى موسى فى درك حيرة رؤية الازل واستغراقه فى بحار الشوق الى وجهه تلطف عليه وتسلى قلبه بتعريف منه الشاملة عليه ليكون شاكر الانعامه ومتسليا بتدارك قلبه باكرامه فقال {إِنِّي ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ وَكُنْ مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ} اى سبقت لك فى الازل اصطفايتك المقدسة عن علة الحدث برسالتك منى الى احبائى وتلك الراسلة شاملة لجميع ما يتوقع فيه الاولين والأخرون من الدنو ودنو الدنو والقرب وقرب القرب والوصال وكشف الجمال لانها محل الاستقامة ووجدان جميع المنية وايضا سبقن لك الاصطفائية بان تسمع منى كلامى بلا واسطة وتعلم منه اسرار ملكى ومكلوتى البستك من فعلى الباس الرسالة ومن انوار كلامى وصفتى لباس الربوبية فصرت موصوفا بصفتى حين اصطفيك فوقعت فى نور فعلى ثم وقعت فى نور صفتى حتى صرت فى معنى الانصاف مشاهد الذاتى ولا تخلوا شعره من جسدك الا ولها عين من عيونى فتارنى بتك العيون فايش تطلب منى بقولك اوفى كن فى الشاكرين فيما اعطيناك من هذه المنازل السنية والمراتب الرفيعة ولا تكن مهتما من قلة ادراك غوامض بطون قدمى وازلى وقال بعضهم الاصطفائية اورثت التكليم والكلام لا التكليم اورث الاصطفائية وقيل فى قوله خذا ما أتيتك من عطائى وكن من الشاكرين لامن المدعين المختارين فما سبق منى اليك اكثر مما اخترته لنفسك وقال بعضهم لما قال الصطنعتك لنفسى اورث الاصطناع والاصطفائية وكنت مصطفا وعلى الخلق لا بسابقة سبقت لك الى بل بسابقة منى اليك وايضا كن من العارفين بمشكورك فان المعرفة بالمشكور هو الشكر لا غير وقال الاستاد فى قوله وكن من الشاكرين اشارة لطيفة قال لا تكن من الشاكين ولا ممن يشكو يعنى ان منعنك عن سوالك ولم اعطك مطلوبك لا يشتكى اذا انصرفت وانشد فى معناه ان اعرضوا فهم الذين تعطفوا كم قد وقوا فاصبر لهم ان خلفوا ثم ان الله ذكر زيادة نعمة عليه بان عرفه مواضع حقائق علومه الغيبية واسراره العجيبة وابنائه الغربية الازلية بقوله {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ٱلأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ} وفى قوله كتبنا له اشارة عجيبة اى كتبنا اسرارنا لانه اهلها عارف بها وغير مقلدة لان اسرار الخطاب اشارت الازلية الى حكم الابدية ولا يعرفها الا من كان مصطفى ومصطنعا لها ولذلك قال اصطنعتك لنفسى اصطفيتك على الناس برسالتى وبكلامى ومعنى قوله كتبنا له فى الالواح من كل شئ اشارة الى الواح الصفات والذات كقوله { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ } } الى خصصناه بما فى علومنا الازلية فى الازل وايضا اى كتبنا فى الواح انوار قلبه من نقوش حروف اسرار الوحدانية ومن كل شئ اشارة الى علوم الذات والصفات والافعال لانه تعالى شئ الاشياء اى علماه علم ما كان وما سيكون من العرش الى الثرى موعضة بلسانه للعارفين والعاشقين والمشتاقين الذين يتعرفون طرق وصالنا وتفصيى لكل شئ اى مبين غوامض بطون الاشياء ومفسر اشارات السرمدية الازلية فلما اقدار كلامه فى قلبه وعينه وعرفهما مكان شكره امرة ان يقبل اليه به الا بنفسه ليعرف به لا بنفسه ويعمل به لا بنفسه بقوله {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} اى هذا اثقال الربوبية ومرحاء امر الازلية فخذها بقوة فواى حين تفر من نفسك ومن غيرى الى بالاستعانة بى واقتباسك قوة ونصرة منى فخذها بتلك القوة الاليهة لا بقوة نفسك فان قوة نفسك حدثية ولا تحمل اثقال الربوبية الا بقوة الالهية فاذا صرت مطيتها وحملت تلك الامانة من ومك ياخذوا باحسنها اى باسهلها عليهم من الاوامر والنواحى حقائقها لا يليق الا بك وبمثلك وايضا ياخذوا باينها هلم وهى المحكمات التى يوجب العبودية وياخذون متشابها التى هى وصف الصفات بحسن الاعتقاد والتسليم فيها لان علومها وحقائقها لا تنكشف الا للربانيين قال الله تعالى لا يعلم تاوليه الا الله والراسخون فى العلم قال بعضهم فى قوله كتبنا له فى الالواح من كل شئ سر الله عند عباده ولاهل خصوصيته لا بجمله منهم الا الاقوياء بايدانهم وقلوبهم الا ترى الله يقول لكليمه عليه السلام فخذها بقوة والقوة هو الثقة بالله والاعتماد على الله ولذلك قال بعضهم عطاياه لا يحمل الا مطاياه وقيل فى قوله فخذها بقوة اى خذها بى ولا ياخذها بنفسك فالقوى من لا حول له ولا قوة ويكون حوله وقته بالقوى قال الاستاد وامر قومك ياخذوا باحسنها فرق بين ما امر به موسى من الاخذ وبين ما امر ان يامره به قومه من الاخذ اخذ موسى خذ من الحق على وجه تحقيق الزلفة وتاكيد الوصلة واخذهم اخذ قبول من حيث التزام الطاعة وشان ما بينما ثم ان الله سحبانه ذكر ان عرائس خطابه ولطائف كلامه ولا تنكشف لمن راى قيمة نفسه فى جنات الازلية وميادين الربوبية بقوله {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلأَرْضِ} اى ما منع المدعين املحبين بشانهم ومزخرفاتهم بمجاراتهم كلام الدعاوى الباطلة {بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ} عن ادراك حقائق خطابى وفهم لطائف معانى كلامهم لانهم مكر واكرمات اوليائى وأيات اصفيائى بصوفه حالهم فى تضاعيف الأيات بقوله {وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا} ثم زاد مباعدتهم من باب التوفيق ووجدان رشد الطريق بقوله {وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} لو تبين الف طريق من طرق الاولياء الى الله لا يتبعوها لحرمانهم عن مصادقة الحق وان ظهر لهم طريق الدعاوى فى متباعة الشهوات اتبعوه وجعلوه سبيل الحق لان سجيتهم وسجية الضلال والمتكبر لو عرف التكبر الذى هو كبرياء القدم ما تكبر فان جميع تكبر الحدثان من جهلهم بكبرياء الحق وفى كل موضع يبدوا سطوات كبريائه يتلاشى فيها كل شئ ولك تكبر غير تكبر الله تعالى باطل الامن تكبر بكبريائه حين اتصف بكبريائه وذلك من الباس اياه نور عظمته وهيبته وكبريائه فينطق بالحق ويفعل بالحق ويظهر منه بوصف الكبرياء علامته ان يخضع له كل شئ سوى الله وهذا معنى قوله عليه السلام من خاضع لله خضع له كل شئ قال بضعهم التكبر تكبران كبر بحق وتكبر غير حق فالتكبر بالحق تكبر الفقراء على الاغنياء استغانه بالله مما فى ايديهم والتكبر بغير حق تكبر الاغنياء على الفقراء ازدراء لما هم فيه من فقرهم قال الواسطى التكبر بالحق هو التكبر على الاغنياء والفسقة وعلى الكفار واهل البدع لانه روى فى الاثر القوا اهل المعاصى بوجود مكفهرة وقال سهل فى قوله ساصرف عن أياته الذين يتكبرون واى هو ان يحرمهم فهم القرأن والاقتداء بالرسول عليه السلام قال ابن عطا سامنع قلوبهم واسرارهم وارواحهم عن الجولان فى ملكوت القدس وقال ذو النون ابى الله ان يكرم قلوب البطالين بمكنون حكمته القران.