التفاسير

< >
عرض

فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ
٢٢
قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ
٢٣
قَالَ ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ
٢٤
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
٢٥
يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
٢٦
يَابَنِيۤ ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ
٢٧
وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٢٨
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
٢٩
-الأعراف

عرائس البيان في حقائق القرآن

{وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ} قال ابو سليمان الدرانى وسوس لهما الشيطان الارادة الشر بهما فكان ذلك سببا لعلو أدم وبلوغه الى اعلى الربت وذاك ان أدم ما عمل عملا قط اتم له من الخطية التى هى ادبته واقامته مقام الحقائق واسقط عنه ما لعله خامر سره من سجود الملائكة له ورده الى بركة الاولة من التخصيص فى الخلقة باليد حتى رجع الى ربه بقوله ظلمنا انفسنا قوله تعالى {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ} خادعهما حين اخبر لهما ان فى شجرة اسرار الربوبية فدلهما الى غرور الاطلاع على اسرار القدم لكيونا اقرب من المقربين الذين هم سفر الملكوت وخزان خزائن الجبروت وغرور ذلك اوقعهما فى بلاء اسفار القدم وابقاء التى تاتى لهما لك لحظة ببلايا لا يقوم بها السموات وهكذا شان العشاق من شوقهم الى اوجه معشوقهم يسمعون حديث كل برو فاجر لعلهم يصلون الى شئ من قريب حبيبهم

اطيع لأل ليلى فى هواها واحتمل الاصاغر والكبارا

قيل غرهما بالله ولولا ذاك ما اغتر قوله تعالى {فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا} ذكرت سر بدو السؤة وههنا لطيفة اشار تعالى الى ان تلك السؤة التى هى اسرار القدم لم تبد لغيرهما بدت لهما خاصته من جميع الكرويين والروحانيين والحمد لله الذى عصم سواتهما عن نظر الاغيار لانهما محلا الكرامة والامانة والرسالة والنبوة الولاية جردهما الحق عن الجنة وما فيها الكونهما فى تجريد التوحيد وافراد القدم من الحدوث فاين الجنة فى طريق العارفين الى الله افردهما عن الجنة لعظمها فى المعرفة ولقدسهما عن حظوظ البشرية لانه حظ البشرية فى المشاهدة فلما ذاقا بخروج جميع الاشباح والارواح منها وسئل الواسطى ما بال الانبياء لعقوبة اليهم اسرع ان ابليس وأدم فى مخالفة واحدة قيل بدت لهما سواتهما قال سؤ الادب فى القرب ليس كسؤ الادب فى البعد قيل يطالب الانبياء بمثاقيل الذر ولا يطالبا لعامة بذلك لبعدهم من مصادر السر وقال بعضهم بدت لهما سوأتهما ولم تبد لغيرهما هتك عنهما سر العصمة ولم يبد ذلك لغيرهما قال الواسطى سلبه ما البسه وكساه كسوة الذل حتى عرفهم ردال قدرة فانيته نفسه عن نفسه بنفسه فايقن انه لا ينال شيئا من ربه الا بربه وانطقع به اليه مغيبا عن حضوره وما خوذا بحظه عن حظ غيره فلما الى رسا كنوز علم الغيب وصارا متحيرين فى مهمة الامتحان من رؤية النكرات لاطفهما الحق بمناداته وخطابه وعتابه ليجرهما من فقار الديمومية الى مهد طريق الشريعة بقوله {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ} النداء نداء الماب والقول قول العاقب ذكر لهما تلك الشجرة لامنهية لموقعها فى شوق تلك الاسرار لانهما فى البعد من تلك المزارق القرشى قيل لأدم ادخل الجنة ولا تاكل منا لشجرة فلما اكلا نادهما ربهم والقول على معنى القرب والنداء على حدا العبد فلما اعملنا انها اخطاء حين باسرار شجرة من جهد شهوة العشق الحق هناك رؤية ما ظهر فى الشجرة من حسن تلجى لاحق وليس اتيفاء حظ البشرية بمباشرة الشجرة من حق المقام اضافا الظلم الى انفسهم بقلوهم قَالاَ {رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا} الظلم ههنا الجهل بحقائق المقام وطلب حظ النفس فى مقام مشاهدة الحق قر بالجهل وكانا فى ذلك الوقت فى مقام التلوين ولو كانا فى محل تجريد التوحيد لم يذكر النفس انفهسما لان رؤية لانفس وقدرتها فى شئ فى مقام التوحيد شرك الا ترى الى قولا لاستاد حين قال من لام نفسه فقد اشرك قال الحسين الظلم هو الاشتغال بغيره عنه وقال ابن عطا ظلمنا انفسنا باشغتالنا بالجنة وطيبها عنك قال الشبلى ذنوب الانبياء تؤديهم الى الاهانة قال الوساطى لم تكن له فى حال طيته خواطر غير الحق فلما احضر فى حضوره غاب عن حضوره فقال ربنا ظلمنا انفسنا ما ورد عليه من ربه عن غيره وهل لا قطعة باتصاله فى اتصاله عن التصاله وهل لا عينه ما عليه فى نفسه عن نفسه فزاد الله حرقته وهيجانه حين اردف شوقه داء الفراق من مقام المثاق ليستوعب حقائق البلاء فى سفر العشق بقوله سبحانه اهبطوا ارسله من مقام البهجة الى عالم المحنة اهل العداوة مقاساة الفرق بعد ذوق الوصلة لان فى مقامم لاعشق والوصال والفراق تؤمان كان فى عيش الوصال مع الحبيب صافى الحال بلا كدورة الجفاء ولا رحمة الفراق ففتح عساكر الامتحان عليه ايدى الفرقة من ممكن الغيرة وكدرت له مشرب الوصال فى ايام الصفاء القائل

وكان لى مشرب يصفو برويتكم فكدرته يدم الايمان حين صفا

وانشد بعض المتاخرين

فبتنا على أثم الحسود وبيننا شارب كريح المسك يثيب بالخمر
وقيل ساعات الوصول قصيرة

وايام الفراق طويلة يا اخى لم يكن أدم وحوافى قيد الجنة انما طمعا فى الخلد ببقائهما مع الحبيب ابدا لكن صال عليما عسكر غيرة القدم واخرجهما من ساحة الكبرياء حتى يكون مع الله غير الله اصابتهما عن غيرة الازل فىمعناه قال الشاعر

ان يكن عين اصابتك فلا زالت العين تصيب الحسنا

لم يهبطا من الدرجات الكرامات وان اخرجا من بقاع الجنات قيل لم يخرج أدم عن رتبة الفضيلة وان اخرج عن دار الكرامة فلذلك قال ثم اجتبه ربه ولما حجبنهما عن مقام الوصال وادخلهما دار الفراق اخبرهما انهما يحيان فى الارض بروح المعرفة ورزق المشاهدة ويموتان فى حجر الشفقة عن وصلة الحال والمكاشفة فيخرجان منهما بنعت التوحيد والمبحة بقوله {فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} فيها تحيون بالله وتموتون فى الله ويخرجون بنعت الله قال بعضهم فيما تحيون بالمعرفة وفيها تموتون بالجهل ومنها تخرجون مما انتم فيه من التقدير والتدبير الى سوابق القدر عليكم ورجى الاحكام فيكم ولما اعزى أدم وحوا من لباس الجنة غوص نبوه بذلك شتى من حضرته الكريمة بقوله {يَابَنِيۤ آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً} لك طائفة لباس للعارفين لباس المعرفة وللمحبين لباس المبة وللمشاتقاين لباس الشوق وللموحدين لباس التوحيد وللزاهدين لباس الزهد وللمتقين لباس التقوى وللاولياء لبسا الولية والانبياء لبسا النبوة وللمرسلين لباس الرالة ولكل واحد منها ظاهر وباطن زينة الباطن لنظر الحق وزينة لظاهر لموقعها الشريعة وتلك الزنية ما قال تعالى وريشا وتلك الزنية انوار القرب مرخص بها ضاربين الخلق ميهنا وقوله تعالى {وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ} لان كل لباس فيه حظ النفس وهذه الملابس هى كسرة العموم ولباس اله لمن فنى فى الله واتصف بصفات الله فكل لبسا يفنى فى لباس الله من حرج بلباس الله صار قبله الله للعالمين من نظر اليه يرى الله ولهذا اشار غلي السلام الى مقام اتصافه بصفات الله واكتسائه بكسوة انوار الله بقوله من رانى فقد راى الحق وقوله تعالى يوارى سوأتكم اى كلكم عريان من انوار القدم بادى سؤة الحدث فينبغى تشتر وابلباس القدم سؤة الحدث وبلباس العلم سوءة الجهل وبلباس الربوبية سؤة العبودية قال الواسطى السؤة الجهل وازين الزنية ان تزين العبد بالتقوى ولباس التقوى وقاية لا يخرقها كيد حاسد والتقوى لباس القلب علامتها الورع ولاتقوى الادب بمع الله وهو ان لا يرى مع الله غير الله فانر اى القميص لبس قميص الصدق او قميص الفسق او قميص النسك وقال النصر ابادى اللباس كلها ملك الحق ولباس التقوى لباس الحق قال الله تعالى ولباس التقوى ذلك خير واللباس الذى يوراى السؤة لباس الكرامة ولباس التقوى لباس الايما وهو اشرف وقال بعضهم لباسا لهداية للعوام ولباس التقوى للخواص ولباس الهيبة للعارفين ولباس الزينة الاهل الدنيا ولباس اللقاء والمشاهدة للاولياء ولباس الحضرة للانبياء وقال اسلاتاد للقلب لباس التقوى وهو صدق القصد بنفى الطمع وللروح لباس امن التقديس وهو ترك العلائق وحذف العوايق وللسر لباس من التقوى هو نفى المساكنات والتصاول من الملاحظات ثم ان الله سحبانه حذر بنى أدم بما حذر أدم من متابعة الشهوات وطلب المالوفات بقوله {يَابَنِيۤ آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ} اى بطول الامل والطمع فى البلوغ اى اكبر السن ورغد العيش فى المال والجاه كما طمع أدم فى الخلد والاقامة فى الجنة الانها يخرج العبد من مقام القدس والانس الى عالم الكدورة والوحشة كما كان حال أدم وان هذه الاشيا ينزع كسوة الانوار عن سره وتصيره عريانا من لباس التقوى الذى ذكره الله ههنا ينزع عنها لباسهما ليريهما سواتهما اذا كان العبد متابعا للهوى نفسه وهو شيطانه لشهوته طلب حظه ينزع عنه لباس صفاء العباد ويجرد من نور الحضرة ويبدو له الانسانية بنعت غلبتها عليه فانها طوارق ليلة الهجران فيرى فيها تلك السؤة اضاف نزع لباسهما واخراجهما من الجنة الى العدو وفى الحقيقة هو واسطة القهر اذا يرى بوادى طوارق القهر فى ليالى امتحان العبد يتبعها بوسوسة والقاء مزخرفاته اليه والا فانى له القدرة على اغواء العباد وليس اليه الضلال و فى كل موضع يرى انوار العناية ونيران المحبة بخسا من هناك خوفا من احتراقه فى تلك النيران والانوار سئل بعضهم ما الذى قطع الخلق عن الحق بعد عرفوه فقال الذى اخرج اياهم من الجنة اتباع النفس والهوى والشيطان قال ابن عطا خروج أدم من الجنة وكثرة بكائفه واقتقاره وخروج الانبياء من صلبه خير من الجنة والتنعيم والتلذذ بنعيمها وقيل فى قوله ينزع عنهما لباسهما هو انوار القرب ولمعان العزة قال ابو سعيد الحراز هو النورى الذى شملهما فى القرب قال لامنر ابادى احسن اللبسة ما البس الصفى فى الحضرة فلما ابدت منه المخالفة نزع عنه لذلك قال بعضه السلف من تهاون سر الله عليه انطقه الله بعيوب نفسه قال الاستاد من اطغلا الى وساوس نفسه باسماع الهوى واحدا الشكلية بين وساوس الشيطان وهو اجس النفس فيتناصر الوسواس والهواجس وتصير خواطر القلب وزواجر العلم معمورة مقهورة فعن قريب يشتمل تلك الوساوس والهواجس صاحبها وتنخرط من مسلك موافقة الهوى فيسقط من مهواه الزلة فاذا لم يحصل تدارك يوشك التوبة صارت الحالة قسوة القلب اذا قسى فارقته الحياة وتم له البلاء وزاد تعالى تحذيره من الشيطان وبين له يسترق من حيث لا يراه الانسان بعقيب الأية بقوله {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} اراد الشياطين ينظرون الى العبد من حيث يأتى عليه مقادير المشية بنعت الامتحان فاذا يرون قضاء عليه يتبعونه بقصد الاغواء والعبد لا يرى ذلك ما دام وراء حجب شهواته ولا يرى الشياطين ما دام فى ظلمات طبعة فيفعل به ما كان من صنيعهم فاذا خرج من ظلمة النفس والهوى الى ساحة الضحرة وينظر الى سماء الغيب ويتلجى الى قرب مولاه من شر نفسه وشياطينه يبصره الله الشياطين مكائدهم فيلقى اليهم من قارورة الاستعاذة ميزان المحنة فيحرقهم جميعا بتائيد الله قال تعلى فى ذلك من نيرات كتابه أيتين واضحتين الاولى وصف رؤيتهم مواقع حيلهم واشكالهم قوله تعالى { إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } فاذا هم مبصرون والاخرى قوله لا يسمعون الى الملأ الا على ويقذون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب الا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب قال ذو النون المصرى ان كان هو بارك من حيث لا يراه فان الله يراه من حيث لا يرى الله فاستعن بالله عليه فان كيد الشياطين كان ضعيفا وبكرمه وفضله صرف الشياطين عن اوليائه وجعلهم احباء اعداءه وحث الاولياء بعداوتهم جميعا بقوله {إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} اضاف الكل الى نفسه جعل الفة الاولياء فى قلوب المؤمنين وجعل الفة الفساق فى قلوب المفسدين فلا يضر عداوتهم اولياءه لانهم فى عين رعاية الازل من شرهم قال ابن عطا انا جعلنا الشياطين وانهم اتخذوا الشياطين فالحقيقة منها ما اضاف الى نفسه والمعارف ما اضاف اليهم كذلك خطابه فى جميع القرأن ولما انصرف القوم عن طريق العدل والاحسان ومتابعة الحق فى طلب الغفران وتابعوا سلاك الضلال امر الله صفيه عليه السلام ان يظهر لهم ما يليق بحضرته تعالى من العدل والاخلاص والتوحيد والتوجه من كل شئ دونه بقوله {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ} القسط اسواء السر بنعت التجريد والتقديس عن الحدث فى روية القدم بحيث لا يكون فى البين من حظ النفس شئ لان هناك حظ النفس وجدان حلاوة برد المشاهدة وحظ الله هناك احتراق النفس فى نيران التوحيد حين ابرز الحق للسر انوار عزة الازل فيستويه بنعت الاستقامة على وصف صفات الازلية الا ترى كيف فتح ابواب الاجلال فى كشف الجلال الاهل شهود الغيب ودعاهم اليها بنعت الانقطاع عن الالتفات الى الحدثان بقوله {وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} اى حيث يبرز لكم انوار القدرة وسنا المشاهدة ضعوا وجوهكم على تراب فناء العزة على وصف رفع الاغيار من ساحة الانوار عند التضرع والدعاء فان الدعاء شوق القلب الى لقاء الرب بحيث لا يرى فى لابين غير الرب باشارته {وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} صافين عن كدورة الحدث والنظر الى الغير فاذا تم هذه الصفات تم حقائق العبودية التى سماها الله الدين اى مثل هذه الطريقة له قال الجنيد فى هذه الأية امر بحفظ السر وعلو الهمة وان يرضى بالله عوضا مما سواه وقال رويم اخلاص الدعاء ان ترفع روتيك عن افعالك وقال حارث المحاسبى اخلاص الدعاء اخراج الخلق من معاملة الله وقال ابو عثمان الاخلاص لسان رؤية الخلق لدوام النظر الى الخالق وقال بعضهم الاخلاص دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها وقال الاستاد فى قوله واقيموا وجوهكم عند كل مسجد الاشارة منه الى استدامه شهوده فى كل حالة وان ينساه لحظة فى كل ما ياتيه وندره ويقدمه ويوخره ولما امر العبودية الخاصة وخاطبهم بالوسائط بعد خروجهم من كتم العدم الى ساحة الوجود على سمات القضاء والقدرة والشقاوة والسعاة والهداية والضلالة فاحالهم الى سابق المشية اى لي كل من اقبل الى العبودية فهو من اهل الوصال وليس كل من فر من مقام العبودية واماته النفس فى الطاعة الى كدورة حظوظ البشرية فهو من اهل الفراق فان الطاعة والمعصية حاضن فى البين ومن كانت فطرته فطرة المقبولين يكون مقولا باى صفة كان ومن كانت فطرته فطرة المطرودين يكون من المطرودين باى صفة كان بقوله{كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ}.