التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِيۤ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِيۤ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ ٱللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ
٤٤
-الأنفال

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى: {لِيَقْضِيَ ٱللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} نفى التدبير عن ساحة التقدير ويخرج ما فى المشية الازلية على لباس الامر ينقض العقود والعزائم التى اجتمعت هموم الخلق عليها قال امير المؤمنين على بن ابى طالب عرفت الله بنقض العزائم وفسخ الهمم قال جعفر ما قضى فى الازل يظهره فى الحين والوقت بعد الوقت وقال بعضهم يكشف عن سوابق علمه فى غيبه باتصال كل من الفريقين الى ما سبق له منه من ازله ثم صرف الخلق من دوية المشية الى صورة الاحكام لعمله بقلة ادراكهم سوابق القسمة فى الازل بقوله { لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ } قدر فى الاول ونصب اعلام القهر واللطف فى الطريقة فى الآخر فيرجع الاخر بما يبدوا منه الى مصدر تقدير الاول وبين انه منزه عن الجهل والظلم نصب الاول كبيان حكمته واثبات حجته ليهلك من هلك عن بينة امره السابق وارادته القائمة ويحيى من حى بتلك البينات من هلك بهواه ما هلك الا باهلاكه اياه فى الازل ومن حى بمناه من مشاهدته ومعرفته ما حى الا باحيائه فى الازل اظهار الشريعة وابراز الادلة حكم فى محل الامتحان وقضية الازل غالبة على صورة الامر قال تعالى وانه غالب على امره قال بعضهم اظهر للخلق الايات ونصب لهم الاعلام وفتح اعين قوم لرؤيتها واعمى قوما دونها وبعث اليهم الوسايط بالبراهين الصادقة والنوار النيّرة ولكن يهدى لنوره من يشاء من عباده وقدم هذه المقدمة ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة قال بعضهم لا خبرة الا لمن حى بذكره وانس بقربه والخلق كلهم متحركون فى اسبابهم والحى منهم من يكون حيوته بالحى الذى لا يموت قال الاستاذ الهالك من عمه فى اودية التفرقة والحى من الحى بنور التعريف.