التفاسير

< >
عرض

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
١١٥
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ
١١٦
-التوبة

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} ان الله سبحانه اذا ذاق طعم وصاله ولذائذ حلو خطابه ارواح الصديقين والعارفين واداهم جماله وجلاله فجعلهم عاشقين بوجهه شايقين الى جماله وهم بهذه النعوت لا يبرحون عن بابه ولا يفرحون الا بوصاله ولا يلتقون بقلوبهم ونياتهم الى غيره فلما اصطفاهم بهذه الصفات فى الازل بنفسه كيف === عن نفسه وهو بذاته كان محباً بحبهم وعاشقاً بعشقهم وشايقا الى شوقهم حاشا تغيير فى اصل الصفات ولا تبديل لكلمات التامات التى سبقت باصطفايتهم فى الآزل وآزال الآزال وهم بحمد الله فى كنف الله محروسون بعين لطفه عن عين قهره الى الاباد وآباد الآباد ولا اعتبار بما يدرى عليهم من احكام الابتلاء والامتحان فان سيآتهم توجب الحسنات وحسناتهم توجب القربات وهم غير ماخوذين بالجنايات لسبق العنايات وقوله تعالى {حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} لا يمنعم تغير ما ذكرنا فان الضلال ههنا ظهور النكرة فى محل الامتحان من القهر والغيرة وخفا الحال والغرض فى ذلك انفتاح عين المعرفة فى النكرة حتى يعرفوا الحق بطريق القهر وللطف وتاويل الظاهر قال بعضهم من جرى له فى الازل من السعادة والعناية نصيب فان الجنايات لا يوثر عليه قال الله ما كان الله ليضل قوما فى الابد بعد اذ هداهم فى الازل وقيل لا يضلهم عند اذ هداهم اليه وقال الاستاد الاشارة فيه انه لا سلب لعطائه الا بترك الادب منكم ويقال من اهله لبساط الوصلة ما منى بعده بعذاب الفرقة الا لمن سلف منه ترك الحرمة ثم وصف نفسه بانه مالك الملك من العرش الى الثرى اعلاما بان الحكم له فى ضلالة والهداية والحيوة بالوصلة والموت بالفرقة بقوله {إِنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} اشارة القهر ان ملك الكون لا خطر فى قلب العارف عند رؤية المكون لان من عاين المكون غاب عن الكون والكون له لان العارف والمعروف بشرط الانبساط واحد له ملك الولاية فى الارض وملك الملكية فى السماء ومن قصده بهذين المنزلتين يكون مرهوناً لله جات عن المشاهدات التى يحيى قلوب العشاق بجمالها ويميت المشغولين بغيره بفراقها يحيى قلوب العارفين بالبسط والانس ويميت نفوسهم بالقبض والهيبة قال ابن عطاً من طلب من الملك غير المالك فقد اخطا الطريق وقال جعفر الاكوان كلها له فلا يشغلك ماله عنه قال الاستاد يحيى من يشاء بعرفانه وتوحيده ويميت من يشاء بكفرانه والحاده ويقال يحيى قلوب العرافين بانوار المواصلة ويميت نفوس العابدين باثار المنازلة.