التفاسير

< >
عرض

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
٥
إِنَّ فِي ٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ
٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ
٧
أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٨
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ
٩
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
١٠
-يونس

تفسير القرآن

{هو الذي جعلَ} شمس الروح ضياء الوجود وقمر القلب نوره وقدر مسيره في سلوكه {منازل} ومقامات {لتعلموا عدد} سني مراتبكم وأطواركم في السير إلى الله وفي الله وحساب درجاتكم ومواقع أقدامكم في كل مقام ومرتبة.
{إن في اخْتِلاف} ليل غلبة ظلمة النفس على القلب ونهار إشراق ضوء الروح عليه وما خلق الله في سموات الأرواح وأرض الأجساد {لآيات لقوم يتقون} حجب صفات النفس الأمارة وبلغوا إلى رتبة النفس اللوامة فتعرفوا تلك الآيات.
{دعواهم فيها} أي: دعاؤهم الاستعدادي في الجنات الثلاث التي يهديهم الله إليها بحسب نور إيمانهم {سُبْحانك} أي: تنزيهه في الأولى عن الشرك في الأفعال بالبراءة عن حولهم وقوّتهم، وفي الثانية: عن الشرك في الصفات بالانسلاخ عن صفاتهم، وفي الثالثة عن الشرك في الوجود بفنائهم {وتحيتهم فيها} أي: تحية بعضهم لبعض في كل مرتبة منها إفاضة أنوار التزكية وإمداد التصفية من بعضهم على بعض، أو تحية الله لهم فيها إشراقات التجليات وإمداد التجريد وإزالة الآفات من الحق تعالى عليهم {وآخِر دَعواهم} أي: آخر ما يقتضي استعداداتهم وسؤال الله تعالى بالطلب والاستفاضة قيامهم بالله في ظهور كمالاته وصفات جلاله وجماله عليهم الذي هو الحمد الحقيقي منه وله وتخصيص ذلك الحمد به مجملاً ثم مفصلاً أولاً باعتبار هويته المطلقة، ثم باعتبار ربوبيته للعالمين.