التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
١١٨
إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ
١١٩
-هود

تفسير القرآن

{ولو شاء ربك لجعل الناس أمّة واحدة} متساوية في الاستعداد متفقة على دين التوحيد ومقتضى الفطرة {ولا يزالون مختلفين} في الوجهة والاستعداد {إلا من رحم ربّك} بهدايته إلى التوحيد وتوفيقه للكمال، فإنهم متفقون في المذهب والمقصد وموافقون في السيرة والطريقة، قبلتهم الحق، ودينهم التوحيد والمحبة {ولذلك} الاختلاف {خَلَقهم} ليستعدّ كل منهم لشأن وعمل، ويختار بطبعه أمراً وصنعة، ويستتبّ بهم نظام العالم، ويستقيم أمر المعاش، فهم محامل لأمر الله حمل عليهم حمول الأسباب والأرزاق وما يتعيش به الناس، ورتّب بهم قوام الحياة الدنيا كما أن الفئة المرحومة مظاهر لكماله، أظهر الله بهم صفاته وأفعاله وجعلهم مستودع حكمه ومعارفه وأسراره. {وتمّت كلمة ربّك} أي: أحكمت وأبرمت وثبتت وهي هذه {لأملأنّ جهنم من الجِنّة والناس أجمعين} لأنّ جهنم رتبة من مراتب الوجود لا يجوز في الحكمة تعطيلها وإبقاؤها في كتم العدم مع إمكانها.