التفاسير

< >
عرض

وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
٣
وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
٤
-الرعد

تفسير القرآن

{وهو الذي مدّ} أرض الجسد {وجعل فيها رواسي} العظام وأنهار العروق {ومن كل} ثمرات الأخلاق والمدركات {جعل فيها زوجين اثنين} أي: صنفين متقابلين كالجود والبخل، والحياء والقحة، والفجور والعفّة، والجبن والشجاعة، والظلم والعدالة وأمثالها. وكالسواد والبياض، والحلو والحامض، والطيب والنتن، والحرارة والبرودة، والملاسة والخشونة وأمثالها. {يغشى} ليل ظلمة الجسمانيات على نهار الروحانيات كتغشية القوى الروحانية بآلاتها والروح بالجسد {إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} في صنع الله وتطابق عالميه الأصغر والأكبر.
{وفي} أرض الجسد {قطع مُتَجاورات} من العظم واللحم والشحم والعصب، {وجنّات} من أشجار القوى الطبيعية والحيوانية والإنسانية من أعناب القوى الشهواتية التي يعصر منها خمر هوى النفس، والقوى العقلية التي يعصر منها خمر المحبة، يعصر العشق وزرع القوى النباتية {ونخيل} سائر الحواس الظاهرة والباطنة {صنوان} كالعينين والأذنين والمنخرين {وغير صنوان} كاللسان وآلة الفكر والوهم والذكر {تُسْقى بماء واحد} هو: ماء الحياة {ونفضّل بعضها على بعض في} أكل الإدراكات والملكات كتفضيل مدركات العقل على الحسّ والبصر على اللمس وملكة الحكمة على العفة وأمثالها {لقومٍ يعقلون} عجائب صنعه.