التفاسير

< >
عرض

وَمِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً
٧٩
وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَٱجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً
٨٠
وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ إِنَّ ٱلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً
٨١
-الإسراء

تفسير القرآن

{ومن الليل فتهجد به} أي: خصّص بعض الليل بالتهجد {نافلة لك} زيادة على ما فرض خاصة بك، لكونه علامة مقام النفس، فيجب تخصيصه بزيادة الطاعة لزيادة احتياج هذا المقام إلى الصلاة بالنسبة إلى سائر المقامات فيقتدي بك السالكون من أمّتك في تطويع نفوسهم ويقوى تمكنك في مقام الاستقامة، كما قال: "أفلا أكون عبداً شكوراً". {عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محموداً} أي: في مقام يجب على الكل حمده وهو مقام ختم الولاية بظهور المهدي، فإن خاتم النبوّة في مقام محمود من وجه هو جهة كونه خاتم النبوة غير محمود من وجه هو جهة ختم الولاية، فهو من هذا الوجه في مقام الحامدية فإذا تم ختم الولاية يكون في مقام محمود من كل وجه.
{وقل ربّ أدخلني} حضرة الوحدة في عين الجمع {مدخل صدق} مدخلاً حسناً مرضياً به بلا آفة زيغ البصر بالالتفات إلى الغير ولا الطغيان بظهور الأنائية ولا شوب الاثنينية {وأخرجني} إلى الكثرة عند الرجوع إلى التفصيل بالوجود الموهوب الحقاني {مخرج صدق} مخرجاً حسناً مرضياً به من غير آفة التلوين بالميل إلى النفس وصفاته ولا الضلال بعد الهدى بالانحراف عن جادّة الاستقامة والزيغ عن سنن العدالة إلى الجور كالفتنة الداودية {واجْعَل لي من لدنك سلطاناً نصيراً} حجة ناصرة بالتثبيت والتمكين بأن أكون بك في الأشياء في حال البقاء بعد الفناء لا بنفسي كما قال عليه الصلاة والسلام:
"لا تكلني إلى نفسي طرفة عين" ، أو عزّاً وقوة قهرية بك، أقوي بها دينك وأظهره على الأديان كلها.
{وقل جاء الحق} أي: الوجود الثابت الواجب الحقاني الذي لا يتغير ولا يتبدّل {وزهق الباطل} أي: الوجود البشري الإمكاني القابل للفناء والتغير والزوال {إنّ الباطل} أي: الوجود الممكن {كان} فانياً في الأصل لا شيئاً ثابتاً طرأ عليه الفناء ففني، بل الفاني فانٍ في الأزل والباقي باقٍ لم يزل، وإنما احتجبنا بتوهم فاسد باطل فكشف.