التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ
٣٤
-البقرة

تفسير القرآن

{وإذْ قلنا للملائكةِ اسجُدُوا لآدَمَ} سجودهم لآدم انقيادهم وتذللهم له ومطاوعتهم وتسخرهم له {فسجدوا إلا إبليس أبَى واسْتَكْبَرَ} وإبليس هو القوة الوهمية لأنها ليست من الملائكة الأرضية الصرفة المحجوبة عن إدراك المعاني بإدراك الصور، فيذعن بالقهر مطاوعة لأمر الله، ولا من السماوية العقلية فتدرك شرف آدم وتوافق عقله فيذعن بالمحبة طالباً لرضا الله. وكان جنيّاً: أي من جملة الملكوت السفلية والقوى الأرضية، نشأ وتربى بين ظهور الملائكة السماوية لإدراكه المعاني الجزئية وترقيه إلى الأفق العقليّ ولهذا كان في الحيوانات العجم بمنزلة العقل في الإنسان وإباؤه عدم انقياده للعقل، وامتناعه لقبول حكمه، واستكباره تفوّقه على الخلقة الطينية والملائكة السماوية والأرضية بعدم وقوفه على حدّه من إدراك المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات وتعدّيه عن طوره بخوضه في المعاني العقلية والأحكام الكلية. {وكانَ مِنَ الكَافِرينَ} المحجوبين في الأزل عن الأنوار العقلية والزوجية فضلاً عن نور الوحدة.