التفاسير

< >
عرض

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللهِ كِتَٰباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي ٱلشَّٰكِرِينَ
١٤٥
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسْتَكَانُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّابِرِينَ
١٤٦
وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِيۤ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ
١٤٧
فَآتَاهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ ٱلآخِرَةِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ
١٤٨
يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ
١٤٩
بَلِ ٱللَّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّاصِرِينَ
١٥٠
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَىٰ ٱلظَّالِمِينَ
١٥١
-آل عمران

تفسير القرآن

{وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً} فمن كان موقناً شاهد هذا المعنى، فكان من أشجع الناس كما حكى حاتم بن الأصمّ عن نفسه أنه شهد مع الشقيق البلخي رحمهما الله، بعض غزوات خراسان. قال: فلقيني شقيق وقد حمى الحرب، فقال: كيف تجد قلبك يا حاتم؟ قلت: كما كان ليلة الزفاف، بين الحالين. فوضع سلاحه وقال: أما أنا فهكذا. ووضع رأسه على ترسه ونام بين المعركة حتى سمعت غطيطه. وهذا غاية في سكون القلب إلى الله ووثوقه به لقوة اليقين {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب} الآية، جعل إلقاء الرعب في قلوب الكفار مسبباً عن شركهم، لأن الشجاعة وسائر الفضائل اعتدالات في قوى النفس من وقوع ظل الوحدة عليها عند تنوّرها بنور القلب المنوّر بنور الوحدة، فلا تكون تامة حقيقة إلا للموحد الموقن في توحيده. وأما المشرك فلأنه محجوب عن منبع القوة والقدرة بما أشرك بالله من الموجود المشوب بالعدم لإمكانه الخفيّ الوجود، الضعيف، الذي لم يكن له بحسب نفسه قوة ولا وجود ولا ذات في الحقيقة، ولم ينزل الله بوجوده حجة لوجوده أصلاً لتحقق عدمه بحسب ذاته، فليس له إلا العجز والجبن وجميع الرذائل، إذ لا يكون أقوى من معبوده وإن اتفقت له دولة أو صولة أو شوكة فشيء لا أصل له ولا ثبات ولا بقاء كنار العرفج مثلما كانت دولة المشركين.