التفاسير

< >
عرض

لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ ٱلْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
١٨٨
وَللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
١٨٩
إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ
١٩٠
ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
١٩١
-آل عمران

تفسير القرآن

{لا تحسبنّ الذين يفرحون بما أتوا} أي: يعجبوا بما فعلوا من طاعة وإيثار، وكلّ حسنة من الحسنات، ويحجبون برؤيته {ويحبون أن يحمدوا} أي: يحمدهم الناس، فهم محجوبون بعرض الحمد والثناء من الناس، أو أن يكونوا محمودين في نفس الأمر عند الله {بما لم يفعلوا} بل فعله الله على أيديهم إذ لا فعل إلا لله، { وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } [الصافات، الآية: 96] فائزين من عذاب الحرمان {ولهم عذاب أليم} لمكان استعدادهم واحتجابهم عما فيه، وكان من حقهم أن ينسبوا الفضيلة والفعل الجميل إلى الله ويتبرّأوا عن حولهم وقوّتهم إليه ولا يحتجبوا برؤية الفعل من أنفسهم، ولا يتوقعوا به المدح والثناء.
{ولله مِلْك السموات والأرض} ليس لأحد فيها شيء حتى يعطي غيره فيعجب بعطائه {والله على كلّ شيء قدير} لا يقدر غيره على فعل مّا، حتى يعجب برؤيته، فيفرح به فرح إعجاب.
{الذين يذكرون الله} في جميع الأحوال وعلى جميع الهيئات {قياماً} في مقام الروح بالمشاهدة {وقعوداً} في محلّ القلب بالمكاشفة {وعلى جنوبهم} أي: تقلباتهم في مكان النفس بالمجاهدة {ويتفكرون} بألبابهم أي: عقولهم الخالصة عن شوب الوهم {في خلق} عالم الأرواح والأجساد. يقولون عند الشهود {ربنا ما خلقت هذا} الخلق {باطلاً} أي: شيئاً غيرك، فإنّ غير الحق هو الباطل، بل جعلته أسماءك ومظاهر صفاتك {سبحانك} ننزهك أن يوجد غيرك، أي: يقارن شيء فردانيتك أو يثني وحدانيتك {فقنا عذاب} نار الاحتجاب بالأكوان عن أفعالك، وبالأفعال عن صفاتك، وبالصفات عن ذاتك وقاية مطلقة تامة كافية.