التفاسير

< >
عرض

لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ
١٩٦
مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ
١٩٧
لَكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ
١٩٨
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلـٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
١٩٩
يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
٢٠٠
-آل عمران

تفسير القرآن

{لا يغرّنك تقلّب الذين كفروا} أي: حجبوا عن التوحيد الذي هو دين الحق في المقامات والأحوال.
{متاع قليل} أي: هو يعني الاحتجاب بالمقامات والتقلّب فيها تمتع قليل {ثم مأواهم جهنم} الحرمان {وبئس المهاد} {لكنّ الذين اتّقوا ربّهم} من المؤمنين، أي: تجرّدوا عن الوجودات الثلاثة، لهم الجنات الثلاث، {نزلاً} معدّاً {من عند الله} {وإنّ من أهل الكتاب} أي: المحجوبين عن التوحيد، والمذكورين بصفة التقلّب في الأحوال والمقامات {لمن يؤمن بالله} أي: يتحقق بالتوحيد الذاتي {وما أُنزل إليكم} من علم التوحيد والاستقامة {وما أُنْزِل إليهم} من علم المبدأ والمعاد {خاشعين لله} قابلين لتجلي الذات.
{لا يشترون بآيات الله} التي هي تجليات صفاته ثمن البقية الموصوف بالقلّة {أولئك لهم أجرهم عند ربّهم} من الجنان المذكورة {إنّ الله سريع الحساب} يحاسبهم ويجازيهم فيعاقب على بقايا من بقي منهم شيء، أو يثيب بنفي البقايا على حسب درجاتهم في المواطن الثلاثة.
{يا أيها الذين آمنوا اصبروا} لله {وصَابِروا} مع الله {ورَابِطوا} بالله، أي: اصبروا في مقام النفس بالمجاهدة، وصابروا في مقام القلب مع سطوات تجليات صفات الجلال بالمكاشفة، ورابطوا في مقام الروح ذواتكم بالمشاهدة حتى لا يغلبكم فترة أو غفلة أو غيبة بالتلوينات {واتقوا الله} في مقام الصبر عن المخالفة والرياء، وفي المصابرة عن الاعتراض والامتلاء وفي المرابطة عن البقية والجفاء لكي تفلحوا الفلاح الحقيقي السرمديّ الذي لا فلاح وراءه، إن شاء الله.