التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ ٱللَّهِ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
٥٢
رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنزَلَتَ وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ
٥٣
وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ
٥٤
إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
٥٥
-آل عمران

تفسير القرآن

{فلما أحسّ عيسى} القلب من القوى النفسانية {الكُفر} الاحتجاب والإنكار والمخالفة {قال مَنْ أنصاري إلى الله} أي: اقتضى من القوّة الروحانية نصرته عليهم في التوجه إلى الله {قال الحواريون} أي: صفوته وخالصته من الروحانيات المذكورة {نحنُ أنصار الله آمنا بالله} بالاستدلال وبالتنوّر بنور الروح {وأشهد بأنّا مُسْلِمون} مذعنون منقادون {ربنا آمنا بما أنْزَلت} من علم التوحيد وفيض النور {واتبعنا الرسول فاكتُبْنَا مع الشاهدِين} الحاضرين لك، المراقبين لأمرك، أو من الشاهدين على وحدانيتك.
{ومَكَروا} أي: الأوهام والخيالات في اغتيال القلب وإهلاكه بأنواع التسويلات {ومكَر الله} بتغليب الحجج العقلية، والبراهين القاطعة عن تخيلاتها وتشكيكاتها ورفع عيسى القلب إلى سماء الروح، وألقى شبهه على النفس ليقع اغتيالهم {والله خير الماكرين} إذا غلب مكره. وقال لعيسى: {إني مُتَوفيك} أي: قابضك إليّ من بينهم {ورَافعك إليّ} أي: إلى سماء الروح في جواري {ومطهرك من} رجز جوار {الذين كفروا} من القوى الخبيثة ومكرهم وخبث صحبتهم {وجاعل الذين اتبعُوك} من الروحانيين {فوق الذين كفروا} من النفسانيات إلى يوم القيامة الكبرى والوصول إلى مقام الوحدة {ثم} يومئذ {إليّ مرجعكم فأحكم بينكم} بالحق {فيما كنتم فيه تختلفون} قبل الوحدة من التجاذب والتنازع الواقع من القوى. فأقرّ كلاً في مقرّه هناك وأعطيه ما يليق به من عندي فيرتفع التخالف والتنازع.