التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوۤاْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ
٦
وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلرَّاشِدُونَ
٧
فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعْمَةً وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٨
-الحجرات

تفسير القرآن

{واعلموا أن فيكم رسول الله} الآية، لما كان تمني المؤمنين طاعة الرسول إياه معرباً عن ظهور نفسه بصفاته، محتجباً عن فضل الرسول وكماله، وذلك لا يكون إلا لضعف الإيمان وكدورة القلب بهوى النفس، واستيلاء النفس على القلب بالميل إلى الشهوات واللذات لغلبة الهوى عليها، أورد لفظة {ولكن} بين قوله: {لو يطيعكم} وبين قوله: {الله حبب إليكم الإيمان} لصفاء الروح وبقاء الفطرة على النور الأصلي {وزينه في قلوبكم} بإشراق أنوار الروح على القلب وتنويرها إياه واستعدادها للإلهامات الملكية المفيدة للاستسلام والانقياد لأحكامه {وكره إليكم الكفر} أي: الاحتجاب عن الدين {والفسوق} أي: الميل إلى اتباع الشهوات بالهوى ومتابعة الشيطان بالعصيان لتنوّر النفس بنور القلب وانقيادها له واستفادتها ملكة العصمة بالاستسلام لأمره، والعصمة هيئة نورية في النفس يمتنع معها الإقدام على المعاصي كل ذلك لقوة الروح واستيلائه على القلب والنفس بنوره الفطري كما أن أضداد ذلك في الذين تمنوا طاعة الرسول إياهم لقوة النفس واستيلائها على القلب وحجبها إياه عن نور الروح {أولئك} الموصوفون بمحبة الإيمان وتزيينه في قلوبهم وكراهتهم المعاصي {هم الراشدون} الثابتون على الصراط المستقيم دون من يخالفهم {فضلاً من الله} بعنايته بهم في الأزل المقتضية للهداية الروحانية الاستعدادية المستتبعة لهذه الكمالات في الأبد {ونعمة} بتوفيقه إياهم للعمل بمقتضى تلك الهداية الأصلية وإعانته بإفاضة الكمالات المناسبة لاستعداداتهم حتى اكتسبوا ملكة العصمة الموجبة لكراهة المعصية {والله عليم} بأحوال استعداداتهم، {حكيم} يفيض عليها ما يليق بها ويناسبها بحكمته.