التفاسير

< >
عرض

أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ
٥٠
يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَارَىٰ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
٥١
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ
٥٢
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَهُـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ
٥٣
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاۤئِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
٥٤
-المائدة

تفسير القرآن

{أفحكم الجاهلية يبغون} أي: ما يطلبون بجهلهم إلا حكماً صادراً عن مقام النفس بالجهل لا صادراً عن علم إلهي {من يرتدّ} من يرجع عن طريق الحق إلى الاحتجاب ببعض الحجب، أيّ حجاب كان وخرج عنه فهو من المردودين لا من أهل المحبة ولا ينثلم ولا ينتقض دين الحق بارتداده، فإن الله سوف يأتي بقوم يحبهم بحسب العناية الأولى لا لعلة بل لذواتهم، ويحبون ذاته لا لصفة من صفاته ككونه لطيفاً أو رحيماً أو منعماً فإن محبة الصفات تتغير باختلاف تجلياتها ومن يحب اللطيف لم تبق محبته إذا تجلى بصفة القهر، ومن يحب المنعم انمحت محبته إذا تجلى بصفة المنتقم. وأما محبة الذات فهي باقية ببقائها لا تتغير باختلاف التجليات فيحب محبها القهار عند القهر كما يحب اللطيف عند اللطف، ويحب المنتقم حالة الانتقام كما يحب المنعم حالة الإنعام فلا تفاوت في الرضا وعدمه، ولا تختلف محبته في أحواله ويشكر عند البلاء كما يشكر عند النعماء. وأما من يحب المنعم فلا يشكر عند البلاء بل يصبر ومثل هذه المحبة يلزم المحبة الأولى التي هي لله ولأوليائه فيحبونه بحبه إياهم، وإلا فمن أين لهم المحبة لله، ما للتراب وربّ الأرباب.
{أذِلة على المؤمنين} لينين حانين عليهم، عطوفين في تواضعهم لهم لمكان الجنسية الذاتية ورابطة المحبة الأزلية والمناسبة الفطرية بينهم {أعِزةً} أشدّاء غلاظ {على} المحجوبين لأضداد ما ذكر {يجاهدون في سبيل الله} بمحو صفاتهم وإفناء ذواتهم التي هي حجب مشاهداتهم {ولا يخافون لومة لائم} من نسبتهم إلى الإباحة والزندقة والكفر، وعذلهم بترك الدنيا ولذاتها، بل بترك الآخرة ونعيمها كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: "اعبدوا الله لا لرغبة ولا لرهبة"، فهم من الفتيان الذين قيل فيهم:

وإذا الفتى عرف الرشاد لنفسه هانت عليه ملامة العُذال