التفاسير

< >
عرض

أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ
١٩٥
إِنَّ وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّالِحِينَ
١٩٦
وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاۤ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
١٩٧
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ
١٩٨
خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ
١٩٩
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٢٠٠
-الأعراف

تفسير القرآن

{ألَهُم أرْجُل يَمْشون بها} استفهام على سبيل الإنكار، أي: ألهم أرجل ولكن لا يمشون بها بل بالله، إذ هو الذي يمشيهم بها وكذا سائر الجوارح {قل ادعوا شركاءكم} من الجنّ والإنس {ثم كيدون} إن استطعتم فإنّ متولي أمري وحافظي ومدبري هو {الله الذي} يعلمني بتنزيل الكتاب {وهو يتولى} كل صالح، أي: كل من قام به في حال الاستقامة. وكلما ورد الصالح في وصف نبيّ من الأنبياء أُريد به الباقي بالحق بالاستقامة والتمكين بعد الفناء في عين الجمع القائم بإصلاح النوع بإذن الحق {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يُبْصِرون} أي: إن تدع المطبوع على قلوبهم من المشركين وغيرهم إلى الهدى لا يسمعوا ولا يطيعوا وتراهم مع صحة البصر والنظر لا يبصرون الحق ولا حقيقتك لأنهم عمي القلوب في الحقيقة.
{خُذ العَفو} أي: السهل الذي يتيسر لهم ولا تكلفهم ما لا يتيسر لهم {وأمُرْ بالعرف} أي: بالوجه الجميل {وأعرض عن الجاهلين} بعدم مكافأة جهلهم. وعن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه: "أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها". قال ذلك لقوة دلالتها على التوحيد، فإن من شاهد مالك النواصي وتصرفه في عباده وكونهم فيما يأتون ويذرون به لا بأنفسهم، لا يشاقهم ولا يداقهم في تكاليفهم ولا يغضب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتشدّد عليهم ويحلم عنهم. {وإما يَنْزغنك من الشيطان نَزْغ} أي: نخس وداعية قوية تحملك على مناقشتهم برؤية الفعل منهم ونسبة الذنب إليهم {فاستعذ بالله} بالشهود والحضور لفاعليته {إنه سميع} يسمع أحاديث النفس ووساوس الشيطان في الصدر {عليم} بالنيّات والأسرار.