التفاسير

< >
عرض

وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
٨
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـۤئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ
٩
-الأعراف

تفسير القرآن

{والوزن يومئذ الحق} الوزن هو الاعتبار، أي: اعتبار الأعمال حين قامت القيامة الصغرى. هو الحق، أي: العدل أو الثابت أو الوزن العدل يومئذ. {فمن ثقُلت موازينه} أي: رجحت موزوناته بأن كانت باقيات صالحات {فأولئكَ هم المُفْلحون} الفائزون بصفات الفطرة، ونعيم جنة الصفات في مقام القلب {ومن خفّت موازينه} موزوناته بأن كانت من المحسوسات الفانية {فأولئك الذين خسروا أنفسهم} ببيعها باللذات العاجلة السريعة الزوال وإفنائها في دار الفناء مع كونها بضاعة البقاء. واعلم أن لسان ميزان الحق هو صفة العدل وإحدى كفّتيه هو عالم الحس، والكفّة الأخرى هو عالم العقل فمن كانت مكاسبه من المعقولات الباقية والأخلاق الفاضلة والأعمال الخيرية المقرونة بالنيات الصادقة، ثقلت أي: كانت ذات قدر ووزن، إذ لا قدر أرجح من البقاء الدائم. ومن كانت مقتنياته من المحسوسات الفانية واللذات الزائلة والشهوات الفاسدة والأخلاق الرديئة والشرور المردية، خفت أي: لا قدر لها ولا اعتداد بها، ولا خفة أخفّ من الفناء، فخسرانهم هو أنهم أضاعوا استعدادهم الأصلي في طلب الحطام الدنيوي وتحصيل المآرب النفسانية بسبب ظهورهم بصفات أنفسهم وظلمهم بصفات الله تعالى بالتكذيب بها، أي: بإخفائها بصفات أنفسهم.