التفاسير

< >
عرض

لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
١٢٨
فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ
١٢٩
-التوبة

تفسير القرآن

{رسولٌ من أنفسكم} ليكون بينكم وبينه جنسية نفسانية بها تقع الأُلفة بينكم وبينه فتخالطونه بتلك الجنسية وتختلطون به فتتأثر من نورانيتها المستفادة من نور قلبه أنفسكم فتتنوّر بها وتنسلخ عنها ظلمة الجبلة والعادة {عزيزٌ عليه} شديد شاق عليه، عنتكم مشقتكم ولقاؤكم المكروه لرأفته اللازمة للمحبة الإلهية التي له لعباده ورؤيته إياهم بمثابة أعضائه وجوارحه لكونه ناظراً بنظر الوحدة. فكما يشق على أحدنا تألم بعض أعضائه، يشق عليه تعذيب بعض أمته {حريص عليكم} لشدة اهتمامه بحفظكم كما يشتدّ اهتمام أحدنا بكل واحد من أجزاء جسده وجوارحه لا يرضى بنقص أقلّ جزء منه ولا بشقائه فكذلك هو، بل أشدّ اهتماماً لدقة نظره {بالمؤمنين رؤوف} ينجيهم من العقاب بالتحذير عن الذنوب والمعاصي برأفته {رحيم} يفيض عليهم العلوم والمعارف والكمالات المقرّبة بالتعليم والترغيب عليها برحمته.
{فإن تولّوا} وأعرضوا عن قبول الرأفة والرحمة لعدم الاستعداد أو زواله وتعرّضوا للشقاوة الأبدية {فقل حسبي الله} لا حاجة لي بكم ولا باستعانتكم كما لا حاجة للإنسان إلى العضو المألوم المتعفن الذي يجب قطعه عقلاً، أي: الله كافيني ليس في الوجود إلا هو فلا مؤثر غيره ولا ناصر إلا هو {عليه توكلت} لا أرى لأحد فعلاً ولا حول ولا قوّة إلا به {وهو ربّ العرش العظيم} المحيط بكل شيء يأتي منه حكمه وأمره إلى الكل.