التفاسير

< >
عرض

فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ
٩٤
-يونس

روح البيان في تفسير القرآن

{فان كنت فى شك} اى فى شك ما يسير على الفرض والتقدير فان مضمون الشرطية انما هو تعليق شيء بشيء من غير تعرض لا مكان شيء منهما كيف لا وقد يكون كلاهما ممتنعا كقوله تعالى { قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين } {مما انزلنا اليك} من القصص التى من جملتها قصة فرعون وقومه واخبار بنى اسرائيل {فاسال الذين يقرأون الكتاب من قبلك} فان ذلك محقق عندهم ثابت فى كتبهم على نحو ما القينا اليك والمراد اظهار نبوته عليه السلام بشهادة الاحبار حسبما هو المسطور فى كتبهم وان لم يكن اليه حاجة اصلا او وصف اهل الكتاب بالرسوخ فى العلم بصحة نبوته او تهييجه عليه السلام وزيادة تثبيته على ما هو عليه من اليقين لا تجويز صدور الشك منه عليه السلام ولذلك قال عليه السلام "لا اشك ولا اسأل" [ودرزاد المسير آورده كه ان بمعنى ماى نافيه است يعنى تودر شك نيستى اما براى زيادتى بصيرت سؤال كن ازاهل كتاب].
وقيل الخطاب للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم والمراد امته فانه محفوظ ومعصوم من الشكوك والشبهات فيما انزل وعادة السلطان الكبير اذا كان له امير وكان تحت راية ذلك الامير جمع فاراد السلطان ان يامر الرعية امر مخصوص بهم فانه لا يوجه خطابه لهم بل يوجه ذلك الخطاب لذلك الامير الذى جعله اميرا عليهم ليكون اقوى تاثيرا فى قلوبهم او الخطاب لكل من يسمع اى ان كنت ايها السامع فى شك مما انزلنا اليك على لسان نبينا وفيه تنبيه على ان من خالجه شبهة فى الدين ينبغى ان يسارع الى حلها بالرجوع الى اهل العلم

جون جنين وسواس ديدى زودزود باخدا كردودرا اندر سجود
سجده كه را تركن ازاشك روان كاى خدا ياوارهانم زين كمان
كوندانستى مراد حق ازين فاسال اهل العلم حتى تطمئن

{لقد جاءك الحق} الذى لا ريب في حقيقته {من ربك} وظهر ذلك بالآيات القاطعة {فلا تكونن من الممترين} بالتزلزل عما انت عليه من الجزم واليقين ودم على ذلك كما كنت من قبل والامتراء التوقف فى الشيء والشك فيه وامره اسهل من امر المكذب فبدأ به اولا ونهى عنه واتبع به ذكر المكذب ونهى ان يكون منهم