التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ
٩٩
-يونس

روح البيان في تفسير القرآن

{ولو شاء ربك} ايمان من فى الارض من الثقلين {لآمن من فى الارض كلهم} بحيث لا يشذ منهم احد {جميعا} مجتمعين على الايمان لا يختلفون لكنه لا يشاؤه لكونه مخالفا للحكمة التى عليها بنى اساس التكوين والتشريع فشاء ان يؤمن به من علم منه انه لا يختار الكفر وان لا يؤمن به من علم منه انه لا يؤمن به تكميلا لحكم القبضتين وتحصيلا لأهل النشأتين وجعل الكل مستعدا ليصح التكليف عليهم وكان عليه السلام حريصا على ايمان الكل ومغفرته -كما حكى- ان موسى عليه السلام حين قصد الى الطور لقى فى الطريق وليا من اولياء الله تعالى فسلم عليه فلم يرد سلاما فلما وصل الى محل المناجاة قال الهى سلمت على عبد من عبادك فلم يرد على سلامى قال الله تعالى يا موسى ان هذا العبد لا يكلمنى منذ ستة ايام قال موسى لم يا رب قال لانه كان يسال منى ان اغفر لجميع المذنبين واعتق العصاة من عذاب جهنم اجمعين فما اجبت لسؤاله فما كلمنى منذ ستة ايام كذا فى الواقعات المحمودية
والحاصل ان الله تعالى لما رأى من حبيبه عليه السلام ذلك الحرص انزل هذه الآية وعلق ايمان قومه على مشيئته وقال له {أفأنت} اى أربك لا يشاء ذلك فانت {تكره الناس} على ما لم يشا الله منهم {حتى يكونوا مؤمنين} ليس ذلك اليك كما فى الكواشى فيكون الانكار متوجها الى ترتيب الاكراه المذكور على عدم مشيئته تعالى كا فى الارشاد. وفى ايلاء الاسم حرف الاستفهام ايذان بان اصل الفعل وهو الاكراه امر ممكن مقدور لكن الشان فى المكره من هو وما هو الا هو وحده لا يشارك فيه لانه القادر على ان يفعل فى قلوبهم ما يضطرهم الى الايمان وذلك غير مستطاع للبشر.
وقال السيد الشريف فى شرح المفتاح المقصود من قوله {أفانت تكره الناس} انكار صدور الفعل من المخاطب لا انكار كونه هو الفاعل مع تقرر اصل الفعل انتهى والتقديم لتقوية حكم الانكار كما فى حواشى سعدى المفتى.
قال الكاشفى [اين آيت منسوخ است بآيت قتال].
وقال فى التبيان والصحيح انه لا نسخ لان الاكراه على الايمان لا يصح لانه عمل القلب