التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
١١٨
-هود

روح البيان في تفسير القرآن

{ولو شاء ربك} مشيئة قسر كما فى الكواشى {لجعل الناس امة واحدة متفقة على الحق ودين الاسلام بحيث لا يكاد يختلف فيه احد كما كانوا قبل الاختلاف قال الله تعالى { وما كان الناس الا امة واحدة فاختلفوا } وكما يكونون بعد الاختلاف فى آخر الزمان فى عهد عيسى عليه السلام على ما فى بعض الروايات ولكن لم يشأ ذلك لما علم انهم ليسوا باهل لذلك فلم يكونوا امة متفقة على الحق.
يقول الفقير وقع الاتفاق فى اول النشأة الانسانية ثم آل الامر الى الاختلاف بمقتضى الحكمة الالهية الى عهد عيسى عليه السلام ويعود فى زمانه على ما كان عليه قبل. ففيه اشارة الى اتحاد سر الازل والابد فافهم جدا. واما الاختلاف الواقع قبل آدم فغير معتبر لكونه من جنس الناس وكذا بعد عيسى عليه السلام لكونه بعد انقطاع الولاية المطلقة وانتقالها الى نشأة اخرى {ولا يزالون} اى الناس {مختلفين} فى الحق ودين الاسلام اى مخالفين له كقوله تعالى
{ وما اختلف فيه الا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم } او على انبيائهم كما قال عليه السلام "ان الله بعثنى رحمة للعالمين كافة فادوا عنى رحمكم الله ولا تختلفوا كما اختلف الحواريون على عيسى فانه دعاهم الى الله مثل ما ادعوكم اليه"
وفى الآية اثبات الاختيار للعبد لما فيها من النداء على انهم صرفوا قدرتهم وارادتهم الى كسب الاختلاف فى الحق فان وجود الفعل بلا فاعل محال سواء كان موجبا اولا وهو جبر متوسط وقول بين القولين وذلك لان الجبرية اثنتان متوسطة تثبت كسبا فى الفعل كالاشعرية من اهل السنة والجماعة وخالصة لا تثبته كالجهمية وان القدرية يزعمون ان كل عبد خالق لفعله لا يرون الكفر والمعاصى بتقدير الله تعالى فنحن معاشر اهل السنة نقول العبد كاسب والله خالق اى فعل العبد حاصل بخلق الله اياه عقيب ارادة العبد وقصده الجازم بطريق جرى العادة بان الله يخلقه عقيب قصد العبد ولا يخلقه بدونه فالمقدور الواحد داخل تحت القدرتين المختلفتين لان الفعل مقدور الله من جهة الايجاد ومقدور العبد من جهة الكسب
يقول الفقير قوله تعالى
{ وما رميت اذ رميت } ونحوه لا ينافى الاختيار لان ذلك بالنسبة الى فناء العبد فى الحق ولا كلام فى ان المؤثر على كل حال هو الله تعالى: كما قال المولى الجامى قدس سره

حق فاعل وهرجه جز حق آلات بود تأثير زآلت از محالات بود
هستى مؤثر حقيقى است يكيست باقى همه اوهام وخيالات بود