التفاسير

< >
عرض

قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
١٠٨
-يوسف

روح البيان في تفسير القرآن

{قل هذه سبيلى} اى هذه السبيل التى هى الدعوة الى الايمان والتوحيد اى طريقى وهما يذكران ويؤنثان ثم فسرها بقوله {ادعو الى الله} الى دينه وطاعته وثوابه الموعود يوم البعث {على بصيرة} بيان وحجة بصيرة اى واضحة مرشدة الى المطلوب فان الدليل اذا كان بصيرا يتمكن من الارشاد والهداية بخلاف ما اذا كان اعمى {انا} تأكيد للمستتر فى ادعو {ومن اتبعنى} عطف عليه اى ادعو اليه انا ويدعو اليه من اتبعنى {وسبحان الله} اسم من التسبيح منصوب بفعل مضمر وهو اسبح اى اسبح الله تسبيحا او انزهه تنزيها من الشركاء {وما انا من المشركين} عطف على وسبحان الله عطف الجملة على الجملة.
وفى نفائس المجالس قل هذه سبيلى اى الدعوة الى التوحيد الذاتى طريقى المخصوصة بى ثم فسر السبيل بقوله ادعو الى الله الى الذات الاحدية الموصوفة بجميع الصفات على بصيرة انا ومن اتبعنى فكل من يدعو الى ذلك السبيل فهو من اتباعى: قال فى المثنوى

اين جنين فرمود آن شاه رسل كه منم كشتى درين درياى كل
باكسى كودر بصير تهاى من شد خايفه راستى برجاى من
كشتى نوحيم در درياكه نا رو نكردانى زكشتى اى فتا

وكان الانبياء قبله عليه السلام يدعون الىالمبدأ والمعاد والى الذات الواحدية الموصوفة ببعض الصفات الالهية الا ابراهيم عليه السلام فانه قطب التوحيد ولذا امر الله نبينا عليه السلام باتباعه بقوله { ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا } فهو من اتباع ابراهيم باعتبار الجمع دون التفصيل اذ لا متمم لتفاصيل الصفات الا هو ولذا لم يكن غيره خاتما {وسبحان الله} انزهه عن اشتراك الغير بل هوالداعى الى ذاته {وما انا من المشركين} المثبتين للغير فى مقام التوحيد.
قال بعضهم الداعى الى الله يدعو الخلق به والداعى الى سبيله يدعوهم بنفسه ولذلك كثرت الاجابة الى الثانى لمشاركته الطبع ثم للاتباع على الظاهر كما هو حال العامة والاتباع على الحقيقة كما هو حال الخاصة ولا سبيل الى الدعوة على بصيرة الا بعد الاتباع قولا وفعلا وحالا وهو النتيجة من الاتباع على الظاهر - حكى - ان فقيها قصد الى زيارة ابى مسلم المغربى فسمعه يلحن فى القرآن فقال فى نفسه قد ضاع سعيى ثم سلط اسدين على الفقيه حين خرج للوضوء وقت التهجد فهرب وصاح ودفعهما ابو مسلم ثم قال للفقيه ان كنت لحنت فى القرآن فقد لحنت فى الايمان فنحن نسعى فى تصحيح الباطن فيخاف منا المخلوق وانتم تسعون فى الظاهر فتخافون الخلق - وحكى - ان ابن الرشيد اختار البقاء على الفناء فعيره ابوه يوما وقال لحقنى لعار منك بين الملوك فدعا طيرا فاجابه ثم قال لابيه ادع انت فدعاه فلم يجب فقال لحقنى العار بين اولياء الله لانك كنت اسير الدنيا والبصيرة قوة للقلب المنور بنور القدس يرى بها حقائق الاشياء وبواطنها بمثابة البصر للنفس يرى به صور الاشياء وظواهرها وهى التى يسميها الحكماء العاقلة النظرية والقوة القدسية وجميع قلوب بنى آدم فى الاصل مائلة للبصيرة بحسب الفطرة لكنها لاشتغالها بالذات والشهوات والاعراض عن الطاعات والعبادات اظلمت وبنور البصيرة والتوفيق آمنت بلقيس وسحرة فرعون ونحوهم.
واعلم ان اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم باب النجاة وطريق السعادة العظمى.
قال سهل محب الله على الحقيقة يكون اقتداؤه فى احواله واقواله وافعاله بالنبى عليه السلام.
قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره سأل امام ابراهيم باشا منى يوما عن تأويلات السلمى لاجل الاذية فقلت له نخلى ذلك فاننا لسنا من اهله ولكن نفتح المثنوى بنيتك ففتحت فجاء

رهرو راه طريقت اين بود كاو باحكام شريعت ميرود

فتعجب المرحوم وترك الانكار بعد ذلك على اولياء الله تعالى