التفاسير

< >
عرض

قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ
٤٤
-يوسف

روح البيان في تفسير القرآن

{قالوا} استئناف بيانى فكأنه قيل فماذا قال الملأ للملك فقيل قالوا هى {اضغاث احلام} تخاليطها اى اباطيلها واكاذيبها من حديث نفس او وسوسة شيطان فان الرؤيا ثلاث رؤيا من الله ورؤيا تخزين من الشيطان ورؤيا مما حدث المرء نفسه على ما ورد فى الحديث. والاضغاث جمع ضغث.
قال فى القاموس الضغث بالكسر قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس واضغاث احلام لا يصح تأويلها لاختلاطها انتهى.
والاحلام جمع حلم بضم اللام وسكونها وهى الرؤيا الكاذبة لا حقيقة لها لقوله عليه السلام الرؤيا من الله والحلم من الشيطان واضافة الاضغاث الى الاحلام من قبيل لجين الماء وهو الظاهر كما فى حواشى سعد المفتى وجمعوا الضغث مع ان الرؤيا واحدة مبالغة فى وصفها بالبطلان فان لفظ الجمع كما يدل على كثرة الذوات يدل ايضا على المبالغة فى الاتصاف كما تقول فلان يركب الخيل لمن لا يركب الا فرسا واحد او لتضمنها اشياء مختلفة من السبع السمان والسبع العجاف والسنابل السبع الخضر والآخر اليابسات فتأمل حسن موضع الاضغاث مع السنابل فلة در شأن التنزيل {وما نحن بتأويل الاحلام} اى المنامات الباطلة التى لا اصل لها {بعالمين} لا لان لها تأويلا ولكن لا نعلمه بل لانه تأويل لها وانما التأويل للمنامات الصادقة ويجوز ان يكون ذلك اعترافا منهم بقصور علمهم وانهم ليسوا بنحارير فى تأويل الاحلام مع ان لها تأويلا فكأنهم قالوا هذه الرؤيا مختلطة من اشياء كثيرة والانتقال فيها من الامور المخيلة الى الحقائق العقلية الروحانية ليس بسهل وما نحن بمتبحرين فى علم التعبير حتى نهتدى الى تعبير مثلها ويدل على قصورهم قول الملك ان كنتم للرؤيا تعبرون فانه لو كان متبحر لبت القول بالافتاء ولم يعلقه بالشرط وهو اللائح بالبال وعلى تقدير تبحرهم عمى الله عليهم واعجزهم عن الجواب ليصير ذلك سببا لخلاص يوسف من الحبس وظهور كماله