التفاسير

< >
عرض

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ
٦٦
-يوسف

روح البيان في تفسير القرآن

{قال} ابوهم {لن ارسله معكم} بعد ما عاينت منكم ما عاينت {حتى تؤتون} [تابدهيدمرا] {موثقا من الله} اى عهدا موثوقا به اى متعمدا مؤكدا بالحلف وذكر الله وهو مصدر ميمى بمعنى الثقة استعمل فى الآية بمعنى اسم المفعول اى الموثوق به وانما جعله موثقا منه تعالى لان توكيد العهود به مأذون فيه من جهاته تعالى فهو اذن منه تعالى {ليأتنى به} جواب القسم اذ المعنى حتى تحلفوا بالله لتأتننى به فى كل الاوقات {الا ان يحاط بكم} الا وقت الاحاطة بكم وكونهم محاطا بهم اما كناية عن كونهم مغلوبين مقهورين بحيث لا يقدرون على اتيانه البتة وعن هلاكهم وموتهم جميعا واصله من العدو فانه من احاط به العدو يصير مغلوبا عاجزا عن تنفيذ مراده او هالكا بالكلية ولو صدقت هذه القصة المثل السائر وهو قولهم البلاء موكل بالمنطق فان يعقوب عليه السلام قال اولا فى حق يوسف { واخاف ان يأكله الذئب } فابتلى من ناحية هذا القول حيث قالوا اكله الذئب وقال ههنا { لتأتينى به الا ان يحاط بكم } فابتلى ايضا بذلك واحيط بهم وغلبوا عليه كما سياتى.
قال الكاشفى [درتبيان فرموده كه اورا بشما ندهم تا سوكند خوريد بحق محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وسيد المرسلين ايشان قبول نموده بمنزلت حضرت بيغمبرما سوكند خوردند كه درمهم بنيامين غدر نكنند] {فلما آتوه موثقهم} عهدهم من الله حسبما اراد يعقوب {قال الله على ما نقول وكيل} اى على ما قلنا فى اثناء طلب الموثق وايتائه من الجانبين وكيل مطلع رقيب يريد به عرض ثقته بالله وثهم على مراعاة ميثاقهم.
وفيه اشارة الى ان التوكل بعد التوكيد كقوله تعالى
{ فاذا عزمت فتوكل على الله } وفى الكواشى فى قول يعقوب { لن ارسله معكم } الآية دليل على جواز التعلق بالاسباب الظاهرة مع صحة التوكل: وفى المثنوى

كر توكل ميكنى در كار كن كشت كن بس تكيه بر جباركن

فينبغى للانسان ان يجمع بين رعاية الاسباب المعتبرة فى هذا العالم وبين ان لا يعتمد عليها وان لا يراعيها الا لمحض التعبد بل يربط قلبه بالله وبتقديره ويعتمد عليه وعلى تدبيره ويقطع رجاه عن كل شيء سواه وليس الشأن ان لا تترك السبب بل الشأن ان تترك السبب وارادتك الاسباب مع اقامة الله اياك فى التجريد انحطاط عن الهمة العلية لان التجريد حال الآخذ من الله بلا واسطة فالمتجرد فى هذه الحالة كمن خلع عيله الملك خلعة الرضى فجعل يتشوق لسياسة الدواب.
قال بعض المشايخ مثل التجرد والمتسبب كعبدين للملك قال لاحدهما اعمل وكل من عمل يدك وقال للآخر الزم انت حضرتى وانا اقوم لك بقسمتى فمتى خرج واحد منهما عن مراد السيد منه فقد اساء الادب وتعرض لاسباب المقت والعطب والاسباب على انواع.
فقد قيل من وقع فى مكان بحيث لم يقدر على الطعام والشراب فاشتغل باسم الصمد كفاه والصمدية هى الاستغناء عن الاكل والشرب.
وعن بعضهم انه سافر للحج على قدم التجريد وعاهد الله سبحانه ان لا يسأل احدا شيئا فلما كان فى بعض الطريق مكث مدة لا يفتح عليه شيء فعجز عن المشيء ثم قال هذا حال ضرورة تؤدى الى تهلكة بسبب الضعف المؤدى الى الانقطاع وقد نهى الله عن الالقاء الى التهلكة ثم عزم على السؤال فلما همّ بذلك انبعث من خاطره رده عن ذلك العزم ثم قال اموت ولا انقض عهدا بينى وبين الله تعالى فمرت القافلة وانقطع واستقبل القبلة مضجعا ينتظر الموت فبينما هو كذلك اذا هو بفارس قائم على رأسه معه اداوة فسقاه وازال ما به من الضرورة فقال له أتريد القافلة فقال واين منى القافلة فقال قم وسار معه خطوات ثم قال قف هنا والقافلة تأتيك فوقف واذا بالقافلة مقبلة من خلفه فانظر ان البقاء فرع الفناء فما دام لم يحصل للمرء الفناء عن الوجود لم يجد البقاء من الله ذى الفيض والجود

يكجو از خر من هستى نتواند برداشت هركه در كوى فنا درره حق دانه نكشت