التفاسير

< >
عرض

سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ
٢٤
-الرعد

روح البيان في تفسير القرآن

{سلام عليكم} فى موقع الحال لان المعنى قائلين سلام عليكم يعنى سلمكم الله من العذاب سلامة وما تخافون منه وفى الحديث "ان للعبد من اهل الجنة لسبعين الف قهرمان اذ الملائكة يحبونه ويسلمون عليه ويخبرونه بما اعد الله تعالى"
قال مقاتل يدخلون عليم فى مقدار يوم وليلة من ايام الدنيا ثلاث كرات معهم الهدايا والتحف من الله يقولون سلام عليكم بشارة لهم بدوام السلامة {بما صبرتم} اى هذه الكرامة العظمى بسبب صبركم فى الدنيا على الفقر وملازمة الطاعة تلخيصه تعبتم ثمة فاسترحتم هنا [در اخبار آمده كه حضرت رسالت عليه السلام بلال را كفت جنان فقير كن كه بخداى رسى نه غنى]

كانجا فقرا از همه مقبولترند

وعن انس رضى الله عنه قال "بعث الفقراء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقال يا رسول الله انى رسول الفقراء اليك فقال مرحبا بك جئت من عند قوم احب الى فقال يا رسول الله ان الفقراء يقولون لك ان الاغنياء قد ذهبوا بالخير كله هم يحجون ولا نقدر عليه ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ولا نقدر عليه واذا مرضوا بعثوا بفضل اموالهم ذخرا لهم فقال عليه السلام بلغ الفقراء عنى ان لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للاغنياء منها شئ. اما الخصلة الاولى فان فى الجنة غرفا من ياقون احمر ينظر اليها اهل الجنة كما ينظر اهل الدنيا الى النجوم لا يدخلها الا نبى فقير او شهيد او مؤمن فقير. والخصلة الثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم وهو مقدار خمسمائة عام. والخصلة الثالثة اذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير فى فضله وتضاعف الثواب وان انفق الغنى معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال البر كلها فرجع الرسول اليهم واخبرهم بذلك فقالوا رضينا يا رب" {فنعم عقبى الدار} المخصوص بالمدح محذوف اى فنعم عقبى الدار جنات عدن واللام فى الدار للجنس لا غير كما فى بحر العلوم وقد وعدهم الله بثلاثة امور الاول الجنة والثانى ان يضم اليهم من آمن من اهلهم ولم يعملوا مثل عملهم والثالث دخول الملائكة عليهم من كل باب مبشرين لهم بدوام السلامة.
وعن الشيخ عبد الواحد بن زيدرحمه الله قال كنت فى مركب فطرحتنا الريح الى جزيرة واذا فيها رجل يعبد صنما فقلنا له يا رجل من تعبد فاومأ الى الضم فقلنا له ان الهك هذا مصنوع عندنا من يصنع مثله ما هذا باله يعبد قال فانتم من تعبدون قلنا نعبد الذى فى السماء عرشه وفى الارض بطشه وفى الاحياء والاموات قضاؤه قال ومن اعلمكم بهذا قلنا وجه الينا رسولا كريما فاخبرنا بذلك قال فما فعل الرسول فيكم قلنا لما ادى الرسالة قبضه الله اليه وترك عندنا كتابا فاتيناه بالمصحف وقرأنا عليه سورة فلم يزل يبكى حتى ختمنا السورة فقال ينبغى لصاحب هذا الكلام ان لا يعصى ثم اسلم وعلمناه شرائع الدين وسورا من القرآن فلما كان الليل صلينا العشاء واخذنا مضاجعنا فقال يا قوم هذا الاله الذى دللتمونى عليه ينام اذا جن الليل قلنا لا قال فبئس العبيد انتم تنامون ومولاكم لا ينام فاعجبنا كلامه فلما قدمنا عبادان قلت لاصحابى هذا قريب عهد بالاسلام فجمعنا له دراهم واعطيناه فقال ما هذا قلنا دراهم تنفقها فقال لا اله الا الله دللتمونى على طريق لم تسلكوها انا كنت فى جزائر البحر اعبد صنما من دونه فلم يضيعنى وانا لا اعرفه فكيف يضيعنى الآن وانا اعرفه فلما كان بعد ثلاثة ايام قيل لى انه فى الموت فاتيته فقلت له هل من حاجة قال قضى حوائجى من جاء بكم الى الجزيرة قال عبد الواحد فغلبتنى عيناى فنمت عنده فرأيت روضة خضراء فيها قبة وفى القبة سرير وعلى السرير جارية حسناء لم ير احسن منها وهى تقول بالله ألا ما عجلتم به الى فقد اشتد شوقى اليه فاستيقظت فاذا به قد فارق الدنيا فغسلته وكفنته وواريته فلما كان الليل رأيت فى منامى تلك الروضة وفيها تلك القبة وفى القبة ذلك السرير وعلى السرير تلك الجارية وهو الى جانبها وهو يقرأ هذه الآية
{ والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار
}
} واعلم ان استماع سلام الملائكة ورؤيتهم فى الدنيا مخصوص بخواص البشر للطافة جوهرهم كما قال الامام الغزالىرحمه الله فى المنقذ من الضلال ان الصوفية يشاهدون الملائكة فى يقظتهم اى لحصول طهارة نفوسهم وتزكية قلوبهم وقطعهم العلائق وحسمهم مواد اسباب الدنيا من الجاه والمال واقبالهم على الله بالكلية علما دائما وعملا مستمرا واما غيرهم فلا يراهم الا فى عالم المثال او فى النشأة الآخرة كما لا يخفى