التفاسير

< >
عرض

يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ
٣٩
-الرعد

روح البيان في تفسير القرآن

{يمحو الله ما يشاء} محوه {ويثبت} ما يشاء اثباته فينسخ ما يستصوب نسخه ويثبت بدله ما هو خير منه او مثله ويترك ما يقتضيه حكمته غير منسوخ. او يمحو سيآت التائب ويثبت الحسنات مكانها. او يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة وذلك لانهم مأمورون بكتب جميع ما يقول الانسان ويفعل فاذا كان يوم الاثنين والخميس يعارض ما كتبه الحفظة لما فى اللوح المحفوظ فينفى من كتاب الحفظة مالا جزاء له من ثواب وعقاب ويثبت ماله جزاء من احدهما ويترك مكتوبا كما هو فان كان فى اول الديوان وآخره خير يمحو الله ما بينهما من السيآت وان لم يكن فى اوله وآخره حسنات اثبت ما فيه من السيآت.
واختلف هل يكتب الملك ذكر القلب فسئل سفيان بن عيينة هل يعلم الملكان الغيب فقال لا فقيل له فكيف يكتبان ما لا يقع من عمل القلب فقال لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه اذا هم العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك فيعلمون ذلك فيثبتونها واذا هم بسيئة واستقر عليها قلبه فاح منه ريح منتنة. وجعل النووى هذا اى كونهم يكتبون عمل القب اصح.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له الى معرفة باطن البد فو قول اكثرهم انتهى. ويؤيده ما فى ريحان القلوب ان الذكر الخفى هو ما خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به صلى الله عليه وسلم ومن له اسوة حسنة انتهى.
يقول الفقير يحتمل ان الانسان الكامل لكونه حامل امانة الله ومظهر اسراره وخير البرية لا يطلع عليه الملك ويطلع على حال غيره لعلامات خفية عن البشر الزاما واحصاء لعمله كما قال تعالى
{ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها } او يمحو ويثبت فى السعادة والشقاوة والرزق والاجل -روى- عن عمر رضى الله عنه انه كان يطوف بالبيت وهو يبكى ويقول اللهم ان كنت كتبتنى فى اهل السعادة فاثبتنى فيها وان كنت كتبتنى فى اهل الشقاوة فامحنى واثبتنى فى اهل السعادة والمغفرة لانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب.
وفى الاثر ان الرجل يكون قد بقى من عمره ثلاثون سنة فيقطع رحمه فيرد الى ثلاثة ايام ويكون قد بقى من عمره ثلاثة ايام فيصل الى رحمه فيرد الى ثلاثين سنة.
قال فى التأويلات النجمية لاجل اهل المشيئة والارادة فى حركاتهم وقت معين لوقوع الفعل فيه وكذا لاهل الاذن والرضى ثم يمحو الله ما يشاء لاهل السعادة من افاعيل اهل الشقاوة ويثبت لهم من افاعيل اهل السعادة ويمحو ما يشاء لاهل الشقاوة من افاعيل اهل السعادة ويثبت لهم من افاعيل اهل الشقاوة وعنده ام الكتاب الذى مقدر فيه حاصل امر كل واحد من الفريقين وخاتمتهم فلا يزيد ولا ينقص انتهى.
يقول الفقير ان التغير والتبدل والمحو والاثبات انما هو بالنسبة الى السعادة والشقاوة العارضتين فانهما تقبلان ذلك بخلاف الاصليتين كما روى انه عليه السلام قال
"اذا مضت على النطفة خمس واربعون ليلة يدخل الملك على تلك النطفة فيقول يا رب أشقى ام سعيد فيقضى الله ويكتب الملك فيقول يا رب أذكر ام انثى فيقضى الله ويكتب الملك فيقول عمله ورزقه فيقضى الله ويكتب الملك ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص منها" فعلم ان بطن الام ناظر الى لوح الازل فلا يتغير ابدا واما عالم الحس فناظر الى اللوح وعلى هذا يحمل قول بعضهم {ان الله يمحو ما يشاء ويثبت} الا الشقاوة والسعادة والموت والحياة والرزق والعمر والاجل والخلق والخلق: كما قال السعدى قدس سره

خوى بد در طبيعتى كه نشست نرهد جز بوقت مرك ازدست

فمعنى زيادة العمر بصلة الرحم ان يكتب ثواب عمله بعد موته فكأنه زيد فى عمره او هو من باب التعليق او الفرض والتقدير ويمحو الاحوال ويثبت اضدادها من نحو تحويل النطفة علقة ثم مضغة الى آخرها ويمحو الاعمال اذا كان كافرا ثم اسلم فى آخر عمره محيت الاعمال التى كانت فى حال كفره فابدلت حسنات كما قال تعالى { الا من تاب وآمن وعمل صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } واذا كان مسلما ثم كفر فى آخر عمره محيت اعماله الصالحة فلم ينتفع بها كما قال تعالى { وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون } فالله تعالى يمحو الكفر ويثبت الايمان ويمحو الجهل ويثبت العلم والمعرفة ويمحو الغفلة والنسيان ويثبت الحضور والذكر ويمحو البغض ويثبت المحبة ويمحو الضعف ويثبت القوة ويمحو الشك ويثبت اليقين ويمحو الهوى ويثبت العقل ويمحو الرياء ويثبت الاخلاص ويمحو البخل ويثبت الجود ويمحو الحسد ويثبت الشفقة ويمحو التفرقة ويثبت الجمع على هذا النسق ودليله { كل يوم هو فى شأن } محوا واثبا.
قال الكاشفى [ابو درداء رضى الله عنه از حضرت نقل ميكندكه جون سه ساعت ازشب باقى ماند حق سبحانه وتعالى نظر ميكند در كتابى كه غير ازو هيجكس دران اطلاع نمى كند هرجه خواهد ازومحو كند وهرجه خواهد ثبت كند در فصول آورده كه محو كند رقوم انكارازقلوب ابرار واثبات كند بجاى آن رموز واسرار].
وقال الشبلىرحمه الله يمحو ما يشاء من شهود العبودية واوصافها ويثبت ما يشاء من شهود الربوبية ودلائلها.
وقال ابن عطاء يمحو الله اوصافهم ويثبت اسرارهم لانها موضع المشاهدة.
وفى التأويلات النجمية {يمحو الله ما يشاء} من الاخلاق الذميمة النفسانية {ويثبت} ما يشاء من الاخلاق الحميدة الروحانية للعوام ويمحو من الاخلاق الروحانية ويثبت من الاخلاق الربانية للخواص ويمحو آثار الوجود ويثبت آثار الجود لاخص الخواص كل شيء هالك الا وجهه [امام قشيرى ميفرمايد كه محو حظوظ نفسانى ميكند واثبات حقوق ربانى يا شهود خلق ميبرد وشهود حق مى آرد يا آثار بشريت محو ميكند وانوار احديت ثابت ميسازد ازان بنده مى كاهد وازان خود مى افزايد تاجنانجه باول خود بود بآخرهم خود باشد. شيخ الاسلام فرموده كه الهى جلال وعزت توجاى اشارت نكذاشت محو واثبات توراه اضافت برداشت ازان من كاست وازان تو مى فزود بآخر همان شدكه باول بود]

محنت همه درنهاد آب وكل ماست بيش ازدل وكل جه بود آن حاصل ماست
در عالم نيست خانه داشته ايم رفتيم بدان خانه كه سر منزل ماست

{وعنده} تعالى {ام الكتاب} العرب تسمى كل ما يجرى مجرى الاصل اما ومنه ام الرأس للدماغ وام القرى لمكة اى اصله الذى لا يتغير منه شيء وهو ما كتبه فى الازل وهو العلم الازلى الابدى السرمدى القائم بذاته وقد احاط بكل شيء علما بلا زيادة ولا نقصان وكل شيء عنده بمقدار وهو لوح من القضاء السابق فان الالواح اربعة لوح القضاء السابق الخالى عن المحو والاثبات وهو لوح العقل الاول ولوح القدر اى لوح النفوس الناطقة الكلية التى يفصل فيها كليات اللوح الاول ويتعلق باسبابها وهو المسمى باللوح المحفوظ ولوح النفوس الجزئية السماوية التى ينتقش فيها كل ما فى هذا العالم بشكله وهيآته ومقداره وهو المسمى بالسماء الدنيا وهو بمثابة خيال العالم كما ان الاول بمثابة روحه والثانى بمثابة قلبه ثم لوح الهيولى القابل للصور فى عالم الشهادة.
وفى الواقعات المحمودية اعلم ان اللوح معنوى وصورى. فالصورى ثمانية عشر الفا اصغرها فى هذا التعين وهو قابل للتغير والتبدل وقوله تعالى {يمحو الله ما يشاء ويثبت} ناظر اليه. واما المعنوى فلا يقبل التغير والتبدل وليس له زمان ولا حجم وما ذكروا من ان اللوح ياقوتة حمراء اطرافه من زبرجد فهو اللوح الصورى. واما المعنوى ففى علم الله تعالى الازلى وهو لا يتغير ابدا وقد وقع الكل بارادة واحدة.
وفى الوجود الانسانى ايضا لوحان جزئيان معنوى وصورى فالمعنوى الجزئى باب اللوح المعنوى الكلى والصورى للصورى فالصورى ينكشف لاكثر الاولياء واما المعنوى فلا يحصل الا لواحد بعد واحد. وفى موضع آخر منها جميع ما سوى الله تعالى مما كان وما سيكون من ارادة واحدة ازلية لا تكثر فيها ولا تغير ولا تبدل وهى المراد من قوله
{ ما يبدل القول لدى } واما قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} فناظر الى تعلقات تلك الارادة الازلية التى هى من الصفات الحقيقية بالمحدثات على ما تقتضيه حكمته ومن جملتها افعال العبودية فتصدر منهم بارادتهم الحادثة واختبارهم الجزئى بمعنى انهم يصرفون اختيارهم الى جانب افعالهم فيخلقها الله سبحانه فالكسب منهم والخلق من الله فلا يلزم الجبر والاعمال اعلام فمن قدر له السعادة ختم بالسعادة ومن قدر له الشقاوة ختم بالشقاوة وفى الحديث "ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى لا يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها" وقوله عليه السلام فى الحديث "فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها" وقوله "فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" تنبيه على سببية العمل فى الجانبين حيث لم يقل فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار او الجنة بل ذكر العمل ايضا كما لا يخفى على المتفطن.
واعلم ان الله تعالى علق كثيرا من العطايا على الاعمال الصالحة وامر العباد بها وفى الحديث
"الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل"
وفى الاحياء ان قيل ما فائدة الدعاء والقضاء لا مرد له قلنا ان من جملة القضاء كون الدعاء سببا لرد البلاء واستجلاب الرحمة وصار كالترس فانه لما كان لرد السهم لم يكن حمله مناقضا للاعتراف بالقضاء فكذا الدعاء فقدر الله الامر وقدر سببه.
قال الحسن البصرى طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب.
وقال علامة الحقيقة ترك ملاحظة العمل لا ترك العمل فعلى العاقل ان يجتهد فى اعمال البر ويكف النفس عن الهوى الى ان يجيئ الاجل: قال الكمال الخجندى قدس سره

بكوش تابكف آرى كليد كنج وجود كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود