التفاسير

< >
عرض

وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً
٥٧
-مريم

روح البيان في تفسير القرآن

{ورفعناه مكانا عليا} وهو السماء الرابعة فان النبى عليه السلام رأى آدم ليلة المعراج فى السماء الدنيا ويحيى وعيسى فى الثانية ويوسف فى الثالثة وادريس فى الرابعة وهارون فى الخامسة وموسى فى السادسة وابراهيم فى السابعة.
واختلف القائلون بانه فى السماء أهو حى فيها ام ميت فالجمهور على انه حى وهو الصحيح وقالوا اربعة من الانبياء فى الاحياء اثنان فى الارض وهم الخضر والياس واثنان فى السماء ادريس وعيسى كما فى بحر العلوم.
قال الكاشفى [در رفع ادريس اخبار متنوعه هست ابن عباس فرمودكه روزى ادريس را حرارت آفتاب غلبه كرد مناجات كردكه آلهى باوجود اين مقدار بعد كه ميان من وآفتاب هست ازحرارت او باحتراق نزديك شدم آيا آن فرشته كه حامل اوست جه حال داشنه باشد خدايا بار آفتاب وشدت بروسبك كردان واورا ازتاب حرارت آفتاب درسايه عنايت خود محفوظ دار

ازتاب آفتاب حوادث جه غم خورد آنراكه سائبان عنايت بناه اوست

حق سبحانه وتعالى دعاى او متسحاب فرمود روزديكر آن فرشته كه حامل آفتابست خودرا سبكبار يافت وتأثيرى ازحرارت او فهم نكرد سبب آنرا از حضرت عزت استدعانمود خطاب رسيدكه بنده من ادريس درحق تو دعا كرده ومن اجابت كردم آن فرشته اجازت خواست كه بزيارت ادريس آيداجازت يافت وبرزمين آمد وبالتماس ادريس اورا به بر بافر خود نشانيده بآسمان برد ونزديك مطلع آفتاب رسانيده وباستعدعاى ادريس كميت عمر وكيفيت اجل وى ازملك الموت برسيد وعزرائيل درديوان اعمار نكاه كرده فرمود كه حكم آ لهى درباره اين كس كه توميكويى آنست كه حالى نزديك مطلع آفتاب متوفى شود وجود آن فرشته بازآمد ادريس را يافت نقدجان بخازن اجل سبرده طوطى روحش بشكرستان قدس برواز كرده. وروايتى ديكر آنست كه ملك الموت ازكثرت طاعت ادريس مشتاق ديدارش شد وباذن حق تعالى برزمين آمده ويرادريافت وبامر آلهى وبالتماس ادريس جانش برداشت وباز حق سبحانه جانش داد وعزرائيل اورا بآسمان برد ودوزخ بدو نمود واز آنجا ببهشت رفت وديكر بيرون نيامد] فالآية دلت على رفعته وعلى علومكانه وهو ذلك الشمس اما رفعته فبتبعية مكانه واما علو مكانه فبوجهين احدهما باعتبار ما تحته من الكرات الفلكية والعنصرية وثانيهما باعتبار المرتبة بالنسبة الى جميع الافلاك وذلك ان فلك الشمس تحته سبعة افلاك فلك الزهرة وفلك عطارد وفلك القمر وكرة الاثير اى النار وكرة الهواء وكرة الماء وكرة التراب وفوقه سبعة افلاك ايضا فلك المريخ وفلك المشترى وفلك زحل وفلك الثوابت والفلك الاطلس وفلك الكرسى وفلك العرش فاعلى الامكنة بالمكانة والمرتبة فلك الشمس الى هو قطب الافلاك اذ الفيض انما يصل من روحانيته الى سائر الافلاك كما ان من كوكبه يتنور الافلاك جميعا وذلك كما يقال على القلب يدور البدن اى منه يصل الفيض الى سائر البدن وفى فلك الشمس مقام روحانية ادريس كما يشعر به حديث المعراج.
وفى التأويلات النجمية المكان العلى فوق المكونات عند المكون فى مقعد صدق عند مليك مقتدر انتهى.
وقد اعطى الله تعالى للمحمديين علو المكانة لكن العبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا اذ لا ينال درجة الا ويكون فى الوجود ما هو فوقها وهى درجات الانبياء والملائكة نعم تتصور ان ينال درجة لا يكون فى جنس الانس من يفوقه وهى درجة نبينا عليه السلام ولكنه قاصر بالاضافة الى العلو المطلق لانه علو بالاضافة الى بعض الموجودات والآخر علو بالاضافة الى الوجود لا بطريق الوجوب بل يقارنه امكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذى له الفوقية لا بالاضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذى يقارنه امكان نقيضه: وفى المثنوى

دست بربالاى دست اين تاكجا تا بيزدان كه اليه المنتهى
كان يكى درياسات بى غور وكران جمله درياها جوسيلى بيش آن
حيلها وجارها كر ازدهاست بيش الا الله انها جمله لاست

فعلى العامة ان لا يلتفتوا الى العلو الاضافى الحاصل من بعض الرياسات كالقضاء والتدريس والامامة والامارة ونحوها وعلى الخاصة ان لا ينظروا الى العلو الاعتبارى الحاصل من بعض المقامات كالافعال والصفات فان الكمال الحقيقى هو الترقى من كل اضافة فانية وعلاقة زائلة والتجرد من ملابس كل كون حادث صورة ومعنى ألا ترى الى حال اصحاب الصفة رضى الله عنهم نسأل الله تعالى ان لا يجعلنا من المفتخرين بغيره.