التفاسير

< >
عرض

وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً
٧٦
-مريم

روح البيان في تفسير القرآن

{ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} كلام مستانف سيق لبيان حال المهتدين اثر بيان حال الضالين اى ويزيد الله المؤمنين ايمانا وعملا ويقينا ورشدا كما زاد الضالين ضلالا ومدهم فى استدراجهم {والباقيات الصالحات خير} كلام مستأنف وارد من جهته تعالى لبيان فضل اعمال المهتدين غير داخل فى حيز الكلام الملقن لقوله تعالى {عند ربك ثوابا} هو الجزاء لانه نفع يعود الى المجزى وهو اسم من الاثابة او التثويب اى الاعمال التى تبقى عائدتها ابدا خير عند ربك من مفاخرات الكفار وحظوظهم العاجلة {وخير مردا} مرجعا وعاقبة لان مآلها رضوان الله والنعيم الدائم ومآل هذه السخط والعذاب المقيم. وقال الكاشفى يعنى [اكر كافرا انرا دردنيا جاه ومال است ودر آخرت وبال ونكال خواهدشد اما مؤمن دردنيا هم هدايت دارندوهم حمايت ودر آخرت هم ثواب خواهند داشت وهم حسن المآب]

بدنيى سر فراز ونام دارند بعقبى كامدار وكام كارند

ففى الآية اشارة الى ان الضرر القليل المتناهى الذى يعقبه نفع كثير غير متناه كما هو حال المؤمنين خير من عكسه كما هو حال الكافرين فامهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله كما ان قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لان الله تعالى اراد به ما هو خير له وعوضه منه.
واعلم ان الباقيات الصالحات هى اعمال الآخرة كلها ومنها الكلمات الطيبة. قال ابو الدرداء رضى الله عنه جلس رسول الله عليه السلام ذات يوم واخذ عودا يابسا وازال الورق عنه ثم قال
"ان قول لا اله الله والله اكبر وسبحانه الله والحمد لله ليحط الخطايا كما يحط ورق هذه الشجرة الريح خذهن يا ابا الدرداء قبل ان يحال بينك وبينهن فهن الباقيات الصالحات وهى من كنوز الجنة"
وفى التأويلات النجيمة الباقيات الصالحات هى الاعمال الصالحات التى هى من نتائج الواردات الالهية التى ترد من عند الله الى قلوب اهل الغيوب يعنى كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله لا يكون من الباقيات الصالحات يدل عليه قوله { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } انتهى.
فعلى العاقل ان يجتهد فى اصلاح النفس وتزكيتها ليتولد منها الاعمال الباقية والاحوال الفاضلة ويحل له نسل بلا عقم ونكاح منتج قوانا الله واياكم فى ذلك آمين.