التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٢٧٤
-البقرة

روح البيان في تفسير القرآن

{الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} اى يعمون الاوقات والاحوال بالخير والصدقة فكلما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها ولم يؤخروه ولم يتعللوا بوقت ولا حال وقيل نزلت فى شأن الصديق رضى الله عنه حين تصدق باربعين الف دينار عشرة آلاف منها بالليل وعشرة بالنهار وعشرة سرا وعشرة علانية {فلهم اجرهم} اى ثوابهم حاضر {عند ربهم ولا خوف عليهم} من مكروه آت {ولا هم يحزنون} من محبوب فات.
واعلم ان الانفاق على سادة اختاروا الفقر على الغنى محبة لله واقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حرفة فانه صلى الله عليه وسلم كان يقول
"لى حرفتان الفقر والجهاد" .
وهم احق بها واولى والعبد اذا انفق من كل معاملة فيها خير من المال او الجاه او خدمة النفس او اعزاز او اكرام او اعظام او ارادة بالقلب حتى السلام على هؤلاء السادة استحقاقا واجلالا لا استخفافا واذلالا فان الله به عليم فان تقرب اليه فى الانفاق بشبر يتقرب هو اليه فى المجازاة بذراع وان تقرب بذراع يتقرب اليه بباع فلا نهاية لفضله ولا غاية لكرمه فطوبى لمن ترك الدنيا بطيب القلب واختار الله على كل شىء ومن كان لله كان الله له.
روى ان حسن ستة اشياء فى ستة العلم والعدل والسخاوة والتوبة والصبر والحياء. العلم فى العمل. والعدل فى السلطان. والسخاوة فى الاغنياء. والتوبة فى الشباب. والصبر فى الفقر. والحياء فى النساء. العلم بلا عمل كبيت بلا سقف والسلطان بلا عدل كبئر بلا ماء. والغنى بلا سخاوة كسحاب بلا مطر. والشباب بلا توبة كشجر بلا ثمر. والفقر بلا صبر كقنديل بلا ضياء. والنساء بلا حياء كطعام بلا ملح.
فعلى الغنى ان يمطر من سحاب غنى بركات الدين والدنيا ويتسبب لاحياء قلوب ماتت بالفقر والاحتياج فان الله لا يضيع اجر المحسنين

بسنديده رأيى كه بخشيد وخورد جهان ازبى خويشتن كرد كرد

يعنى ان الذى له رأى صائب هو الذى تنعم بماله وانعم وجمع الدنيا لاجله لا لغيره فان من جمع مالا ولم يأكل منه ولم يعط فهو جامع لغيره فى الحقيقة اذ هو لوارثه بعده.