التفاسير

< >
عرض

فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ
٦٦
-البقرة

روح البيان في تفسير القرآن

{فجعلناها} اى صيرنا مسخة تلك الامة وعقوبتها {نكالا} اى عبرة تنكل من اعتبر بها اى تمنعه من ان يقدم على مثل صنيعهم {لما بين يديها وما خلفها} اى لما قبلها وما بعدها من الامم والقرون لان مسختهم ذكرت فى كتب الاولين فاعتبروا بها واعتبر بها من بلغتهم من الآخرين فاستعير ما بين يديها للزمام الماضى وما خلفها للمستقبل {وموعظة} اى تذكرة {للمتقين} الذين نهوهم عن الاعتداء من صالحى قومهم او لكل متق سمعها فاللام للاستغراق العرفى على التقديرين: قال السعدى

نرود مرغ سوى دانه فراز جون دكر مرغ بينداندر بند
بند كيراز مصائب دكران تانكيرند ديكران زتو بند

واعلم ان هذا البلاء والخسران جزاء من لم يعرف قدر الاحسان ومن يكافى المنعم بالكفران يرد من عزة الوصال الى ذل الهجران وكان عقوبة الامم بالخسف والمسخ على الاجساد وعقوبة هذه الامة على القلوب وعقوبات القلوب اشد من عقوبات النفوس قال الله تعالى { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم } [الأنعام: 110]الآية.
هكذا حال من لم يتأدب فى خدمة الملوك وينخرط فى اثناء السلوك ومن لم يتخط بساط القربة بقدم الحرمة يستوجب الحرمان ويستجلب الخسران ويبتلى بسياسة السلطان.
ثم علامة المسخ مثل الخنزير ان يأكل العذرات ومن اكل الحرام فقلبه ممسوخ.
ويقال علامة مسخ القلب ثلاثة اشياء لا يجد حلاوة الطاعة ولا يخاف من المعصية ولا يعتبر بموت احد بل يصير ارغب فى الدنيا كل يوم كذا فى زهرة الرياض
وروى عن عوف بن عبد الله انه قال كان اهل الخير يكتب بعضهم بثلاث كلمات من عمل لآخرته كفاه الله امر دنياه ومن اصلح ما بينه وبين الله اصلح الله ما بينه وبين الناس ومن اصلح سريرته اصلح الله علانيته.
قال محمد بن على الترمذى صلاح اربعة اصناف فى اربعة مواطن صلاح الصبيان فى الكتاب وصلاح القطاع فى السجن وصلاح النساء فى البيوت وصلاح الكهول فى المساجد.