التفاسير

< >
عرض

فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ
١٥
-الأنبياء

روح البيان في تفسير القرآن

{فما زالت تلك} اى كلمة الويل وهى يا ويلنا انا كنا ظالمين وهى اسم ما زالت وخبره قوله {دعواهم} اى دعائهم ونداءهم اى رددوها مرة بعد اخرى {حتى جعلناهم حصيدا} اى مثل الحصيد وهو المحصود من الزرع والنبت ولذلك لم يجمع اى لان الفعيل بمعنى المفعول يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث {خامدين} حال من المنصوب فى جعلناهم اى ميتين من خمدت النار اذا اطفئ لهبها ومنه استعير خمدت الحمى اى سكنت حرارتها وزالت شهوة الموت لخمود النار وانطفائها فاطلق عليه الخمود ثم اشتق منه خامدين.
دلت الآية على ان فى الظلم خراب العمران: قال الشيخ سعدى قدس سره

بقومى كه نيكى بسندد خداى دهد خسروا عادل نيك راى
جوخواهدكه ويران كند عالمى كند ملك در بنجه ظالمى

وفى الحديث "الظلم ظلمات يوم القيامة" واذا اظلم القلب عن المعرفة والاخلاص خرب وعلامة خراب القلب عصيان الجوارح وتعدليها وميلها الى ما فيه الهلاك.
وقال بعض اهل التفسير والاخبار ان اهل حضور من قرئ اليمين وقيل كانت بارض الحجاز من ناحية الشام بعث اليهم نبى اسمه موسى بن ميشان كما فى الكشف.
وقال الامام السهيلى فى التعريف والاعلام اسمه شعيب بن ذى مهرم وقبر شعيب هذا فى اليمن بجبل يقال له ضين.
قال فى القاموس ضين بالكسر جبل عظيم بصنعاء اهـ وليس شعيب صاحب مدين لان قصة حضور قبل مدّة معدّ جده عليه السلام وبعد مئين من السنين من مدة سليمان عليه السلام وانهم قتلوا نبيهم وقتل اصحاب الرس ايضا فى ذلك التاريخ نبيا لهم اسمه حنظلة بن صفوان فاوحى الله تعالى الى ارمياء ان ائت بخت نصر واعلمه انى قد سلطته عليهم وعلى ارض العرب وانى منتقم به منهم واوحى الله الى ارمياء ان احمل معد بن عدنان على البراق الى ارض العراق كيلا يصيبه النقمة والبلاء معهم فأنى مستخرج من صلبه نبيا فى آخر الزمان اسمه محمد صلى الله عليه وسلم فحمل معدا وهو ابن اثنى عشر وكان مع نبى اسرائيل الى ان كبر وتزوج امرأة اسمها معانه. ثم ان بخت نصر نهض بالجيوش وكمن للعرب فى مكان وهو اول من اتخذ المكامن فى الحرب فيما زعموا ثم شن الغارات على حضور اى صبها على اهلها من كل وجه فقتل وسبى وخرب العامر ولم يترك بحضور اثرا قال الله تعالى {حتى جعلناهم حصيدا خامدين} ثم وطئ ارض العرب يمنها وحجازها فاكثر القتل والسبى وخرب وحرق ثم انصرف راجعا الى السواد واياهم عنى الله بقوله
{ وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة } وهذه الرواية منقولة عن ابن عباس رضى الله عنهما وظاهر الآية على الكثرة لان كم للتكثير ولعله رضى الله عنه ذكر حضور بانها احدى القرى التى ارادها الله بهذه الآية وفى الحديث "خمس فى خمس ما نقض العهد قوم الا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما انزل الله الا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة الا فشا فيهم الموت ولا طففوا الكيل الا منعوا النبات واخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة الا منع عنهم القطر"

هرجه بر توآيد از ظلمات وغم آن زبى شرمى وكستاخيست هم