التفاسير

< >
عرض

ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ
٣٠
-الحج

روح البيان في تفسير القرآن

{ذلك} اى الامر والشان ذلك الذي ذكر من قوله { واذ بوأنا } الى قوله { بالبيت العتيق } فان هذه الآية مشتملة على الاحكام المأور بها والمنهى عنها وهذا وامثاله يطلق للفصل بين الكلامين اوبين وجهى كلام واحد {ومن} [وهركه] {يعظم حرمات الله} جمع حرمة وهى ما لا يحل هتكه وهو خرق ا لستر عما وراءه اى احكامه وفرائضه وسننه وسائر مالا يحل هتكه كالكعبة الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام بالعلم بوجوب مراعاتها والعمل بموجبه {فهو خير له} اى فالتعظيم خير له ثوابا {عند ربه} اى فى الآخرة، قال ابن الشيخ عند ربه يدل على الثواب المدخر لانه بطاعة ربه فيما حصل من الخيرات، وفى الآية اشارة الى ان تعظيم حرمات الله هو تعظيم الله فى ترك ما حرمه الله عليه وتعظيم ترك ما أمره الله به يقال بالطاعة يصل العبد الى الجنة وبالحرمة يصل الى الله ولهذا قال {فهو خير له عند ربه} يعنى تعظيم الحرمة خير للعبد فى التقرب الى الله من تقربه بالطاعة ويقال ترك الخدمة يوجب العقوبة وترك الحرمة يوجب الفرقة ويقال كل شىء من المخالفات فللعفو فيه مساغ وللامل فيه طريق وترك الحرمة على خطر ان لا يغفر ذلك وذلك بان يؤدى شؤمه لصاحبه الى ان يختل دينه وتوحيده {واحلت} جعلت حلالا وهو من حل العقدة {لكم} لمنافعكم {الانعام} وهى الازواج الثمانية على الاطلاق من الضأن اثنين اى الذكر والانثى ومن المعز اثنين ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين فالخيل والبغال الحمير خارجة من الانعام {الا ما يتلى عليكم} آية تحريمه كما قال في سورة المائدة { حرمت عليكم الميتة والدم } الآية وهو استثناء متصل بناء على ان ما عبارة عما حرم منها لعارض كالميتة وما اهل به لغير الله والجملة اعتراض جيء به تقريرا لما قبله من الامر بالاكل والاطعام ودفعا لما عسى يتوهم ان الاحرام يحرمها كما يحرم الصيد والمعنى ان الله تعالى قد احل لكم ان تأكلوا الانعام كلها الا ما استثناه كتابه فحافظوا على حدوده واياكم ان تحرموا مما احل الله شيأ كتحريم عبدة الاوثان البحيرة والسائبة ونحوهما وان تحلوا مما حرم حلالهم شيأ كاكل الموقوذة والميتة ونحوهما {فاجتنبوا الرجس من الاوثان} اى الرجس الذى هو الاوثان يعنى عبادتها كما يجتنب الانجاس والرجس الشىء القذر يقال رجل رجس ورجال ارجاس والرجس يكون على اربعة اوجه اما من حيث الطبع واما من جهة العقل واما من جهة الشريعة واما من كل ذلك كالميتة فانها تعاف طبعا وعقلا وشرعا والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر والاوثان وهى جمع وثن وهو حجارة كانت تعبد كما فى المفردات، وقال بعضهم الفرق بينه وبين الصنم ان الصنم هو الذي يؤلف من شجر او ذهب او فضة فى صورة الانسان والوثن هو الذى ليس كذلك، قال فى الارشاد وقوله {فاجتنبوا} الخ مرتب على ما يفيده قوله تعالى {ومن يعظم حرمات الله} من وجوب مراعاتها والاجتناب عن هتكها ولما كان بيان حل انعام من دواعى التعاطى لامن مبادى الاجتناب عقبه بما يجب الاجتناب عنه من الحرمات ثم امر بالاجتناب عما هو اقصى الحرمات كأنه قيل ومن يعظم حرمات الله فهو خير له والانعام ليست من الحرمات فانها محللة لكم الا ما يتلى عليكم آية تحريمه فانه مما يجب الاجتناب عنه فاجتنبوا ما هو معظم الامور التى يجب الاجتناب عنها {واجتنبوا قول الزور} تعميم بعد تخصيص فان عبادة الاوثان رأس الزور والمشرك يزعم ان الوثن يحق له العبادة كأنه قيل فاجتنبوا عبادة الاوثان التى هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله ولا تقربوا شيأ منه وكأنه لما حث على تعظيم الحرمات اتبع ذلك رد لما كانت الكفرة عليه من تحريم السوائب والبحائر ونحوهما والافتراء على الله تعالى بانه حكم بذلك: وبالفارسية [واجتناب كنيد ازسخن دروغ مطلقا] وقيل المراد به شهادة الزور لما روى انه عليه السلام قال "عدلت شهادة الزور الاشراك بالله تعالى ثلاثا" وتلا هذه الآية وكان عمر رضى الله عنه يجلد شاهد الزور اربعين جلدة ويسود وجهه بالفحم ويطوف به فى الاسواق والزور من الزور وهو الانحراف كالافك المأخوذ من الافك الذى هو القلب والصرف فان الكذب منخرف مصروف عن الواقع.
وفى التأويلات النجمية قول الزور كل قول باللسان مما لايساعده قول القلب ومن عاهد الله بقلبه فى صدق الطلب ثم لا يفى بذلك فهو من جملة قول الزور

طريق صدق بياموز از آب صافى دل براستى طلب ازادكى جو سروجمن
وفا كنيم وملامت كشيم وخوش باشيم كه در طريقت ما كافريست رنجيدم