التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ وَٱلْفُلْكَ تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ
٦٥
-الحج

روح البيان في تفسير القرآن

{ الم تر ان الله سخر لكم مافى الارض } اى جعل ما فيها من الاشياء مذللة لكم معدة لمنافعكم تتصرفون فيها كيف شئتم فلا اصلب من الحجر ولا اشد من الحديد ولا اهيب من النار وهى مسخرة منقادة لكم { والفلك } عطف على ما او على اسم ان { تجرى فى البحر بامره } حال من الفلك والمراد بالامر التيسير والمشيئة { ويمسك السماء } من { ان تقع على الارض } بان خلقها على صورة متداعية الى الاستمساك يقال امسك الشىء اذا اخذه والوقوع السقوط { الا باذنه } اى بمشيئة، قال الراغب الاذن فى الشىء الاعلام باجازته والرخصة فيه انتهى، وذلك يوم القيامة وفيه رد لاستمساكها بذاتها فانها مساوية لسائر الاجسام فى الجسيمة فتكون قابلة للميل الهابط كقبول غيرها، يقول الفقير من الغرائب ما رأيت فى بعض الكتب ان طائرا كان يتدلى من الشجرة برجله كل ليلة الى الصباح ويصبح خوفا من وقوع السماء عليه ونظيره ما ذكره الحافظ ان الكركى لا يطأ الارض بقدميه بل باحدهما فاذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا ان تخسف الارض وفى هذين عبرة لاولى الابصار { ان الله بالناس لرؤوف رحيم } [مهربان وبخشاينده است] حيث هيأ لهم اسباب معاشهم وفتح لهم ابواب المنافع ودفع عنهم انواع المضار واوضح لهم مناهج الاستدلال بالآيات التكوينية والتنزيلية والرؤف بمعنى الرحيم او الرأفة اشد الرحمة او ارقها كما فى القاموس، قال فى بحر العلوم لرؤف لمريد للتخفيف على عباده رحيم مريد للانعام عليهم.