التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً
٣٥
-الفرقان

روح البيان في تفسير القرآن

{ولقد آتينا موسى الكتاب} اللام جواب لقسم محذوف اى وبالله لقد آتينا موسى التوراة اى انزلناها عليه بعد اغراق فرعون وقومه، وفى الارشاد والتعرض فى مطلع القصة لايتاء الكتاب مع انه كان بعد مهلك القوم ولم يكن له مدخل فى هلاكهم كسائر الآيات للايذان من اول الامر ببلوغه عليه السلام غاية الكمال ونيله نهاية الآمال التى هى انجاء بنى اسرائيل من ملك فرعون وارشادهم الى طريق الحق بما فى التوراة من الاحكام {وجعلنا معه} الظرف متعلق بجعلنا {اخاه} مفعول اول له {هرون} بدل من اخاه وهو اسم اعجمى ولم يرد فى شىء من كلام العرب {وزيرا} مفعول ثان اى معينا يوازره ويعاونه فى الدعوة واعلاء الكلمة فان الموازرة المعاونة، وفى القاموس الوزر بالكسر الثقل والحمل الثقيل والوزير جبأ الملك الذى يحمل ثقله ويعينه برأيه وحاله الوزارة بالكسر ويفتح والجمع وزراء والحبأ محركة جليس الملك وخاصته، وقال بعضهم الوزير الذى يرجع اليه ويتحصن برأيه من الوزر بالتحريك وهو ما يلتجأ اليه ويعتصم به من الجبل ومنه قوله تعالى { كلا لاوزر } اى لا ملجأ يوم القيامة والوزر بالكسر الثقل تشبيها بوزر الجبل ويعبر بذلك عن الاثم كما يعبر عنه بالثقل لقوله { ليحلموا اوزارهم } وقوله { ليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم } والوزير بالفارسية [يار ومدد كار وكارساز]، فان قلت كون هارون وزيرا كالمنافى لكونه شريكا فى النبوة لانه اذا صار شريكا له خرج عن كونه وزيرا، قلت لا ينافى ذلك مشاركته فى النبوة لأن المتشاركين فى الامر متوازران عليه.