التفاسير

< >
عرض

وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ
١١٥
-آل عمران

روح البيان في تفسير القرآن

{وما يفعلوا من خير} كائنا ما كان مما ذكر او لم يذكر {فلن يكفروه} فلن يضيع ولا ينقص ثوابه البتة وسمى منع الثواب ونقصه كفرانا مع انه لا يجوز ان يضاف الكفران الى الله تعالى اذ ليس لاحد عليه تعالى نعمة حتى يكفرها نظرا الى انه تعالى سمى ايصال الجزاء والثواب شكرا حيث قال { فان الله شاكر عليم } [البقرة: 158].
فلما جعل الشكران مجازا عن توفية الثواب جعل الكفران مجازا عن منعه وتعديته الى مفعولين وهما ما قام مقام الفاعل والهاء لتضمنه معنى الحرمان {والله عليم بالمتقين} بشارة لهم بجزيل الثواب واشعار بان التقوى مبدأ الخير وحسن العمل وان الفائز عند الله هو اهل التقوى.
والاشارة فى قوله {وما يفعلوا من خير} اى من خير يقربهم اليه فالله يشكره بتقربه اليهم اكثر من تقربهم اليه كما قال
"من تقرب الىّ شبرا تقربت اليه باعا" .
وقال "انا جليس من ذكرنى وانيس من شكرنى ومطيع من اطاعنى" .
اى كما اطعمتمونى بتصفية الاستعداد والتوجه نحوى اطعتكم بافاضة الفيض على حسبه والاقبال اليكم {والله عليم بالمتقين} بالذين اتقوا ما يحجبهم عنه فتجلى لهم بقدر زوال الحجاب.
قال ابو بكر الكتانى رأيت فى المنام شابا لم ار احسن منه فقلت من انت فقال التقوى قلت فاين تسكن قال فى كل قلب حزين ثم التفت الىّ فاذا امرأة سوداء اوحش ما يكون فقلت من انت فقالت الضحك فقلت اين تسكنين فقالت فى كل قلب فرح مرح قال فانتبهت واعتقدت ان لا اضحك الا غلبة فعلى السالك ان يتمسك بحبل التقوى ويأنس به فى الدنيا لعل الله يجعله انيسا له فى قبره وحشره فالتقوى من ديدن الصلحاء وهم الذين يسارعون الى الخيرات ما داموا فى الحياة.
قال الشيخ ابو الحسنرحمه الله افضل ما يسأل العبد من الله خيرات الدين ففى خيرات الدين خيرات الآخرة وفى خيرات الآخرة خيرات الدنيا وفى خيرات الدنيا ظهور خصائص الاولياء وهى اربعة اوصاف العبودية ونعوت الربوبية والاشراف على ما كان ويكون والدخول على الله فى كل يوم سبعين مرة والخروج كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"انه ليغان على قلبى فاستغفر الله فى اليوم سبعين مرة" واستغفاره عليه الصلاة والسلام من نقص ما رقى عنه باعتبار ما ترقى اليه اذ ذلك الاستغفار من مقتضى البشرية التى لا يمكن دفعها ووجه الاستغفار منه عليه السلام التفريق بين حالين كان فيهما بالعبودية اذ لا يلحق النبى نقص بوجه ولا فتور بحال لثبوت عصمته ولكن حسنات الابرار سيآت المقربين فينبغى للانسان ان يأخذ على نفسه ان لا يضيع لحظة حتى يأخذها بالذكر والشكر ومتى رأى خللا رفعه بالاستغفار وذكر الله تعالى علم الايمان وبراءة من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لما بعث الله يحيى بن زكريا عليهما السلام الى بنى اسرائيل امره ان يأمرهم بخمس خصال ويضرب لكل خصلة مثلا. امرهم ان يعبدوا الله ولا يشركوا به شيأ وضرب لهم مثل الشرك كرجل اشترى عبدا من ماله ثم اسكنه دارا وزوجه ودفع اليه مالا وامره ان يتجر فيه ويأكل منه ما يكفيه ويؤدى اليه فضل الربح فعمد العبد الى فضل الربح فجعل يعطيه لعدو سيده ويعطى لسيده منه شيأ يسيرا فايكم يرضى بفعال هذا العبد. وامرهم بالصلاة وضرب لهم مثلا للصلاة كمثل رجل استأذن على ملك من الملوك فاذن له فدخل عليه فاقبل عليه الملك بوجهه ليستمع مقالته ويقضى حاجته فالتفت يمينا وشمالا ولم يهتم لقضاء حاجته فاعرض عنه الملك فلم يقض حاجته. وامرهم بالصيام وضرب لهم مثلا فقال مثل الصائم كمثل رجل لبس جبة للقتال واخذ سلاحه فلم يصل اليه عدوه ولم يعمل فيه سلاح عدوه. وامرهم بالصدقة وضرب لهم مثلا للمتصدق فقال مثل المتصدق كمثل رجل اسره عدوه فاشترى منهم نفسه بثمن معلوم فجعل يعمل فى بلادهم ويؤدى اليهم من كسبه القليل والكثير حتى يفتدى منهم نفسه فعتق وفك رقبته. وامرهم بذكر الله تعالى وضرب لهم مثلا للذكر فقال مثل الذكر كمثل قوم لهم حصن وبقربهم عدو لهم فدخلوا حصنهم واغلقوا بابه وحصنوا انفسهم من العدو" .
قال النبى صلى الله عليه وسلم "وانا آمركم بالخصال الخمس التى امر الله بها يحيى عليه السلام وآمركم بخمس اخرى امرنى الله بها عليكم بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد"
.فليسارع العبد الى الخيرات والحسنات وجميع الحالات ولا يتيسر ذلك الا لارباب الارادات واصحاب المجاهدات

نيايد نكوكارى از بدركان محالست دوزند كى از سكان
توان باك كردن ز زنك آينه وليكن نيايد ز سنك آينه
بكوشش نرويد كل از شاخ بيد نه زنكى بكرما به كردد سفيد