التفاسير

< >
عرض

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوۤءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ
٣٠
-آل عمران

روح البيان في تفسير القرآن

{يوم} منصوب بتود {تجد كل نفس} اى من النفوس المكلفة {ما عملت من خير محضرا} عندها بامر الله تعالى {وما عملت من سوء} عطف على ما عملت والاحضار معتبر فيه ايضا الا انه خص بالذكر فى الخير للاشعار بكون الخير مرادا بالذات وكون احضار الشر من مقتضيات الحكمة التشريعية {تود} اى تحب وتتمنى يوم تجد صحائف اعمالها من الخير والشر او اجزيتها محضرة {لو ان بينها وبينه} اى بين النفس وبين ذلك اليوم وهو له او بين العمل السوء {امدا بعيدا} اى مسافة واسعة كما بين المشرق والمغرب ولم تحضر ذلك اليوم او لم تعمل ذلك السوء قط {ويحذركم الله نفسه} اى يقول الله اياكم ونفسى يعنى احذورا من سخطى وهو تكرير لما سبق ليكون على بال منهم لا يغفلون عنه {والله رؤف بالعباد} يعنى ان تحذيره نفسه وتعريفه حالها من العلم والقدرة من الرأفة العظيمة بالعباد لانهم اذا عرفوه حق المعرفة وحذروه حالها من العلم والقدرة من الرأفة العظيمة بالعباد لانهم اذا عرفوه حق المعرفة وحذروه دعاهم ذلك الى طلب رضاه واجتناب سخطه فيحذرهم تحذير الوالد المشفق ولده عما يوبقه.
قال القشيرىرحمه الله هذا للمستأنفين وقوله {ويحذركم الله نفسه} للعارفين اولئك اصحاب التخفيف والتسهيل وهؤلاء اصحاب التخويف والتهويل ونظيره بشر المذنبين وانذر الصديقين فالله تعالى يمهل ولا يهمل فيجب ان لا يغتر العبد بامهاله بل يتأهب ليوم حسابه وجزائه

درخير بازاست وطاعت وليك نه هر كس تواناست برفعل نيك

واعلم ما يعمله الانسان او يقوله ينتقش فى صحائف النفوس السماوية واذا تكرر صار ملكة راسخة لكنه مشغول عن تلك الهيآت الثابتة فى نفسه ونقوشها بالشواغل الحسية والوهمية والفكرية فاذا فارقت النفس الجسد وقامت قيامتها وجدت ما عملت من خير وشر محضرا لارتفاع الشواغل المانعة كقوله تعالى { أحصاه الله ونسوه } [المجادلة: 6].
فان كان شرا تتمنى البعد فيما بينها وما بين ذلك اليوم او ذلك العمل لتعذبها به فتصير تلك الهيآت صورتها ان كانت راسخة والاصورة تعذبها وتعذبت بحسبها ومن الله العصمة: قال مولانا جلال الدين الرومى قدس سره

هر خيالى كو كند در دل وطن روز محشر صورتى خواهد شدن
سيرتى كان در وجدت غالب است هم برآن تصوير حشرت واجب است

فعلى العاقل أن يزكى نفسه عن الاخلاق الذميمة ويطهر قلبه عن لوث العلائق الدنيوية ويجتهد في تحصيل مرضاة الله بالاعمال الصالحة والأقوال الحقة كى يجدها عند ره يوم احتياجه ويفوز بالسعادة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يحشر الناس يوم القيامة اجوع ما كانوا قط واظمأ ما كانوا قط واعرى من كانوا قط وانصب ما كانوا قط فمن اطعم الله اطعمه ومن سقى الله سقاه ومن كسا الله كساه ومن عمل لله كفاه" .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يا حنان يا منان ياذا الجلال والاكرام باعد بينى وبين خطيئتى كما باعدت بين المشرق والمغرب ونقنى من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس واغسلنى بماء الثلج والبرد سبحان الله وبحمده استغفر الله العظيم واتوب اليه" "ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على اصحابه حوله فقال ايها الناس لا تعجبوا بانفسكم وبكثرة اعمالكم وبقلة ذنوبكم ولا تعجبوا بامرىء حتى تعلموا بم يختم له قال عليه السلام فانما الاعمال بخواتيمها ولوان احدكم جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا لتمنى الزيادة لهول ما يقدم عليه يوم القيامة" .