التفاسير

< >
عرض

وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
٥٠
إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
٥١
-آل عمران

روح البيان في تفسير القرآن

{ومصدقا} اى قد جئتكم ملتبسا بآية الخ ومصدقا {لما بين يدى} اى لما تقدمني {من التوراة} اى موافقا على ما كان قبلى {و} جئتكم {لا حل لكم} لان ارخص لكم {بعض الذى حرم عليكم} اى فى شريعة موسى عليه السلام من لحوم السمك ولحوم الابل والشحوم والثروب جمع ثرب وهو شحم رقيق يتصل بالامعاء ولحم كل ذى ظفر فاحل لهم عيسى من السمك والطير ما لا اصطبة له وهى شوكة الحائك التى يسوى السد او اللحمة {وجئتكم} ملتبسا {بآية من ربكم} ببرهان بين شاهد على صحة رسالتى {فاتقوا الله} فى عدم قبولها ومخالفة مدلولها {واطيعون} فيما آمركم به وانهاكم عنه بامر الله تعالى وتلك الآية هى قوله {ان الله ربى وربكم فاعبدوه} ولا تعصوه بالشرك {هذا} اى الايمان بالله ورسوله والطاعة {صراط مستقيم} طريق سوى يؤدى صاحبه الى الجنة وهو الحق الصريح الذى اجمع عليه الرسل قاطبة فتكون آية بينة على انه عليه السلام من جملتهم فقوله {ان الله ربى وربكم} اشارة الى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذى غايته التوحيد وقال {فاعبدوه} اشارة الى استكمال القوة العلمية فانه يلازم الطاعة التى هى الاتيان بالاوامر والانتهاء عن المناهى ثم قرر ذلك بان بين ان الجمع بين الامرين هو الطريق المشهود له بالاستقامة ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم "قل آمنت ثم استقم" .
فالعلم والعمل هو الطريق من مبادى الاستقامة فعليك بالتمسك بالحجة القوية. وسئل الجنيد: كيف السبيل الى الانقطاع الى الله فقال بتوبة تزيل الاصرار وخوف يزيل التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل وذكر الله تعالى على اختلاف الاوقات واهانة النفس بقربها من الاجل وبعدها من الامل قيل له فبماذا يصل العبد الى هذا فقال بقلب مفرد فيه توحيد مجرد.
وقال الحسن البصرى رضى الله عنه ما طلب رجل هذا الخير يعنى الجنة الا اجتهد ونحل وذبل واستمروا ستقام حتى يلقى الله تعالى اما ترى الى قوله تعالى
{ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } } [فصلت: 30].
واعلم ان الاستقامة لا يطيقها الا الاكابر لانها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدى الله تعالى علىحقيقة الصدق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"لا يكونن احدكم كالعبد السوء ان خاف عمل ولا كالاجير السوء ان لم يعط لم يعمل" .
قيل ولا يصح رفع الهمة عن الحظوظ جملة لان ذلك مكابرة مع الربوبية وانما المراد ان لا يطلب بالعمل فعلامة العبد الاديب ان يستمر على الطاعة فى باب مولاه ولا ينظر الى شىء سواه لا الى الجنة ولا الى النار فاذا جرد عمله وتوحيده عن الاغراض فقد استقام واتخذ الصراط المستقيم مذهبا والارشاد الى هذا الطريق اما يفيد لمن كان له استعداد ازلى وقابلية اصلية فبالتربية يصير العبد قابل انوار الصفات الالهية ويخرج من الظلمات البشرية فعليك بخدمة الكاملين والاستقامة فى طريق اليقين

زخود بهترى جوى وفرصت شمار كه باجون خودى كم كنى روز كار

وفى الاتباع شرف عظيم قال تعالى مخاطبا لحبيبه عليه السلام { فبهداهم اقتده } [الأنعام: 90].
وطاعة الرسول واتباعه من لوازم تقوى الله تعالى ألا ترى الى قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام {فاتقوا الله واطيعون} فاذا داوم العبد الاتباع يصل الى الاستقامة فانها ليست مما يحصل فى اول الامر قال مولانا جلال الدين الرومى قدس سره العزيز

سالها بايد كه اندر آفتاب لعل يابد نك ورخشانى وتاب