التفاسير

< >
عرض

فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَاذِبِينَ
٦١
-آل عمران

روح البيان في تفسير القرآن

{فمن حاجك} اى من النصارى اذ هم المتصدون للمحاجة {فيه} اى فى شأن عيسى عليه السلام وامه زعما منهم انه ليس على الشأن المحكى {من بعد ما جاءك من العلم} اى ما يوجبه ايجابا قطعيا من الآيات البينات وسمعوا ذلك منك فلم يرعووا عماهم عليه من الضلال والغى {فقل} اى فاقطع الكلام معهم وعاملهم بما يعامل به المعاند وهو ان تدعوهم الى الملاعنة فقل لهم {تعالوا} التعالى فى الاصل التصاعد كأن الداعى فى علو والمدعو فى سفل فامره ان يتعالى اليه ثم صار ذلك لكل مدعو اين كان اى هلموا بالرأى والعزيمة لا بالابدان لانهم مقبلون وحاضرون عنده باجسادهم {ندع ابناءنا وابناءكم} اكتفى بهم عن ذكر البنات لظهور كونهم اعزمنهن. واما النساء فتعلقهن من جهة اخرى {ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم} اى ليدع كل منا ومنكم نفسه واعزة اهله وألصقهم بقلبه الى المباهلة ويحملهم عليها {ثم نبتهل} اى نتباهل بان نلعن الكاذب ونقول لعنة الله على الكاذب منا ومنكم {فنجعل لعنة الله على الكاذبين} عطف على نبتهل مبين لمعناه - روى - "انهم لما دعوا الى المباهلة قالوا حتى نرجع وننظر لما خلا بعضهم ببعض قالوا لعبد المسيح ما ترى فقال والله لقد عرفتم يا معشر النصارى ان محمد نبى مرسل ولقد جاءكم بالفصل من امر صاحبكم والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكن فان ابيتم الا الف دينكم والاقامة على ما انتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا الى بلادكم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرج محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشى وعلى خلفها رضى الله عنه وهو يقول اذا انا دعوت فأمنوا
فقال اسقف نجران اى اعلمهم بامور دينهم وهو ابو حارثة يا معشر النصارى انى لأرى وجوها لو شاء الله تعالى ان يزيل جبلا من مكانه لازاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الارض نصرانى الى يوم القيامة فقالوا يا ابا القاسم راينا ان لا نباهلك وان تترك على دينك ونثبت على ديننا قال صلى الله عليه وسلم فاذا ابيتم المباهلة فاسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين فأبوا فقال فانى احاربكم فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على ان لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على ان نؤدى اليك كل عام الفى حلة الف فى صفر والف فى رجب وثلاثين درعا عادية من حديد فصالحهم على ذلك وكتب لهم كتابا بذلك وقال والذى نفسى بيده ان الهلاك قد تدلى على اهل نجران ولو لا عنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادى نارا ولاستأصل الله نجران واهله حتى الطير على رؤس الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا"
.