التفاسير

< >
عرض

إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوۤاْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ
١٤
-يس

روح البيان في تفسير القرآن

{اذا ارسلنا اليهم اثنين} بدل من اذ الاولى اى وقت ارسالنا اثنين الى اصحاب القرية وهما يحيى ويونس ونسبة ارسالهما اليه تعالى بناء على انه بامره تعالى فكانت الرسل رسل الله. ويؤيده مسألة فقهية وهى ان وكيل الوكيل باذن الموكل بان قال الموكل له اعمل برأيك يكون وكيلا للموكل لا للوكيل حتى لا ينعزل بعزل الوكيل اياه وينعزل اذا عزله الموكل الاول {فكذبوهما} اى فاتياهم فدعواهم الى الحق فكذبوهما فى الرسالة بلا تراخ وتأمل وضربوهما وحبسوهما على ما قال ابن عباس رضى الله عنهما وسيأتى {فعززنا} اى قويناهما فحذف المفعول لدلالة ما قبله عليه ولان القصد ذكر المعزز به وبيان تدبيره اللطيف الذى به عز الحق وذل الباطل يقال عزز المطر الارض اذا لبدها وسددها وارض عزاز اى صلبة وتعزز اللحم اشتد وعز كأنه حصل فى هزاز يصعب الوصول اليه.
وفى تاج المصادر [التعزيز والتعزة: ليرومند كردند] ومنه الحديث
"انكم لمعزز بكم" اى مشدد [وفرو نشاندن باران ومين را] انتهى.
{بثالث} هو شمعون الصفار ويقال له شمعون الصخرة ايضا رئيس الحواريين وقد كان خليفة عيسى عليه السلام بعد رفعه الى السماء
قال فى التكملة اختلف فى المرسليين الثلاثة فقيل كانوا انبياء رسلا ارسلهم الله تعالى وقيل كانوا من الحواريين ارسلهم عيسى بن مريم الى اهل القرية المذكورة ولكن لما كان ارساله اياهم عن امره اضاف الارسال اليه انتهى.
علم منه ان الحواريين لم يكونوا انبياء لا فى زمان عيسى ولا بعد رفعه واليه الاشارة بقوله عليه السلام
"ليس بينى وبينه نبى" اى بين عيسى وان احتمل ان يكون المراد النبى الذى يأتى بشريعة مستقلة وهو لا ينافى وجود النبى المقرر للشريعة المتقدمة {فقالوا} اى جميعا {انا اليكم مرسلون} مؤكدين كلامهم لسبق الانكار لما ان تكذيبهما تكذيب للثالث لا تحاد كلمتهم.
قال فى كشف الاسرار [قصة آنست كه رب العالمين وحى فرستاد بعيسى عليه السلام كه من ترا بآسمان خواهم برد حواريان را يكاد يكان ودوان دوان بشهرها فرست تاخلق را بدين حق دعوت كنند عيسى ايشانرا حاضر كرد ورئيس ومهترايشان شمعون وايشانرا يكان يكان ودوان دوان قوم بقوم فرستاد وشهر شهر ايشانرا نامزد مى زد وايشانرا كفت جون من بآسمان رفتم شماهر كجا كه معين كرده ميرويد ودعوت ميكنيد واكر زبان آن قوم ندانيد درآن راه كه ميرويد شمارا فرسته بيش ايد جامى شراب بر دست نهاده از ان شراب نورانى بازخوريد تاز بان ان قوم بدانيد ودوكس را بشهر انطاكيه فرستاد] وكانوا عبدة اصنام.
وقال اكثر اهل التفسير ارسل اليهم عيسى اثنين قبل رفعه ولما امرهما ان يذهبا الى القرية قالا يا نبى الله انا لا نعرف لسان القوم فدعا الله لهما فناما بمكانهما فاستيقظا وقد حملتهما الملائكة والقتهما الى ارض انطاكية فكلم كل واحد صاحبه بلغة القوم فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار الذى ينحت الاصنام وهو صاحب يس لان الله تعالى ذكره فى سورة يس فى قوله تعالى
{ وجاء رجل من اقصى المدينة } فسلما عليه فقال من انتما فاخبراه بانهما من رسل عيسى [آمده ايم تاشمارا بردين حق دعوت كنيم وراه راست وملت باك شما نماييم كه دين حق توحيداست وعبادت خداى يكتا يير كفت شمارا برراستى اين سخن هيج معجزه هست كفتند آرى] نحن نشفى المريض ونبرئ الاكمه والابرص باذن الله وكان للرسل من المعجزة ما للانبياء بدعاى عيسى [ييركفت مرا بسر يست ديوانه وياخود دير كاه تاوى بيماراست ودردوى علاج اطبا نه بذيرد خواهم كه اورا به بينيد ايشانرا نخانه برد] فدعوا الله تعالى ومسحا المريض فقام باذن الله صحيحا

قدم نهادى وبرهر دوديده جا كردى بيكنفس دل بيمارا را دوا كردى

فآمن حبيب وفشا الخبر وشفى على ايديهما خلق وبلغ حديثهما الى الملك واسمه بحناطيس الرومى او انطيخس او شلاحن فطلبهما فاتياه فاستخبر عن حالهما فقالا نحن رسل عيسى ندعوك الى عبادة رب وحده فقال النا رب غير الهتنا قال نعم وهو من اوجدك وآلهتك من آمن به دخل الجنة ومن كفر به دخل النار وعذب فيها ابدا فغضب وضربهما وحبسهما فانتهى ذلك الى عيسى فارسل ثالثا وهو شمعون لينصرهما فانه رفع بعده كما قاله البعض فجاء القرية متنكرا اى لم يعرف حاله ورسالته وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به ورفعوا حديثه الى الملك فانس به وكان شمعون يظهر موافقته فى دينه حيث كان يدخل معه على الصنم فيصلى ويتضرع وهو يظن انه من اهل دينه كما قال الشيخ سعدى فى قصة صنم سومنات لما دخل الكنيسة متنكرا واراد ان يعرف كيفية الحال

بتك را يكى بوسه دادم بدست كه لعنت برو باد وبربت برست
بتقليد كافر شدم روز جند برهمن شدم در مقالات زند

فقال شمعون للملك يوما بلغنى انك حبست رجلين دعواك الى اله غير الهك فهل لك ان تدعوهما فاسمع كلامهما واخاصمهما عنك فدعاههما. وفى بعض الروايات لما جاء شمعون الى انطاكية دخل السجن اولا حتى انتهى الى صاحبيه فقال لهما ألم تعلما انكما لا تطاعان الا بالرفق واللطف

جو بينى كه جاهل بكين اندراست سلامت بتسليم دين اندراست

قال وان مثلكما مثل امرأة لم تلد زمانا من دهرها ثم ولدت غلاما فاسرعت بشأنه فاطعمته الخبز قبل اوانه فغص به فمات فكذلك دعوتكما هذا الملك قبل اوان الدعاء ثم انطلق الى الملك يعنى بعد التقرب اليه استدعاهما للمخاصمة فلما حضرا قال لهما شمعون من ارسلكما قالا الله الذى خلق كل شئ وليس له شريك فقال صفاه واوجزا قالا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال وما برهانكما على ما تدعيانه قالا ما يتمنى الملك فجيء بغلام مطموس العينين اى كان لا يتميز موضع عينيه من جبهته فدعوا الله حتى انشق له موضع البصر فاخذا بندقتين من الطين فوضعهما فى حدقيته فصارتا مقلتين ينظر بهما فتعجب الملك فقال له شمعون أرأيت لو سألت الهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله الشرف قال ليس لى عنك سر مكتوم ان الهنا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع ثم قال له الملك ان هنا غلاما مات منذ سبعة ايام كان لابيه ضيعة قد خرج اليها واهله ينتظرون قدومه واستأذنوا فى دفنه فامرتهم ان يؤخروه حتى يحضر ابوه فهل يحييه ربكما فامر باحضار ذلك الميت فدعوا الله علانية ودعا شمعون سرا فقام الميت حيا باذن الله [كفت جون جانم از كالبد جدا كشت مرا بهفت وادئ آتش بكذر انيدند از آنكه بكفر مرده ام] وانا احذركم عما انتم فيه من الشرك فآمنوا [وكفت اينك درهاى آسمان مى بينم كشاده وعيسى ييغمبر ايستاده زير عرش واز بهر اين ياران شفاعت ميكند وميكويدكه بارخدايا ايشانرا نصرت ده كه ايشان رسولان من اند] حتى احيانى الله وانا اشهد ان لا اله الله وان عيسى روح الله وكلمته وان هؤلاء الثلاثة رسل الله قال الملك ومن الثلاثة قال الغلام شمعون وهذان فتعجب الملك فلما رأى شمعون ان قول الغلام قد اثر فى الملك اخبره بالحال وانه رسول المسيح اليهم ونصحه فآمن الملك فقط كما حكاه القشيرى خفية على خوف من عتاة ملئه واصر قومه فرجموا الرسل بالحجارة وقالوا ان كلمتهم واحدة وقتلوا حبيب النجار وابا الغلام الذى احيى لانه ايضا كان قد آمن ثم ان الله تعالى بعث جبريل فصاح عليهم صيحة فماتوا كلهم كما سيجيء تمام القصة.
وقال وهب بن منبه وكعب الاحبار بل كفر الملك ايضا واصروا جميعا هو وقومه على تعذيب الرسل وقتلهم ويؤيده حكاية تماديهم فى اللجاج والعناد وركوبهم متن المكابرة فى الحجاج ولو آمن الملك وبعض قومه كما قال بعضهم لكان الظاهر ان يظاهروا الرسل ويساعدوهم قبلوا فى ذلك او قتلوا كدأب النجار الشهيد ولم ينقل ذلك مع ان الناس على دين ملوكهم لا سيما بعد وضوح البرهان