التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ
٨٠
-يس

روح البيان في تفسير القرآن

{الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا} بدل من الموصول الاول وعدم الاكتفاء بعطف الصلة للتأكيد ولتفاوتهما فى كيفية الدلالة. والشجر من النبت ماله ساق. والخضرة احد الالوان بين البياض والسواد وهو الى السواد اقرب فلهذا سمى الاسود اخضر والاخضر اسود. وقيل سواد العراق للموضع الذى تكثر فيه الخضرة ووصف الشجر بالاخضر دون الخضراء نظرا الى اللفظ فان لفظ الشجر مذكر ومعناه مؤنث لانه جمع شجرة كثمر وثمرة والجمع مؤنث لكونه بمعنى الجماعة. والمعنى خلق لاجلكم ومنفعتكم من الشجر الاخضر كالمرخ والعفار نارا والمرخ بالخاء المعجمة شجر سريع الورى والعفار بالعين المهملة كسحاب شجر آخر تقدح منه النار.
قال الحكماء لكل شجر نار الا العناب فمن ذلك يدق القصار الثوب عليه ويتخذ منه المطرقة والعرب تتخذ زنودها من المرخ والعفار وهما موجدان فى اغلب المواضع من بوادى العرب يقطع الرجل منهما غصنين كالمسواكين وهما اخضران يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو انثى فتنقدح النار باذن الله تعالى وذلك قوله تعالى {فاذا انتم منه توقدون} اذا للمفاجأة والجار متعلق بتوقدون والضمير راجع الى الشجر [والايقاد: آتش افروختن] اى تشعلون النار من ذلك الشجر لا تشكون فى انها تخرج منه كذلك لا تشكون فى ان الله يحيى الموتى ويخرجهم من القبور للسؤال والجزاء من الثواب والعقاب فان من قدر على احداث النار واخراجها من الشجر الاخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفية كان اقدر على اعادة الغضاضة الى ما كان غضا فطرأ عليه اليبوسة والبلى وعلم منه ان الله تعالى جامع الاضداد ألا يرى انه جمع الماء والنار فى الخشب فلا الماء يطفئ النار ولا النار تحرق الخشب.
ويقال ان الله تعالى خلق ملائكة نصف ابدانهم من الثلج ونصفها من النار فلا الثلج يطفئ النار ولا النار تذيب الثلج.
وفى الآية اشارة الى شجر اخضر البشرية ونار المحبة فمصباح القلوب انما يوقد منه.
قال بعض الكبار ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم الملكوت وكما تنحدر من معارف القلب آثار الى الجوارح فكذلك قد ترتفع من احوال الجوارح التى هى من عالم الشهادة آثار الى القلب والحاصل انه ينقدح الظاهر بالاعمال فيحدث منها نور يتنور به البال ويزيد الحال

ادخلوا الابيات من ابوابها واطلبوا الاغراض من اسبابها

نسأل الله الدخول فى الطريق والوصول الى منزل التحقيق