التفاسير

< >
عرض

وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
١٨٢
-الصافات

روح البيان في تفسير القرآن

{والحمد لله رب العالمين}.
قال الشيخ عز الدين الحمد لله كلمة مشتملة على اثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته تعالى فما كان من اسمائه متضمنا للاثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير فهو مندرج تحتها فاثبتنا بالحمد لله كل كمال عرفناه وكل جلال ادركناه.
قال المولى ابو السعود هذا اشارة الى وصفه تعالى بصفاته الكريمة الثبوتية بعد التنبيه على اتصافه بجميع صفاته السلبية وايذان باستتباعها للافعال الجميلة التى من جملتها افاضته عليهم من فنون الكرامات السنية والكمالات الدينية والدنيوية واسباغه عليهم وعلى من اتبعهم من فنون النعماء الظاهرة والباطنة الموجبة لحمده تعالى واشعار بان ما وعده من النصرة والغلبة قد تحقق. والمراد تنبيه المؤمنين على كيفية تسبيحه وتحميده والتسليم على رسله الذين هم وسائط بينهم وبينه عز وجل فى فيضان الكمالات الدينية والدنيوية عليهم ولعل توسط التسليم على المرسلين بين تسبيحه تعالى وتحميده لختم السورة الكريمة بحمده مع ما فيه من الاشعار بان توفيقه عليهم من جملة نعمه الموجبة للحمد انتهى.
وقال بعضهم والحمد لله على اهلاك الكافرين وانجاء المؤمنين وعلى كل حال يعنى هو المحمود فى كل من الحالات ساء ام سرّ نفع ام ضرّ

در بلا ودر ولا الحمد خوان اين بود آيين باك عاشقان

وعن على رضى الله تعالى عنه من احب ان يكتال بالمكيال الا وفى من الاجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه سبحان ربك الخ.
وفى بعض النسخ من احب ان يكال له واليه الاشارة بقوله الكاشفى [هركه دوست ميداردكه برو بيمايند مزد ثواب را به بيمانة بزر كتر بايد كه آخر كلام او از مجلس اين آيت باشد].
يقول الفقير اصلحه الله القدير فللمؤمن ان يتدارك حاله بشيئين قبل ان يقوم من مجلسه احدهما بجلب الاجر الجزيل وهو بالآية المذكورة. والثانى بالكفارة وهو بما اشار اليه االنبى عليه السلام فى قوله
"من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك فقد غفر له" يعنى من الصغائر ما لم يتعلق بحق آدمى كالغيبة كما فى شرح الترغيب المسمى بفتح القريب.
فعلى العاقل ان لا يغفل فى مجلسه بل يذكر ربه لانسه ويختمه بما هو من باب التخلية والتحلية والتصفية والتجلية وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين