التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوۤءِ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ
٤٧
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَـسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
٤٨
-الزمر

روح البيان في تفسير القرآن

{ولو ان للذين ظلموا ما فى الارض جميعا} حال من ما اى لو ان لهم جميع ما فى الدنيا من الاموال والذخائر {ومثله معه} [ومانند آن همه مالهابآن] {لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيمة} يقال افتدى اذا بذل المال عن نفسه فان الفداء حفظ الانسان من النائبة بما يبذله عنه اى لجعلوا كل ذلك فدية لانفسهم من العذاب الشديد لكن لا مال يوم القيامة ولو كان لا يقبل الافتداء به وهذا وعيد شديد واقناط لهم من الخلاص.
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان هذه الجملة لا يقبل يوم القيامة لدفع العذاب واليوم ههنا تقبل ذرة من الخير ولقمة من الصدقة وكلمة من التوبة والاستغفار كما انهم لو تابوا وبكوا فى الآخرة بالدماء لا يرحم بكاؤهم وبدمعة واحدة اليوم يمحى كثير من ذنوبهم: وفى المثنوى

آخر هركريه آخر خنده ايست مردآخر بين مبارك بنده ايست
اشك كان ازبهر او بارند خلق كوهراست واشك بندارندخلق

ألا ترى الى دموع آدم وحواء عليهما السلام حيث صارت جواهر فى الدنيا فكيف فى العقبى {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} يقال بدا الشىء بدوّا وبداء اى ظهر ظهورا بينا. والاحتساب الاعتداد بالشىء من جهة دخوله فيما يحسبه اى ظهر لهم يوم القيامة من فنون العقوبات ما لم يكن فى حسابهم فى الدنيا وفى ظنهم انه نازل بهم يومئذ.
قال الكاشفى [بنداشت ايشان آن بودكه بوسيله شفاعت بتان رتبه قرب يابند]{وبدا لهم سيئات ما كسبوا} سيآت اعمالهم او كسبهم حين تعرض عليهم صحائفهم {وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن} اى نزل واصاب واحاط بهم وبال استهزائهم وجزاء مكرهم وكانوا يستهزؤن بالكتاب والمسلمين والبعث والعذاب ونحو ذلك
وهذه الآية اى قوله {وبدا لهم من الله} الخ غاية فى الوعيد لا غاية وراءها ونظيره فى الوعد قوله تعالى
{ فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة اعين
}
} وفى التأويلات النجمية وفى سماع هذه الآية حسرة لاصحاب الانتباه وفى بعض الاخبار ان قوما من المسلمين من اصحاب الذنوب يؤمر بهم الى النار فاذا وافوها يقول لهم مالك من انتم فان الذين جاؤا قبلم من اهل النار وجوههم مسودة وعيونهم زرق وانكم لستم بتلك الصفة فيقولون نحن لم نتوقع ان نلقاك وانما انتظرنا شيئا آخر قال الله تعالى وبدا لهم من الله الى يستهزؤن.
وقال ابو الليث يعملون اعمالا يظنون ان لهم ثوابا فيها فلم تنفعهم مع شركهم فظهرت لهم العقوبة مكان الثواب.
وفى كشف الاسرار [از حضرت رسالت عليه السلام تفسير آيت {وبدا لهم من الله} الخ برسيدند فرمود] هى الاعمال حسبوها حسنات فوجدوها فى كفة السيآت.
وقال بعضهم ظاهر الآية يتعلق باهل الرياء والسمعة افتضحوا يوم القيامة عند المخلصين.
وعن سفيان الثورىرحمه الله انه قرأها فقال ويل لاهل الرياء ثلاثا

بنداشت مرايىكه عملهاى نكوست مغزىكه بود خلاصه كار زدوست
جون برده زروى كار برداشته كشت برخلق عيان شدكه نبود الابوست

[يكى ازمشايخ يعنى محمد بن المنكدر بوقت حلول اجل جزع ميكرد برسيدندكه سبب جيست فرمودكه مى ترسم جيزى ظاهر كرددكه من آنرا درحساب نمىداشتم].
قال سهل اثبتوا لانفسهم اعمالا فاعتمدوا عليها فلما بلغوا الى المشهد الاعلى رأوها هباء منثورا فمن اعتمد على الفضل نجا ومن اعتمد على افعاله بدا له منها الهلاك.
وفى عرائس البقلىرحمه الله هذه الآية خير من الله للذين فرحوا بما وجدوا فى البدايات مما يغترّ به المغترون وقاموا به وظنوا ان لا مقام فوق مقامهم فلما رأوا بخلاف ظنونهم ما لاهل معارفه واحبابه وعشاق من درجات المعرفة وحقائق التوحيد ولطائف المكاشفات وغرائب المشاهدات ماتوا حسرة. فانظر الى هذه المعانى الشريفة فى هذا المقام فان كلا منها يحتمله الكلام بل وازيد منها على ما لا يخفى على ذوى الافهام واجتهد فى ان يبدو لك من الثواب ما لم يكن يخطر ببالك ان تكون مثابا به وذلك بالاخلاص والفناء التام حتى يكون الله عندك عوضا عن كل شئ