التفاسير

< >
عرض

وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَٰقاً غَلِيظاً
٢١
-النساء

روح البيان في تفسير القرآن

{وكيف تأخذونه} اى لأى وجه ومعنى تفعلون هذا {وقد} والحال انه قد {افضى بعضكم الى بعض} قد جرى بينكم وبينهن احوال منافية له من الخلوة وتقرر المهر وثبت حق خدمتهن لكم وغير ذلك {واخذن منكم ميثاقا غليظا} عطف على ما قبله داخل فى حكمه اى أخذن منكم عهدا وثيقا وهو حق الصحبة والممازجة والمعاشرة او ما اوثق الله عليكم فى شأنهن بقوله تعالى { فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان } [البقرة: 229].
او ما اشار اليه النبى عليه السلام بقوله
"اخذتموهن بامانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله"
.اعلم ان هذه المعاملات من تضييق النساء ومنعهن من الازواج واخذ ما فى ايديهن ظلما بعدما اخذن ميثاقا غليظا فى رعاية حقوقهن كلها وامثالها ليست من امارة الايمان ونتائجه وثمراته لان المؤمن اخ المؤمن لا يظلمه ولا يشتمه قال عليه السلام "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"
وقال "الدين النصيحة"
.وقد صرح بنفى الايمان عمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه قال صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه من الخير" .

هر آنكه تخم بدى كشت وجشم نيكى داشت دماغ بيهده بخت وخيال باطل بست
زكوش يـنبه برون آر وداد خـلق بـده اكر تو مى ندهى داد روز دادى هست

فعلى المرء ان ينصف فى جميع احواله للاجانب خصوصا الاقارب والازواج فان تحرى العدل لهم من الواجبات.
واعلم ان الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة فى المهر لان قوله تعالى
{ وآتيتم إحداهن قنطارا } [النساء: 20].
لا يدل على جواز ايتاء القنطار كما ان قوله
{ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22].
لا يدل على حصول الآلهة.
والحاصل انه لا يلزم من جعل الشىء شرطا لشىء آخر كون ذلك الشرط فى نفسه جائز الوقوع كذا قال الامام فى تفسيره ويؤيد ما قيل فى مرشد المتاهلين ان المرأة التى يراد نكاحها يراعى فيها خفة المهور قال صلى الله عليه وسلم
"خير نسائكم احسنهن وجوها واخفهن مهورا" .
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه على عشرة دراهم واثاث البيت وكان رحى وجرة ووسادة من اديم حشوها ليف وفى الخبر "من بركة المرأة سرعة تزوجها وسرعة رحمها الى الولادة ويسر مهرها"
.ولا بد للرجل ان يوفيها صداقها كملا او ينوى ذلك فمن نوى ان يذهب بصداقها جاء يوم القيامة زانيا كما ان من استدان دينا وهو ينوى ان لا يقضيه يصير سارقا ولا يماطل مهرها الا ان يكون فقيرا او تؤجله المرأة طوعا ويعلمها احكام الطهارة والحيض والصلاة وغير ذلك بقدر ما تؤدى به الواجب ويلقنها اعتقاد اهل السنة ويردها عن اعتقاد اهل البدعة وان لم يعلم فليسأل ولينقل اليها جواب المفتى وان لم يسأل فلا بد لها من الخروج للسؤال ومتى علمها الفرائض فليس لها الخروج الى تعلم او مجلس ذكر الا برضاه فمهما اهمل المرء حكما من احكام الدين ولم يؤدبها ولم يعلمها او منعها عن التعلم شاركها فى الاثم وفى الحديث "اشد الناس عذابا يوم القيامة من اجهل اهله"
.قال عليه السلام "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" .