التفاسير

< >
عرض

ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيماً
٧٠
-النساء

روح البيان في تفسير القرآن

{ذلك الفضل} مبتدأ والفضل صفته وهو اشارة الى ما للمطيعين من عظيم الاجر ومزيد الهداية ومرافقة هؤلاء المنعم عليهم {من الله} خبره اى لا من غيره {وكفى بالله عليما} بجزاء من اطاعه وبمقاديرالفضل واستحقاق اهله. وهذه الآية عامة فى جميع المكلفين اذ خصوص السبب لا يقدح فى عموم اللفظ فكل من اطاع الله واطاع الرسول فقد فاز بالدرجات والمراتب الشريفة عند الله تعالى ـ روى ـ عن بعض الصالحين انه قال اخذتنى ذات ليلة سنة فنمت فرأيت فى منامى كأن القيامة قد قامت وكأن الناس يحاسبون فقوم يمضى بهم الى الجنة وقوم يمضى بهم الى النار قال فاتيت الجنة فناديت يا اهل الجنة بماذا نلتم سكنى الجنان فى محل الرضوان فقالوا لى بطاعة الرحمان ومخالفة الشيطان ثم اتيت باب النار فناديت يا اهل النار بماذا نلتم النار قالوا بطاعة الشيطان ومخالفة الرحمان

كجا سربر آريم ازين عاروننك كه با او بصلحيم وباحق بجنك
نظر دوست نادر كند سوى تو جودر روى دشمن بودروى تو

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل امتى يدخلون الجنة الا من ابى قيل ومن ابى قال من اطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد ابى" .فعلى المرء ان يتبع الرسول ويتبع اولياء الله فان الانبياء لهم وحى الهى والاولياء لهم الهام ربانى والاتباع لهم لا يخلو عن الاتباع للرسول قال عليه السلام "المرء مع من احب"
.فان احب الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين كان معهم فى الجنة.
وفى الآية تنبيه على انه ينبغى للعبد ان لا يتأخر من مرتبة الصلاح بل يسعى فى تكميل الصلاح ثم يترقى الى مرتبة الشهادة ثم الى الصديقية وليس بين النبوة وبين الصديقية واسطة رزقنا الله واياكم الفوز بهذا النعيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"لا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ولا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا"
.واقل الصدق استواء السر والعلانية والصادق من صدق فى اقواله والصديق من صدق فى جميع اقواله وافعاله واحواله.
وكان جعفر الخواص يقول الصادق لا تراه الا فى فرض يؤديه او فضل يعمل فيه وثمرات الصدق كثيرة فمن بركاته فى الدنيا انه حكى عن ابى عمر الزجاجى انه قال ماتت امى فورثت دارا فبعتها بخمسين دينارا وخرجت الى الحج فلما بلغت بابل استقبلنى واحد من القافلة وقال أى شىء معك فقلت من نفسى الصدق ثم قلت خمسون دينارا فقال ناولنيها فناولته الصرة فحلها فاذا هى خمسون وقال لى خذها فلقد اخذنى صدقك ثم نزل عن الدابة وقال اركبها فقلت لا اريد فقال لا والح فركبتها فقال وانا على اثرك فلما كان العام القابل لحق بى ولازمنى حتى مات: قال الحافظ قدس سره

بصدق كوش كه خورشيد زايد ازنفست كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست

يعنى ان الصبح الكاذب تعقبه الظلمة والصبح الصادق يعقبه النور فمن صدق فقد بهر منه النور.